15 ماركة عالمية تصنع هواتفها في مصر
تخطو الدولة المصرية خطوات متسارعة نحو توطين الصناعات التكنولوجية الدقيقة، مكرسةً شعار صنع في مصر كواقع ملموس في قطاع الإلكترونيات. وبحسب أحدث التقارير الصناعية، نجحت مصر في جذب كبرى الشركات العالمية لتأسيس خطوط إنتاج متكاملة للهواتف المحمولة وملحقاتها، مما حول السوق المصري من مجرد مستهلك ضخم إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير، مدعوماً بمبادرة مصر تصنع الإلكترونيات التي أطلقتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية.
تشير البيانات الرسمية إلى أن قطاع تصنيع الهواتف في مصر يضم حالياً 15 علامة تجارية عالمية ومحلية، تضخ استثمارات إجمالية تقدر بنحو 200 مليون دولار. هذه الاستثمارات لم تكتفِ بتعزيز الاقتصاد الكلي، بل ساهمت في خلق أكثر من 10 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للشباب المصري، مع التركيز على الكوادر الفنية المهيأة للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة. وتصل السعة الإنتاجية القصوى لهذه المصانع إلى حوالي 20 مليون وحدة سنوياً، وهو رقم يغطي جزءاً كبيراً من احتياجات السوق المحلي ويفتح آفاقاً واسعة للتصدير نحو الأسواق الإفريقية والعربية.
هذا التوجه الاستراتيجي ساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط على العملة الصعبة، حيث يقلل التصنيع المحلي من فاتورة الاستيراد الضخمة للهواتف المحمولة. وبفضل الاتفاقيات التجارية مثل أغادير والكوميسا، تسعى أخبار الاقتصاد المصري للتأكيد على أن الهواتف المصنعة في مصر ستحصل على ميزات تنافسية كبرى عند تصديرها للخارج، مما يعزز من الميزان التجاري للدولة.
تتنوع قائمة الشركات التي اختارت مصر مقراً لمصانعها بين عمالقة التكنولوجيا الكورية والصينية والأوروبية. وتتصدر المشهد شركة سامسونج العالمية التي تمتلك مجمعاً صناعياً ضخماً في بني سويف، تليها شركات صينية كبرى مثل شاومي (Xiaomi)، و أوبو (OPPO)، و فيفو (vivo)، و ريلمي (realme)، وإنفينيكس (Infinix). كما لم يغب الاسم العريق نوكيا عن المشهد عبر شراكات تصنيع محلي، بالإضافة إلى شركات صاعدة مثل تكنو (TECNO) و”هونر” (HONOR).
وعلى الصعيد المحلي، تبرز شركة سيكو (SICO) كأول علامة تجارية مصرية تخوض غمار التصنيع بمكون محلي مرتفع، بجانب شركات أخرى مثل إيتيل (itel) ومايكروماكس (Micromax) وبينكو (benco). هذا التنوع يخلق حالة من التنافسية الشديدة التي تصب في مصلحة المستهلك المصري من حيث السعر وتوافر قطع الغيار وخدمات ما بعد البيع، كما يضع أخبار التكنولوجيا في مصر على الخريطة العالمية كوجهة موثوقة للاستثمار الصناعي.
يرجع خبراء الاقتصاد هذا النجاح إلى الحوافز الضريبية والجمركية التي قدمتها الحكومة المصرية للمستثمرين في المناطق الصناعية والتكنولوجية. فمن خلال توفير بنية تحتية متطورة في مدن مثل العاشر من رمضان والعبور والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، استطاعت مصر تقديم بديل تنافسي للمصانع الآسيوية، مع ميزة القرب الجغرافي من أوروبا وإفريقيا.
ويتوقع المحللون أن تشهد الدورة القادمة زيادة في نسبة المكون المحلي لتتجاوز 40% و60% في بعض الطرازات، وهو ما يعني الانتقال من مرحلة التجميع إلى مرحلة التصنيع الحقيقي للأجزاء الحيوية مثل اللوحات الأم والشاشات والبطاريات. إن تحول مصر إلى مصنع للهواتف الذكية ليس مجرد إنجاز صناعي، بل هو ركيزة أساسية في التحول الرقمي الشامل الذي تنشده الدولة ضمن رؤية مصر 2030.



