حلال أم بدعة؟.. الأزهر يحسم الجدل حول صيام شهر رجب بالأدلة القاطعة: “مستحب”
الأزهر: رجب من الأشهر الحرم والصيام فيه "طاعة" وليس بدعة
كتب: كريم محمد
صيام رجب، يكثر الجدل سنوياً على منصات التواصل الاجتماعي وبين عوام الناس حول مشروعية الصيام في هذا الشهر الفضيل، وهل هو سنة ثابتة أم بدعة محدثة؟.
وفي هذا السياق، حسم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الأمر ببيان شافٍ وواضح، مؤكداً أن الصيام في شهر رجب ليس جائزاً شرعاً فحسب، بل هو “مُستحب” ومرغب فيه، باعتباره أحد الأشهر الحُرُم التي عظمها الله سبحانه وتعالى.
الأدلة الشرعية: “صُم من الحُرُم واترك”
أوضح علماء الأزهر أن الشرع الشريف لم يرد فيه أي نص يمنع الصيام في رجب، بل على العكس، تضافرت الأدلة على فضل الصيام في الأشهر الحُرُم (رجب، ذو القعدة، ذو الحجة، المحرم). واستشهد المركز بما رواه أبو داود في سننه عن مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها، أن النبي ﷺ قال له: «صُم من الحُرُمِ واترك»، وهو أمر مباشر بصيام أيام من هذه الأشهر العظيمة.
كما استدل المركز بحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما، عندما سأل النبي ﷺ عن سبب إكثاره الصيام في شعبان، فرد المصطفى قائلاً: «ذاك شهرٌ يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان». ويؤكد هذا الحديث ضمناً أن رجب كان شهراً معروفاً بالصيام والعبادة، لدرجة أن الناس كانوا يغفلون عن شعبان لانشغالهم برجب ورمضان.
قاعدة فقهية: الأصل في العبادات الجواز
وشدد بيان الأزهر على قاعدة فقهية هامة، وهي أن “الأصل في العبادات الجواز” ما لم يأتِ دليل بالتحريم. وبما أن الصيام عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه، فلا حرج في أدائها في أي وقت (عدا أيام العيدين والتشريق)، سواء كان ذلك صيام نفل مطلق، أو صيام الأيام البيض (13 و14 و15)، أو صيام الاثنين والخميس.
ونقل المركز قول الإمام الشوكاني -رحمه الله- الذي أكد أن ظاهر الأحاديث النبوية يدل بوضوح على استحباب الصيام في رجب، باعتباره موسماً للطاعة وبوابة الدخول إلى أجواء رمضان الروحانية.
صيام رجب .. وتحذير هام
واختتم قسم الفتاوى في الدليل نيوز تقريره بالتأكيد على أن اغتنام شهر رجب بالطاعات هو من حسن الاستعداد لاستقبال شهر رمضان، لترويض النفس على الطاعة. ومع ذلك، حذر الأزهر من تخصيص عبادات أو شعائر معينة في رجب لم يثبت بها دليل صحيح، داعياً إلى الالتزام بالوسطية والبعد عن الغلو.



