عيد الشرطة 74
في لحظة وطنية مهيبة تعكس تقدير الدولة المصرية لتضحيات أبنائها، قام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم السبت بوضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري لشهداء الشرطة، فور وصوله إلى مقر أكاديمية الشرطة. وتأتي هذه الخطوة الرمزية في قلب احتفالية عيد الشرطة الرابع والسبعين، بحضور اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، ونخبة من قادة الدولة، لتجدد مصر العهد مع شهدائها الذين سطروا بدمائهم ملاحم الشرف والفداء لحماية أمن واستقرار الجبهة الداخلية.
يُخلد عيد الشرطة ذكرى ملحمة الإسماعيلية الخالدة في 25 يناير 1952، تلك اللحظة الفارقة التي واجه فيها رجال الشرطة المصرية ببنادقهم البدائية دبابات ومدافع الاحتلال البريطاني. لم تكن مجرد مواجهة غير متكافئة، بل كانت بياناً عملياً للعالم أجمع بأن السيادة المصرية لا تُباع ولا تُشترى. رفض الأبطال تسليم مبنى المحافظة، وفضلوا الشهادة على إنزال علم مصر، مما أجبر قائد القوات البريطانية آنذاك على أداء التحية العسكرية لجثامين الشهداء تقديراً لشجاعتهم الأسطورية.
واليوم، وبعد مرور 74 عاماً، يرى موقع الدليل نيوز أن الرسالة لا تزال قائمة؛ فالتحديات التي واجهتها الشرطة من الاستعمار قديماً، هي ذاتها التي تواجهها اليوم في معاركها ضد الإرهاب الأسود والجريمة المنظمة. إن عقيدة الفداء التي تأسست في الإسماعيلية باتت نهجاً تسير عليه وزارة الداخلية المصرية في كل كمين ومركز شرطة على امتداد خارطة الوطن.
شهدت الاحتفالية استعراضاً لأحدث جهود قطاعات الوزارة في مكافحة الجريمة بشتى صورها، مع تسليط الضوء على تقنيات الرصد الحديثة والحوكمة الأمنية التي جعلت الأمان واقعاً ملموساً في كل بيت مصري. الرئيس السيسي، بحرصه الدائم على تكريم أسر الشهداء، يؤكد أن الدولة لا تنسى أبناءها الذين خرجوا من بيوتهم وهم يدركون أن الواجب قد يكتب نهايتهم بطلقة غادرة، لكنهم مضوا لأن الوطن لا يُحمى بالتمنيات بل بالتضحيات الجسورة.
لقد قدمت الشرطة المصرية على مدار العقود الماضية قوافل من المصابين والشهداء في سبيل تأمين الجبهة الداخلية، خاصة خلال الفترة التي تلت عام 2013، حيث كانت حائط الصد الأول ضد محاولات تفتيت الدولة. إن استقرار الأوضاع الحالي هو الثمرة المباشرة لتلك الساعات الطويلة من السهر واليقظة التي يقضيها رجال الداخلية في الميادين، وهو ما تنقله باستمرار أخبار الرئيس السيسي في لقاءاته مع القادة الأمنيين للتأكيد على أولوية الأمن القومي.
لا يمكن فصل الأمن عن التنمية؛ فالمشروعات القومية العملاقة التي تشهدها مصر لم تكن لتتحقق لولا القبضة الأمنية القوية التي تضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بمقدرات الشعب. إن احتفال اليوم هو رسالة طمأنة للمستثمر وللمواطن على حد سواء، بأن مصر بلد الأمان ستبقى دائماً واحة للاستقرار بفضل عيون أبنائها الساهرة.
وفي الختام، يظل عيد الشرطة مناسبة للفخر الوطني، يلتف فيها الشعب حول رجاله، مؤكدين أن الأمان حق يومي صُنع بعرق ودم، وأن مسيرة العطاء التي بدأت من الإسماعيلية لن تتوقف أبداً ليبقى علم مصر مرفوعاً خفاقاً في عنان السماء.




