حضارة وتاريخ

مشاركة مصرية فى ندوة العلا الدولية فى الحفاظ المستدام على مواقع التراث الصخرى

كتب/ د. عبد الرحيم ريحان

شاركت الدكتورة سماح مصطفى أبوزيد عضو مجلس الآثاريين العرب دكتوراه فى الجيوأركيولوجي ودبلومة فى الآثار البحرية والتراث الثقافي المغمور، وعضو في مشروع المسح الأثري للبعثة البريطانية والتابع لمؤسسة أونر فورست فونديشن في ندوة العلا الدولية حول الحفاظ المستدام لمواقع التراث الصخري التى نظمتها اللجنة الوطنية السعودية للمجلس الدولي للمعالم والمواقع (الايكوموس السعودي) والهيئة الملكية لمحافظة العلا خلال الفترة ما بين يومي 25 و27 نوفمبر الجارى.ندوة العلا الدولية التراث الصخري
شاركت الدكتورة سماح مصطفى أبوزيد عضو مجلس الآثاريين العرب بورقة بحثية بعنوان (المؤشرات الجيوأركيولوجية للتغيرات المناخية في الميناء الروماني الغارق جرياس جوني، فيما بين رأسي علم الروم ورأس حوالة، بالساحل الشمالي الغربي لمصر، باستخدام نموذج العمر الزمني للبيئة القديمة).

وصرحت الدكتورة سماح مصطفى أبوزيد بأن محاضرتها تناولت موقع ميناء جرياس جوني وهو ميناء طبيعي يرجع للعصر الروماني؛ حيث قامت بالمسح الجيوأركيولوجي لمتابعة الأحادث الآثرية والجيومورفولوجية الناتجة عن التغيرات المناخية الجيولوجية التي مر بها موقع الميناء الطبيعي.

ويعد ميناء جرياس جوني أحد الموانئ الرومانية الغارقة التي تقع في منطقة راس علم الروم كجزء من الساحل الشمالي الغربي لمصر. تم اكتشاف بعض البقايا الجيوأركيولولوجية من خلال المسح الآثري تحت الماء على الجانب الشرقي من خط الساحل، وهو يقع شرق مدينة مطروح بامتداد حوالي 16.9 كم، جنوب غرب راس علم الروم، اكتشفت مرساة رومانية صخرية ذات ثلاث فتحات بموقع الميناء، والتي تم قطعها من رصيف الميناء الغارق بواسطة موجات التسونامي القديم.

كما ذكره المؤرخ كلود بطليموس، الذي عُرف باسم الجغرافي بطليموس، في كتابه في عام 150 ميلادية في قائمة الموانئ في البحر الأبيض المتوسط. هذا الميناء هو أحد أكبر الموانئ الواقعة على الساحل الشمالي الغربي لمصر وقد سُمّي مؤخرًا ميناء الرميلة نسبةً إلى نوع الرواسب الصخرية الساحلية المنتشرة فيه إلى جانب الرمال التي قلت بشكل كبير في شواطئه، مما دفع البدو لإطلاق هذا الاسم عليه. وقد وجد الباحث دليلاً واضحًا يُظهر تغييرات مستوى سطح البحر في هذا الميناء، أهمها الفجوات الساحلية والأرصفة المغمورة.ندوة العلا الدولية التراث الصخري

وأضافت الدكتورة سماح مصطفى أبوزيد بأن الدراسة تهدف إلى تحديد الخصائص الجيومورفولوجية والمؤشرات الأثرية لميناء جرياس جوني الغارق ودراسة تأثير تغير مستوى سطح البحر في الهولوسين على منطقة الدراسة.

تم قياس بعض المؤشرات الجيومورفولوجية والأثرية في موقع الميناء القديم على الجانب الشرقي من منطقة رأس علم الروم. وقد تم قياس بعض الفجوات الساحلية والأرصفة، بالإضافة إلى المدرجات والكهوف البحرية التي تشير إلى تغير مستوى البحر. كما تشير بعض البقايا الفخارية (بقايا الأمفورات) والتي تنتمي إلى الفترة الرومانية والتي عثرت عليها متراكمة بفعل الأمواج على الشاطئ في موقع ميناء جرياس جوني الغارق، وقد عثرت على الرصيف الخاص بالميناء على عمق يتراوح ما بين 4-5 أمتار تحت الماء، وهو ما يدل على تغير مستوى البحر.

وفقًا لنتائج عملية التقييم الجيومورفولوجي، وبناءً على نموذج المقارنة الناتج عن مخطط العمر الزمني للأعماق، يجعل هذا الموقع مؤهلاً لتدخل الإنسان من أجل إنشاء ميناء، ووجود محطة تحلية للمياه في المنطقة الخلفية واللازمة لخدمة الميناء، مما يجعل هذا الموقع مناسبا لنشاط في حركة الملاحة فى الساحل الشمالي الغربي، والتي يمكنها أن تربط مصر بدول حوض البحر المتوسط، كما يؤدي إلى ازدهار المنطقة وإعادة إحياءها مرة أخرى.

شارك فى ندوة العلا الدولية حول الحفاظ المستدام لمواقع التراث الصخري خبراء ميكانيكا الصخور، والجيولوجيا الهندسية، وعلوم الأرض بشكل عام بالإضافة إلى المختصين في حفظ التراث ومديري مواقع التراث العالي التابعة لليونسكو والمعالم والمواقع المتأثرة بالمخاطر الجيولوجية.

تهدف الندوة إلى تعزيز الحوار والتبادل العلمي في مجال الحفاظ المستدام على مواقع التراث الصخري، وعرض دراسات حالة وابتكارات تقنية في إدارة المخاطر الجيولوجية والبيئية، وتشجيع التعاون بين الخبراء من مجالات الحفظ والجيولوجيا والهندسة وإدارة التراث.

وتبحث الندوة مواضيع عدة في مجال الحفاظ المستدام على مواقع التراث الصخري، أبرزها حفظ فنون الصخور والتراث الصخري المتأثر بالمخاطر الجيولوجية وتوصيف الكتل الصخرية، وتطبيقات الاستشعار عن بعد، والرصد والمراقبة، وتغيّر المناخ، والتجوية، والنمذجة المتقدمة، والدراسات الجيوفيزيائية المبتكرة.

كما تتطرق الندوة إلى تحقيقات مفصلة حول مواقع تأثرت بمخاطر جيولوجية سريعة أو بطيئة الحدوث، مثل عدم استقرار المنحدرات الصخرية والأمطار الغزيرة والتعرية الهوائية والتجوية وارتفاع منسوب المياه الجوفية وغيرها، بالإضافة إلى الاستراتيجيات المتبعة في الحفظ والصون.

تم اختيار مدينة العلا كموقع للحدث الدولي نظرًا لتراثها الصخري الاستثنائي، بما في ذلك موقع الحجر المدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، والذي يضم مقابر نبطية ضخمة منحوتة في منحدرات الحجر الرملي، بالإضافة إلى المدن القديمة في دادان ولحيان في الخريبة، وفن الصخور والنقوش في جبل عكمة.

🔗 الهيئة الملكية لمحافظة العلا


اقرأ أيضًا:
قسم الثقافة في الدليل نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights