الموالد في مصر عبر العصور

تحت رعاية الأستاذ الدكتور / علاء عبدالهادى. ‘ رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر ، الأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب” أقامت لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر ، برئاسة الكاتب والباحث / عبدالله مهدى ، حلقة نقاشية تحت عنوان ( الموالد في مصر عبر العصور ) ، أدارها الكاتب والباحث / عبدالله مهدى ( رئيس لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر ).
استهل الحلقة النقاشية ( الموالد في مصر عبر العصور ) معرفا ( الحضارة ) بأنها تلك التقاليد الكبرى للدولة وأن موت هذه التقاليد ، يعنى موتا لتلك الحضارة ، وأوضح الكاتب والباحث / عبدالله مهدى بأن مصر عبر تاريخها الطويل ، حافظت على بقاء الكثير من هذه التقاليد التى لم تمت لكنها شملت عملية تحول فمن الناحية الإقتصادية : لم تتعرض مصر للموت بسبب فيضان النيل السنوى عبر تاريخها ، و الذى حقق لها مصدرا متجددا من الأراضى الخصبة القابلة للزراعة ، ولم تتعرض للاستنزاف على نحو ما شهدته دول مثل بلاد ما وراء النهرين كما لم يحدث انفراط لعقد الدولة مقارنة بما حدث في روما رغم استنزافها لموارد مصر المالية دعما لتوسعها الإمبريالى.
ومن الناحية السياسية بين الكاتب والباحث عبدالله مهدى أن حدود مصر ظلت دون تغيير حتى في أكثر فتراتها إضمحلالا بنهاية عصر الرعامسة أو مع غزوات الفرس والإغريق والرومان وبالتالى لم تتشرزم الدولة المصرية عبر تاريخها الطويل.
كما أضاف مهدى موضحا أن مصر من الناحية الدينية : ظلت مصر معظم الفترات تحكم بأنظمة دينية على نحو ما كان يحكمها ملوك مصر القديمة والتى حل محلها أباطرة الرومان والبيزنطيون الخلفاء المسلمون .. وكشف الكاتب والباحث عبدالله مهدى بأن التدين الشعبي في مصر يحاكي الٱن مصر القديمة ، وما نراه من طواف المراكب النيلية حول معبد الأقصر ، خلال الاحتفال بمولد ” سيدي أبو الحجاج الأقصرى ” وعيد الأوبيت ( Opet ).
ومن الناحية الثقافية أكد الباحث والكاتب عبدالله مهدى بأن الفن الشعبي المصري ظل يحاكى مصر القديمة ولم تشهد ثقافة طبقة الفلاحين تغير طفيف خلال ٱلاف السنين ، كما بين مهدى مدى تأثير الثقافة المصرية على الفن الإغريقي والرومانى وعلم الأيقونات والهوس بٱثار مصر القديمة وإقتنائهم المسلات في روما ولندن وباريس وإستنبول ونيويورك إجلالا للحضارة المصرية القديمة.
ثم نقل الكاتب والباحث عبدالله مهدى. الحديث للأستاذة الدكتورة / شرين صادق الجندى ( أستاذ الإرشاد السياحى — جامعة عين شمس ) والتى ذكرت بأن مصطلح المولد : يقصد به الاحتفال بيوم ميلاد شخص كما يتضح من لفظه معجميا ، إلا أن الغاية الرئيسة منه تمثلت في تمجيد شخصية دينية وإحياء ذكراها ، بغض النظر عن مراعاة تقويم بعينه يحدد ميلاده بدقة .. وأوضحت الدكتورة شرين صادق ، بأن مصر القديمة لم تعرف الموالد ،ولكن عرفت المواكب الدينية التى كانت تقام تمجيدا للٱلهة وتضرعا لها ، والاحتفال أو الأعياد ، وصورت نقوش جدران المعابد المصرية الاحتفال بالأعياد الدينية ، أبرزها عيد الإله ( مين ) ، وعيد زيارة الإله ٱمون لمعبد الأقصر ( عيد الأوبت الكبير ) ، ومع دخول المسيحية مصر في القرن الأول الميلادى ، أخذت الاحتفالات شكلا مغايرا عرف بأعياد القدسين ، من منطلق تكريم شخصية حملت صبغة القداسة في الوعى الجمعى لأفراد يعتقدون فيها ، ويقيمون لها صلوات مع ذكر معجزاتها وسيرة حياتها ، وتقديم النذور والشموع والذبائح والأطعمة لاطعام الفقراء، كى تشفع لهم عند الله لقضاء حاجتهم.
