حضارة وتاريخ

ندوة الكنيسة القبطية وارثة الحضارة المصرية القديمة باتحاد كتاب مصر

ندوة الكنيسة القبطية وارثة الحضارة المصرية القديمة باتحاد كتاب مصر

 

أقامت لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر ،ندوتها لشهر يوليو ٢٠٢٤ م ، تحت عنوان ( الكنيسة القبطية وارثة الحضارة المصرية القديمة ).

 

 

بدأ الكاتب والأديب / عبدالله مهدى ،رئيس اللجنة ، الندوة بالتهنئة بالعام الهجرى الجديد ١٤٤٦ هجرية ، وأوضح أن كلمة ( القبط ) ليست تسمية دينية ، ولكنه تسمية وطنية ، وهو يعود لعبارة فرعونية تتألف من ثلاث كلمات ( حت — كا — بتاح ) ومعناها بيت روح بتاح والمقصود معبد الإله بتاح في مدينة ممفيس عاصمة مصر الفرعونية ، والتى كان ينتسب لها أجدادنا القدماء ، كما ننسب الٱن للقاهرة ، التى نسميها أيشا مصر.

 

وقد نحت اليونانيون القدماء من العبارة الفرعونية ( حت — كا — بتاح ) كلمة ايجبتوس …التى عربها العرب فأصبحت قبطى.

 

كما أورد الكاتب / عبدالله مهدى ما ذكره العلامة جمال حمدان في كتابه ( شخصية مصر ) : أن مصر ليس لها مشكلة طائفية ولا عانت مشكلة أقليات إلا أن تكون من صنع ووهم الاستعمار أو من افرازات عصور الانهيار والانحطاط السياسى.

 

 

فالوطن ساحة رحبة ومجالا مفتوحا يعمل فيه كل المواطنين متضامنين لتحقيق الأمن والرخاء ..
وأكد مهدى بأن الحياة العامة في مصر بها قبول بالسليقة للوحدة ناتج من وحدة الأمة المصرية منذ ٱلاف السنين … ثم قدم الكاتب / عبدالله مهدى ( رئيس لجنة الحضارة المصرية القديمة ) ، الراهب القمص / يسطس الأورشليمى ” الكاتب والباحث في التاريخ والتراث المصرى ” والذى صدر له خمسة وعشرون كتابا وأكثر من سبعين بحثا.

 

 

 

وتحدث الراهب والقمص / يسطس الأورشليمى عن مدى التأثير القوى للحضارة المصرية القديمة على المصريين في الحقبة القبطية ، وقد توافق الراهب والقمص / يسطس الأورشليمى مع ما ذكره الكاتب والأديب عبدالله مهدى ( رئيس لجنة الحضارة المصرية القديمة ) بشأن تعريف كلمة ( القبط ) ، وخلاصتها أن معنى قبطى / مصرى وأنها ليست تسمية دينية ولكنها تسمية وطنية ، وأورد يسطس الأورشليمى ما ذكره عميد الأدب العربى الدكتور / طه حسين في كتابه ( مستقبل الثقافة في مصر ) : بأن الكنيسة القبطية مجد مصري قديم ، والحضارة الفرعونية ممتدة في الكنيسة القبطية . الحضارة الفرعونية امتدت في حياة أحفادهم الأقباط اليومية وفي كتاباتهم ونظم تسجيلاتهم وعلومهم والفنون والأدب القبطى ولغتهم القبطية التى هى المرحلة الرابعة من تطورات اللغة المصرية القديمة . كما أكد يسطس الأورشليمى بأن العلماء وأهمهم ( أوتكينج ) كشفوا في بحوثهم على أن الأقباط لم يحافظوا على بعض ميزات الجنس المصرى الأصيل فحسب بل احتفظوا إلى الٱن بالسحن المصرية القديمة وكان اختلاطهم بالأجناس المختلفة قليلا لم يؤثر فيهم ومما أدهش علماء الأجناس الذين أثبتوا أن مقاييس الرأس والقامة تكاد تكون متماثلة تماما بين المومياء المصرية القديمة وهياكل العظام في العصور الأولى وبين أقباط اليوم ، وبالتلى فإن القبط من ناحية الجنس سلالة مباشرة لقدماء المصريين .

