دخل ملف الإيجار القديم في مصر مرحلة الحسم التاريخي مع مطلع عام 2026، حيث بدأ التطبيق الفعلي للتشريعات الجديدة التي تهدف إلى إعادة التوازن المفقود منذ عقود بين المالك والمستأجر. وتعد قضية “القيمة الإيجارية الجديدة” هي الشغل الشاغل للشارع المصري حالياً، خاصة بعد أن حدد المشرع المصري آليات واضحة للزيادة وربطها بنوعية المنطقة السكنية وطبيعة الاستخدام. ويرصد موقع الدليل نيوز في هذا التقرير المفصل، تفاصيل المواد (4) و(5) و(6) من القانون الجديد، والتي ترسم الخريطة المالية للعلاقة الإيجارية في “الجمهورية الجديدة”.
المادة 4: تقسيم المناطق السكنية وتحديد الحد الأدنى للأجرة
نصت المادة الرابعة من القانون على تحول جذري في احتساب الأجرة الشهرية للأماكن المؤجرة لغرض السكن. فبدلاً من القروش والجنيهات الزهيدة التي كانت سائدة، أصبح التقييم يعتمد على الموقع الجغرافي. ففي المناطق المتميزة (مثل الزمالك وجاردن سيتي ووسط البلد)، تصبح القيمة الإيجارية عشرين ضعف القيمة السارية بحد أدنى 1000 جنيه شهرياً. أما في المناطق المتوسطة، فتصل الزيادة إلى عشرة أضعاف القيمة السارية بحد أدنى 400 جنيه، في حين استقر الحد الأدنى للمناطق الاقتصادية والشعبية عند 250 جنيهاً.
ويشير خبراء العقارات عبر “الدليل نيوز” إلى أن هذه الخطوة تنهي عقوداً من “الجمود السعري” الذي أضر بقطاع الثروة العقارية في مصر. ووفقاً لما أعلنته وزارة العدل المصرية، فإن لجان الحصر تعمل حالياً على قدم وساق لتصنيف كافة العقارات الخاضعة للقانون، وحتى انتهاء هذه اللجان من عملها، يلتزم كافة المستأجرين بسداد مبلغ 250 جنيهاً شهرياً بصفة مؤقتة لضمان استمرارية العلاقة التعاقدية.
المادة 5: الأماكن غير السكنية (التجارية والإدارية)
لم يغفل القانون الأماكن المؤجرة لغير غرض السكن، وهي المحال التجارية والمكاتب الإدارية التي كانت تُستغل بقيم إيجارية لا تتماشى مع الأرباح المحققة أو قيم السوق. حيث نصت المادة الخامسة على أن تصبح القيمة الإيجارية القانونية لهذه الأماكن خمسة أضعاف القيمة الإيجارية السارية فور العمل بالقانون. هذا التعديل يهدف إلى ضخ دماء جديدة في السوق العقاري التجاري، ويتيح للملاك عائداً عادلاً يساعدهم على صيانة العقارات التاريخية بوسط القاهرة والمحافظات.
المادة 6: الزيادة السنوية الدورية بنسبة 15%
من أهم ما يميز قانون الإيجار القديم لعام 2026 هو “مرونة الأجرة”؛ حيث أقرت المادة السادسة زيادة سنوية دورية بنسبة 15٪ على القيمة الإيجارية الجديدة المحددة في المادتين (4) و(5). هذه الزيادة ليست اختيارية بل هي نص قانوني ملزم يهدف لمواكبة التضخم العالمي والارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة بـ 2026. وبحسب تحليلنا في الدليل نيوز، فإن هذه النسبة ستؤدي إلى مضاعفة الإيجار في غضون سنوات قليلة، مما يمهد الطريق للتحول الكامل نحو قانون الإيجار الجديد (العلاقة الحرة) في المستقبل البعيد.
تحليل قانوني: لماذا 2026 هو عام الحسم؟
تاريخياً، بدأت أزمة الإيجار القديم منذ ستينيات القرن الماضي بصدور قوانين استثنائية جمدت الأجرة ومنعت الطرد. وظلت هذه الأزمة “كرة ثلج” تكبر حتى تدخلت المحكمة الدستورية العليا بسلسلة من الأحكام التاريخية التي ألزمت مجلس النواب بوضع تشريع عادل. وفي عام 2026، نرى تطبيقاً عملياً لهذه الأحكام، حيث تسعى الدولة لفك الاشتباك بين الطرفين دون تشريد المستأجرين أو ظلم الملاك. إن مبلغ الـ 250 جنيهاً المؤقت هو بمثابة “هدنة قانونية” لحين استقرار لجان الحصر وتحديد القيمة النهائية لكل مبنى حسب عمره وحالته الإنشائية.
ويرى برلمانيون أن هذا القانون هو “المرحلة الأولى” من خطة شاملة لتحرير العلاقة الإيجارية تماماً خلال فترة انتقالية قد تمتد لـ 5 أو 10 سنوات، وهو ما يمنح المستأجرين وقتاً كافياً لترتيب أوضاعهم، ويتيح للدولة توسيع مظلة الإسكان الاجتماعي لتستوعب الفئات التي قد لا تستطيع مواكبة الزيادات المستمرة.
ختاماً، يبقى قانون الإيجار القديم 2026 نقطة ضوء في ملف ظل مظلماً لعقود. ننصح المواطنين في “الدليل نيوز” بضرورة توثيق عمليات السداد والحصول على إيصالات رسمية من الملاك، والالتزام بالنسب القانونية لتجنب الدخول في نزاعات قضائية قد تؤدي لفسخ العقد. سنوافيكم بكافة التطورات حول عمل لجان الحصر وقوائم المناطق السكنية وتصنيفها فور صدورها رسمياً.




