حصرياً.. تفاصيل “الجمهورية الجديدة”: دمج “قسد” في 3 فرق عسكرية وتوافق دولي على “اللامركزية”
تفاصيل اتفاق 10 مارس: دمج قسد بالجيش وتطبيق اللامركزية في سوريا
كتب: كريم محمد
في خطوة تمثل انعطافة تاريخية في مسار الأزمة السورية الممتدة منذ أكثر من عقد ونصف، كشف مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) اليوم الخميس، عن التفاصيل الدقيقة والبنود “السرية” لاتفاقية العاشر من مارس الموقعة مع الحكومة الانتقالية، والتي تهدف إلى إعادة توحيد الجغرافيا السورية تحت راية “اللامركزية الإدارية” والوحدة العسكرية.
الاجتماع الموسع الذي عقده المجلس في مدينة الطبقة لم يكن مجرد لقاء روتيني، بل كان بمثابة إعلان عن “سوريا الجديدة”. وقد صرح حسن محمد علي، الرئيس المشترك لمكتب العلاقات في المجلس، بتفاصيل الملف العسكري الشائك الذي كان يمثل العقبة الكأداء في كافة المفاوضات السابقة، معلناً عن حل جذري يرضي كافة الأطراف ويحفظ كرامة المقاتلين.
الشكل الجديد للجيش: 3 فرق وكتائب نوعية
وفقاً للتصريحات الرسمية، نصت الاتفاقية على دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن الهيكلية العامة للمؤسسة العسكرية الوطنية، ولكن بخصوصية تضمن استقرار مناطق الشمال الشرقي. حيث سيتم تحويل هذه القوات إلى ثلاث فرق عسكرية نظامية، يتم توزيع مهامها وانتشارها في محافظات الرقة، دير الزور، والحسكة، لتكون جزءاً لا يتجزأ من منظومة الدفاع الوطني.
ولم تتوقف التفاهمات عند هذا الحد، بل تم الاتفاق على الحفاظ على “إرث قسد” العسكري من خلال الإبقاء على كتيبتين نوعيتين؛ الأولى هي “وحدات حماية المرأة” التي لعبت دوراً محورياً في دحر الإرهاب، والثانية هي “الوحدات الخاصة” (HAT)، على أن تتبع هذه الفرق والكتائب للقيادة العامة للجيش وفق آليات سيتم تفصيلها عبر لجان عسكرية تخصصية تنهي عملها قبل نهاية العام الجاري.
ثورة في الدستور.. نحو عقد اجتماعي جديد
على الصعيد السياسي والدستوري، أكد “علي” أن الحل العسكري لا يمكن أن يستقيم دون غطاء دستوري. وأشار إلى وجود قبول مبدئي وشجاع من الحكومة الانتقالية لإجراء تغييرات دستورية جوهرية. هذه التغييرات لن تكون مجرد تعديلات شكلية، بل ستؤسس لشكل جديد من العلاقة بين المركز والأطراف، تضمن حقوق كافة المكونات السورية.
وأوضح أن استراتيجية “مسد” تعتمد حالياً على “الصبر الاستراتيجي” وتغليب لغة الحوار، مؤكداً أن الأزمة المتراكمة لا يمكن حلها بقرار فوقي سريع، بل تحتاج إلى بناء ثقة وتدرج في الحلول. ويأتي هذا في وقت تشهد فيه دمشق حراكاً سياسياً غير مسبوق، بمشاركة أكثر من 30 حزباً وتكتلاً سياسياً في مؤتمرات تهدف لترسيخ مفهوم “المواطنة المتساوية” بعيداً عن الإقصاء.
استكمالاً لملف التسوية الشاملة، انتقل الحديث في اجتماع مجلس سوريا الديمقراطية إلى جوهر النظام الإداري القادم، وهو “اللامركزية”. حيث كشفت النقاشات عن تطور لافت في عقلية إدارة الدولة، تمثل في لقاءات مكوكية جرت في مدينة حلب جمعت وفداً من الإدارة الذاتية مع محافظي دمشق وحمص وحلب.
اللامركزية.. نموذج “الشيخ مقصود” يعمم
أفاد مسؤولو المجلس بأن هناك توافقاً على توسيع صلاحيات المحافظات بشكل كبير، بحيث يتمكن المحافظون والمجالس المحلية من إدارة شؤونهم الخدمية والإدارية والمالية بمرونة عالية بعيداً عن البيروقراطية المركزية. واستشهد “علي” بنجاح تجربة حيي “الشيخ مقصود” و”الأشرفية” في حلب، حيث تم حل المشكلات العالقة عبر الحوار الهادئ دون الحاجة لطلقة رصاص واحدة، وهو النموذج الذي تسعى الأطراف لتعميمه على كافة الجغرافيا السورية.
الغطاء الدولي: ضوء أخضر من واشنطن وباريس ولندن
لم تكن هذه التفاهمات لتحدث لولا وجود مظلة دولية داعمة. فقد كشف التقرير عن وجود توافق دولي ثلاثي (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا) يدعم بقوة خيار اللامركزية كسبيل وحيد للحفاظ على وحدة سوريا ومنع تقسيمها. هذا الدعم الدولي يعطي زخماً كبيراً للمفاوضات ويشكل ورقة ضغط قوية على الأطراف الإقليمية المعرقلة.
وفي هذا السياق، أكد المجلس أن أي تقدم ملموس في الحوار “السوري – السوري” سيؤدي تلقائياً إلى زيادة الضغط الدولي على تركيا للانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في الشمال، حيث ستنتفي الذريعة الأمنية بوجود اتفاق وطني وشراكة حقيقية بين مكونات الشعب السوري. ويمكن للقارئ متابعة المزيد حول المواقف الدولية عبر الموقع الرسمي لـ مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا.
ملفات شائكة: التعليم، الجوازات، والنازحين
وعلى الصعيد الخدمي الذي يمس المواطن، بشرت الاتفاقية بقرب انفراجات ملموسة. حيث يجري العمل على صياغة منهاج تعليمي جديد وموحد على مستوى سوريا يراعي التنوع الثقافي، بالإضافة إلى إعادة ربط المؤسسات الخدمية في الشمال الشرقي بالمركز، خاصة فيما يتعلق بإصدار الجوازات والوثائق الشخصية، لإنهاء معاناة الملايين في استخراج أوراقهم الثبوتية.
ويبقى ملف عودة النازحين هو التحدي الأكبر، ورغم أنه بند أساسي في اتفاق 10 مارس ويخضع لضمانات دولية، إلا أن الحكومة الانتقالية أقرت بوجود صعوبات لوجستية وأمنية، خاصة في المناطق التي لا تقع تحت سيطرتها الكاملة مثل “عفرين”، مما يستدعي جهداً دولياً مضاعفاً لتأمين عودة آمنة وطوعية للمهجرين إلى ديارهم.
إن ما يجري الآن من ترتيبات سياسية وعسكرية يعيد تشكيل المشهد السوري بالكامل، ويفتح باب الأمل لإنهاء سنوات عجاف من الحرب، نحو دولة مواطنة يتشارك فيها الجميع في القرار والمصير. تابعوا تغطيتنا المستمرة في قسم أخبار العالم العربي لكل جديد.