 

 

 

وعن الموسيقى والألحان ذكر يسطس بأن الموسيقى القبطية هى الوريث الشرعى للموسيقى المصرية الفرعونية وأن هناك ألحان تحمل أسماء مدن مصرية قديمة على سبيل المثال :–

 

السنجارى :- الذى يرتل في الأعياد ينسب لمدينة سنجار شمال محافظة الغربية ، عرفت أيام رمسيس الثانى .

— ثم توقف يسطس الأورشليمى مع الأدب القبطى ، ومما ذكره ولفت نظر الحضور بالندوة أن العالم القبطى ( ديديموس الضرير ) الذى عين مديرا للمدرسة الاهوتية بالإسكندرية في القرن الرابع الميلادى ، هو أول من ابتكر وسيلة لتعليم القراءة للعميان بطريقة الحروف المحفورة على ألواح خشبية ، ليسبق بخمسة عشر قرنا اختراع ( برايل ) لطريقة القراءة بالحروف البارزة .، وبالرغم من انصراف الأقباط عن تدوين الٱداب القبطية في العصور الأولى لغلاء ورق البردى إلا أنه تم العثور على الكثير من الرسائل والوثائق القبطية عن الأدب القبطى الدينى والشعبى.

 

 

 

 

وانتقل الكاتب والباحث / يسطس الأورشليمى إلى التقويم وذكر بأن المؤرخين أجمعوا على أن المصريين هم من قسم الزمن ، وأورد ما ذكره هيرودوت عن التقويم المصرى قائلا :- أما ما يتعلق بأمور البشر فالجميع على اتفاق في ذلك وقد كان قدماء المصريين هم أول من ابتدع حساب السنة وقد قسموها إلى اثنى عشر قسما بحسب ما كان لهم من معلومات عن النجوم ، والكلام على لسان هيرودوت : ويظهر لى أنهم أحذق من الأغاريق ( اليونانيين ) الذين يحسبون شهرا كبيسا كل ثلاث سنين تكملة للفصول ، وقد كان المصريون يحسبون الشهر ثلاثين يوما ويضيفون خمسة أيام إلى السنة ، لكى يدور الفصل ويرجع إلى نقطة البداية.

 

 

 

وأخذت اللخط القبطي حظا وافيا في الندوة حيث يعد هو الصورة الأخيرة من تطور اللغة المصرية القديمة ، كما تطرق الحديث عن الفن وأكد يسطس الأورشليمى أن كلا الفنين ( المصرى القديم والقبطى ) وظفوا لخدمة الدين ولا يوجد اختلاف أساسة بين الفنيين إلا اختلاف واحد فقط أن الفن المصرى استمد وجوده من ثراء الفراعنه ، لأنهم سخروا كل ما لديهم لخدمة هذا الفن ، أما الفن القبطى كان فنا شعبيا بعيد تماما عن رعاية الحكام عكس الحياة اليومية ومعتقدات وأفكار الشعب ، كما كان للعادات والتقاليد نصيبا وافيا من هذا التواصل بين الكقبة الفرعونية والحقبة القبطية ( عادات خاصة بالجنازات / عادات مرتبطة بالزواج / عادات الحصاد والطلعة والسبوع وغيرها ).

 

 

واختتمت الندوة بفتح باب النقاش بين الحضور وضيف شرف الندوة الراهب والقمص يسطس الأورشليمى والذى دار في فلك أن الحضارة المصرية القديمة فاعلة فينا حتى الٱن.

 

 

وقدم الكاتب والأديب عبدالله مهدى ( رئيس لجنة الحضارة المصرية القديمة ) شهادة تقدير وشكر للراهب والقمص يسطس الأورشليمى نظير مساهماته في نشر الوعى بالحضارة المصرية القديمة وتدعيم ذاتنا الحضارية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ِِAKmal ELnashar

صحفي وكاتب مصري
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights