بين مطرقة الالتزامات وسندان الاستدامة: خريطة ديون مصر في “عام الاختبار” 2026

كتب : منصور عبد المنعم
يدخل الاقتصاد المصري عام 2026 وهو يواجه واحداً من أدق اختباراته المالية، حيث تتجه الأنظار صوب البنك المركزي المصري ووزارة المالية لمتابعة كيفية إدارة ملف “خدمة الدين” في عام يوصف بأنه “عام الالتزامات الكبرى”. فمع بلوغ إجمالي الدين الخارجي نحو 161.2 مليار دولار، تبرز تساؤلات ملحة حول قدرة الدولة على الوفاء بمتطلبات السداد التي تقدر بنحو 32.3 مليار دولار خلال هذا العام وحده.
فاتورة السداد: سباق مع الزمن
تشير البيانات الاقتصادية المحدثة إلى أن عام 2026 سيشهد ضغوطاً متفاوتة، حيث تتركز ذروة السداد في الربع الثاني من العام (أبريل – يونيو) بمبالغ تقترب من 12.3 مليار دولار. هذا الرقم يشمل أقساط ديون لمؤسسات دولية، وفوائد سندات، بالإضافة إلى التزامات قصيرة الأجل يسعى البنك المركزي لتحويلها إلى طويلة الأجل لتخفيف الضغط على العملة الصعبة.
خريطة الدائنين: شراكات استراتيجية
لا تزال المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، تحتل صدارة قائمة الدائنين لمصر بنسبة تتجاوز الـ 33%، تليها دول الخليج العربي (السعودية، الإمارات، والكويت). ومع ذلك، شهد هيكل المديونية تحولاً نوعياً في الأشهر الأخيرة؛ حيث نجحت الدولة في تحويل جزء من “الودائع الخليجية” إلى “استثمارات مباشرة” في أصول عقارية وصناعية، مما قلص من حجم المديونية النقدية المباشرة لصالح شراكات تنموية.
أبرز أرقام المديونية بنهاية 2025/ مطلع 2026:
الدين الخارجي: 161.2 مليار دولار.
الدين المحلي: 11.06 تريليون جنيه مصري.
المستهدف: خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي لتصل إلى 80% بحلول يونيو 2026.
استراتيجية المواجهة: ما وراء السداد
وفقاً لمصادر اقتصادية، تعتمد الحكومة المصرية في مواجهة هذا التحدي على “ثلاثية الاستدامة”:
مبادلة الديون: التوسع في برنامج تحويل الديون إلى استثمارات خضراء أو مشاريع تنموية بالتعاون مع دول الاتحاد الأوروبي والصين.
الفائض الأولي: تعزيز إيرادات الدولة لضمان قدرة الموازنة على تغطية الفوائد دون الحاجة لمزيد من الاقتراض المحلي.
جذب الاستثمار: الاعتماد على التدفقات النقدية الكبرى الناتجة عن صفقات كبرى (على غرار رأس الحكمة) لتعزيز الاحتياطي النقدي الذي يتجاوز حالياً حاجز الـ 46 مليار دولار.
رؤية الخبراء
يرى محللون أن قدرة مصر على تجاوز عام 2026 تكمن في استمرار وتيرة الإصلاحات الهيكلية وتحسين بيئة الاستثمار. فرغم ضخامة أرقام السداد، إلا أن تنوع مصادر التمويل وزيادة الصادرات السلعية والسياحية تمثل “حائط صد” قوياً يحمي الاقتصاد من صدمات السيولة.
يبقى التحدي الأكبر هو خفض كلفة الاقتراض العالمي، حيث تأمل القاهرة في تراجع معدلات الفائدة الدولية لتقليل عبء الفوائد التي تلتهم جزءاً لا يستهان به من الموازنة العامة.
📊 إنفوجرافيك: كشف حساب ديون مصر (آفاق عام 2026)
💰 أولاً: العداد الإجمالي للديون
- الدين الخارجي: تقديراً 161.2 مليار دولار بنهاية عام 2025.
- الدين المحلي: حوالي 11.06 تريليون جنيه مصري.
- الهدف الاستراتيجي: خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي لتصل إلى 80% بحلول يونيو 2026.
📅 ثانياً: خريطة السداد في عام 2026
مطلوب سداد “خدمة دين” بإجمالي: 32.3 مليار دولار
- النصف الأول (يناير – يونيو): 17.7 مليار دولار.
- النصف الثاني (يوليو – ديسمبر): 14.6 مليار دولار.
- ذروة الالتزامات: الربع الثاني من العام (أبريل – يونيو) بمبلغ 12.3 مليار دولار.
🏦 ثالثاً: من هم الدائنون؟ (توزيع المديونية الخارجية)
- المؤسسات الدولية (33%): وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
- الدول العربية (25%): ودائع واستثمارات من السعودية، الإمارات، الكويت، وقطر.
- السندات الدولية (20%): ديون مستحقة لمستثمرين عالميين في الأسواق الدولية.
- دول أخرى (22%): أبرزها الصين (تمويل مشاريع النقل) وروسيا (محطة الضبعة).
🛡️ رابعاً: مصادر القوة والمواجهة
- الاحتياطي النقدي: يتجاوز 46 مليار دولار كحائط صد أساسي.
- تحويل الديون: استبدال الودائع باستثمارات كبرى (نموذج صفقة رأس الحكمة).
- الفائض الأولي: توجيه فائض الموازنة لخفض أصل الدين بدلاً من الاقتراض الجديد.
- برنامج الطروحات: بيع حصص في شركات حكومية لتوفير سيولة دولارية.
خلاصة المشهد
“تنتقل مصر من مرحلة الاقتراض لتمويل البنية التحتية، إلى مرحلة إدارة المديونية عبر تحويلها إلى استثمارات مباشرة، مما يقلل عبء الفوائد ويحقق استدامة مالية أطول أثراً.”




