تاريخ نشأة الأشهر الميلادية
كتبت: شيرين الشافعى
مع بداية عام جديد، أعاد برنامج «هذا الصباح» على قناة النيل للأخبار فتح ملف تاريخي مهم، مسلطًا الضوء على نشأة الأشهر الميلادية، ذلك النظام الزمني الذي بات جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية للإنسان في مختلف أنحاء العالم.
يمثل التقويم أحد أبرز إنجازات الحضارة الإنسانية، إذ مكّن البشر من تنظيم الوقت وضبط شؤونهم الحياتية، بدءًا من الزراعة والطقوس الدينية، مرورًا بالتجارة، وصولًا إلى توثيق الأحداث التاريخية.
وقد شهد هذا النظام تطورات متعددة عبر العصور، متأثرًا بالملاحظات الفلكية واحتياجات المجتمعات، حتى استقر في صورته المعروفة اليوم بالتقويم الميلادي أو الجريجوري، الأكثر استخدامًا عالميًا.
ويستند التقويم الميلادي في مرجعيته إلى ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وهو ما منح هذا النظام اسمه المتداول. غير أن الجذور الأولى للأشهر الميلادية تعود إلى الحضارة الرومانية القديمة، حيث اعتمد الرومان في البداية على تقويم شمسي، كانت سنته تتكوّن من عشرة أشهر فقط.
تطور الأشهر الميلادية عبر العصور
في تلك الحقبة، كانت السنة تبدأ بشهر مارس وتنتهي بديسمبر، بإجمالي 304 أيام. ومع مرور الوقت، أُضيف شهرا يناير وفبراير خلال حكم الملك الروماني نوما بومبيليوس، ثاني ملوك روما بعد رومولوس، ليكتمل شكل السنة ويقترب من دورتها الشمسية البالغة 365 يومًا.
وتحمل أسماء الأشهر الميلادية دلالات تاريخية وثقافية متنوعة، إذ ارتبط معظمها بالمعتقدات والأساطير الرومانية. فسُمّي شهر يناير نسبة إلى الإله «يانوس» رمز البدايات والنهايات، بينما ارتبط فبراير بطقوس التطهير في مهرجان روماني قديم.
أما مارس، فقد حمل اسم إله الحرب، في حين اشتُق اسم أبريل من كلمة تشير إلى الربيع والتفتح.
وجاء مايو تيمّنًا بإلهة الخصوبة والنباتات «مايا»، ويونيو نسبة إلى «جونو» إلهة الزواج والولادة.
أما يوليو وأغسطس فحملا اسمي يوليوس قيصر والإمبراطور أغسطس تكريمًا لهما.
في المقابل، احتفظت أشهر سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر وديسمبر بأسمائها الرقمية المشتقة من اللاتينية، والتي تعكس ترتيبها الأصلي في التقويم الروماني القديم.
ولا تقتصر الأشهر الميلادية على كونها وحدات زمنية فحسب، بل تمثل سجلًا حضاريًا يعكس تطور الفكر الإنساني وتداخل التاريخ مع الثقافة. وقد أسهم اعتمادها المستمر عبر القرون في توحيد قياس الزمن بين الشعوب، لترسخ مكانة التقويم الميلادي كأداة أساسية لتنظيم الحياة وتوثيق مسيرتها عبر العصور.
ويُذكر أن برنامج ” هذا الصباح” جاء تحت إشراف الإعلامى أسامة راضي رئيس قناة النيل للأخبار، وإشراف علي عبد الصادق مدير البرامج، التقرير برؤية وإعداد سمر صلاح، ومونتاج محمد السكري، بينما تولت شيرين الشافعي قراءة التعليق.