وذكرت الدكتورة شرين صادق بعض الموالد المسيحية على نحو : ( مولد السيدة العذراء مريم / مولد القديس مارجرجس / مولد القديس الأنبا بولا …. )
وعلق الكاتب والباحث عبدالله مهدى قائلا : إن التشابه واضح بين الأعياد الدينية عند المصرى القديم وطقوس الاحتفال بها ، وعند المصرى المسيحى عندما يحتفل بقديس معين .. وانتقل الحديث للدكتورة / سحر عبدالرحمن ( دكتوراه ٱثار مصرية ، مدير المكتبة العلمية بالمتحف القومى للحضارة ).
المولد تأصيل و تواصل
والتى أكدت في حديثها على أن المصرى كان مبدع و لم يفعل اى شئ فى حياته الدنيا او الدينية او حتى تحضيره لحياته الأخرى الا وهو مرتبط بالحق و يخشى الخالق فكان يعلم مواقيت فتح طاقة السماء ليتقرب للخالق ويسعد باللقاء و هذه المواقيت هى الاعياد (و التى يقال عليها خطأالان الموالد)، فالعيد عود للاحتفال و التجديد و التوكيد بانه هناك خالق واحد و على ارض مصر العديد من صفات الخالق تتمثل فى النترو.
الانتقال من مكان عيد لاخر فى مصر القديمة لم يكن تعطيلاً لاعمال الفلاحين او العمال او اى فئة بل كانت الاحتفالات اغلبها تقام خلال وقت الفيضان بفصل الآخت حيث تكف الايادى عن الاعمال لرفعها للابتهال و للتهليل، و عندما كان يقوم العمال فى ذالك الوقت بعمل قومى ما ، كبناء جبانات الملوك كان يسمح لهم بحضور اليالى الرسمية .
و هذه الانتقالات ايضا كانت تساعد على التبادل بين الثقافات ،المنتجات وايضا التعارف و التزاوج إلى آخره.
عند تقديم التقديمات لمختلف الصفات المقدسة و تعليق الامنيات المكتوبة خلال الأعياد مثل ما كان يتم على شجرة اوزير فهنا المصرى لم يستخدم اى وسيط من البشر للتقرب لله بل تقدم بذاته و التى يعلم تماما ان فيه من الخالق صوت الحق ماعت (الضمير).
كما أوضحت الدكتورة / سحر عبدالرحمن على أن مصر نسيج واحد كتانى ابيض – حدچ – طاهر يتكون من سدى و لحمة و مازالت تمارس بعض من تفعيلات الاعياد المصرية القديمة حتى يومنا هذا فى الموالد و لكن بصورة ضبابية لابد من ظهور شمس لينقشع هذا الضباب و يحين الاوان لمصر العودة الى تراثها والتصالح معه والاخذ من ميراث الاجداد ما يصلح حال مجتمعنا المعاصر.
وجاء الدور على الباحثة المتميزة / إسراء عرفة والتى ذكرت بأن المولد يعتبر كرنفال شعبي مصري بإمتياز تواجد منذ اقدم العصور القديمة و استمر الامتداد الحضاري و الاجتماعي الديني حتي يومنا هذا هو شكل من أشكال الهوية وميراث الثقافة المصرية ورثها المصريين من الاجداد ..ليس مجرد طقوس احتفالية بل يعكس الهوية المصرية و دائما ما نري كل شئ أصله مصري قديم فكذلك المصريين القدماء أول من أقاموا اللحتفالات والاعياد الدينية كعيد الأوبت الذي كان يخرج بطقوسه وبحضور الكهنة والشعب وتمثال لهيئة المعبود من معبد الكرنك ويخرج بين العامة حتي يصل لمعبد الاقصر وكذلك ما يشبه حاليا ما يحدث بالموالد الكبيرة ما يُسمي ب(الدورة) وكثير من الاعياد المسجلة علي المعابد مثل مناظر احتفال عيد الاله (مين) في معبد هابو.
ونجد بعض الافعال للمصريين القدماء مثل وضع الخطابات تتواجد حتي الان عند الاضرحة في المساجد و الكنائس وسنعرض الأمثلة
_مع دخول المسيحية استمرت ظاهرة الاحتفال بالمناسبات وطرق احتفالهما
حتي نصل للعصر الاسلامي ونجد أن الاحتفالات بالموالد توقفت تماما حتي احتفال الموالد النبي
لم تقام أي حتفالات لمدة ٤ قرون حتي دخل مصر الفاطميون وربطوا الدين بالمواكب والاعياد والطقوس والبهجة بناءا علي ما شهدته الفتره من حياة اجتماعية مترفة و نسبهم و حبهم لآل البيت وإقامة الذبائح والأسمطه وكثرة الموالد في عهدهم.
ثم نتعرف علي أشكال الموالد في العصر الفاطمي ثم العصر الايوبي ثم المملوكي ونري انها توقفت مرة اخري حيث ألغاها العثمانيون في مصر ولكن عاد نابليون بالاحتفال بالمولد النبوي علي طرق جديدة
ثم عهد الاسرة العلوية والعصر الحديث حتي اليوم
ما يحدث بالسيد البدوي و الحسين وغيره
نجد ان عادات وسلوكيات الأشخاص تغيرت عبر الزمان في الموالد و منها أشياء أندثر وجودها مثل صندوق الدنيا و الاراجوز وخيال الظل ..لكن لازالت الموالد وما بها من أسواق تؤثر في الاقتصاد المحلي من هلال البيع والشراء واستمرار الموالد لأيام أو أسبوع وقد تزيد مثل مولد الحسين وينتهي بالليلة الختامية غالبا في بعض الموالد ليلة خميس
و سلوكيات البعض عند الأضرحة و اعتقادهم في كرمات و بركات الولي.
كذلك نتعرف علي الحلقات التي يتكون منها الموالد حتي نصل لأعمق نقطة وهي المركز أو الضريح ونصف كل حلقة بما يميزها لهذا الامتدتد دائما نقول مصر جاءت أولاً ثم جاء التاريخ.
وأوضح الكاتب والباحث عبدالله مهدى بأن الفاطميين فهموا سيكولوجية الشعب المصرى التى تهوى الطرب والاستمتاع بالحياة ، فأرادوا استمالته لمذهبهم ، فأكثروا من الموالد فكانت موالد خمسة رئيسة ( سيدنا على رضى الله عنه / والسيدة فاطمة / الحسن / الحسين / الإمام الحاضر ) وليالي الوقود الأربعة ( أول رجب ونصفه / أول شعبان ونصفه ).
وفي نهاية الحلقة النقاشية ( الموالد في مصر عبر العصور ) أوجز الكاتب والباحث / عبدالله مهدى ” رئيس لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر ” والذى يدير الحلقة النقاشية أهمية الموالد في الٱتى :–
— تعبير صادق عن عادات وتقاليد ضاربة بجذورها في عمق التاريخ .
— تشبع رغبات داخلية عند الإنسان .
— تؤكد الموالد الاستمرارية الحضارية عبر العصور .
— تجسيد حي للشخصية المصرية وإن اختلفت العقيدة …
وفي النهاية قدم الكاتب والباحث عبدالله مهدى شهادات مشاركة للباحثين تقديرا وشكرا لما قدموه.
كما احتفت لجنة الحضارة المصرية القديمة برموز إعلامية ساهمت في نشر الوعى بالحضارة المصرية القديمة وتدعيم ذاتنا الحضارية وهم :
— الإعلامى / إبراهيم عارف ” رئيس تحرير جريدة البيان المصرية ”
— الإعلامى / محمد البقرى ” رئيس مجلس إدارة موقع الدليل نيوز الإخبارى ”
— الإعلامى / أكمل النشار ” مدير موقع الدليل نيوز الإخبارى ” .
— الإعلامى / على جودة الشرقاوى ” الكاتب الصحفى المتميز .
وتفق كل المشاركين تلى معاودة الحديث في هذا الموضوع ( الموالد في مصر عبر العصور ) وذلك لأهميته وثراء مفرداته.




















