سياسةعربي وعالمي

جدارية “العاصفة” في طهران: رسالة دم ووعيد لحاملات الطائرات الأمريكية

في تصعيد بصري وسياسي جديد يجسد حالة التوتر القصوى في منطقة الشرق الأوسط، أزاحت السلطات الإيرانية صباح اليوم الإثنين، 26 يناير 2026، الستار عن جدارية ضخمة في ساحة الثورة بقلب العاصمة طهران. الجدارية التي حملت دلالات دموية صريحة، لم تكن مجرد عمل فني، بل هي رسالة وعيد مباشرة وموجهة إلى الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، تزامناً مع تحركات بحرية عسكرية مكثفة في مياه المنطقة، مما يضع العالم أمام احتمالات مفتوحة لمواجهة قد لا تحمد عقباها.

تضمنت الجدارية الجديدة مشهداً مرعباً يصور دماءً منتشرة بكثافة في مياه البحر، تحيط بحاملة طائرات أمريكية مدمرة. ورسم الفنانون الإيرانيون تفاصيل دقيقة لطائرات مقاتلة غارقة ومحطمة على سطح الحاملة، مع دمج عناصر العلم الأمريكي في مشهد الغرق. وتصدرت اللوحة عبارة باللغتين الفارسية والإنجليزية تقول: من يزرع الريح يحصد العاصفة، وهي استعارة توراتية وفلسفية قديمة تشير إلى أن العواقب ستكون أضعاف الأفعال، في إشارة واضحة لمغبة الإقدام على أي ضربة عسكرية ضد المنشآت الإيرانية.

 

وبحسب تقرير نشرته وكالة الأسوشيتد برس، فإن اختيار ساحة الثورة لهذا العمل يحمل رمزية كبيرة، حيث تعد الساحة معقلاً للمظاهرات السياسية والرسائل الإعلامية التي ترغب طهران في إيصالها للداخل والخارج على حد سواء. نحن في موقع الدليل نيوز نرى أن هذه الحرب النفسية تأتي كجزء من دبلوماسية الجداريات التي تتقنها إيران منذ عقود، لكنها في عام 2026 تتخذ طابعاً أكثر عنفاً ووضوحاً.

يأتي الكشف عن الجدارية في توقيت عسكري بالغ الحساسية، حيث ترصد الأقمار الصناعية تحرك حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لينكولن (USS Abraham Lincoln) ترافقها ثلاث مدمرات حربية مدججة بالصواريخ الموجهة نحو مياه الخليج وبحر العرب. وفي تعليق اتسم بالغموض، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن هذا التحرك يتم كإجراء احتياطي، مؤكداً أن واشنطن جاهزة لاتخاذ خطوات حاسمة إذا لزم الأمر، وهو ما فسرته طهران على أنه استعداد لعمل عدائي وشيك.

ويرى المحللون العسكريون أن إظهار الدماء في المياه في الجدارية هو رسالة ترهيب للقوات البحرية الأمريكية، ومحاولة للتأثير على الروح المعنوية للجنود في المنطقة. إن استعراض القوة الإيراني لا يتوقف عند الجداريات، بل يتزامن مع إجراء مناورات صاروخية وتوسيع في قدرات الطائرات بدون طيار (الدرونز)، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني الذي نتابعه لحظة بلحظة في مطلع عام 2026.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها إيران واجهات المباني الضخمة في ساحات طهران لتوجيه رسائل سياسية. فمنذ أزمة الرهائن في عام 1979، تحولت شوارع العاصمة إلى جريدة حائط تعبر عن السياسات الخارجية للنظام الإيراني. وفي السنوات الأخيرة، وتحديداً بين عامي 2024 و2026، تطورت هذه الجداريات لتشمل رسائل إلكترونية وتفاعلية، لكن الجدارية الحالية تمثل عودة للرسم التقليدي الواقعي الذي يحاكي أفلام الكوارث، لضمان إيصال الصدمة البصرية لكل من يشاهدها من الزوار والدبلوماسيين.

إن أي اشتباك مسلح في هذه المنطقة الحيوية سيؤدي فوراً إلى انفجار في أسعار النفط العالمية، التي بدأت بالفعل في الصعود تزامناً مع انتشار صور الجدارية وتحركات الحاملة لينكولن. دول الجوار تنظر بعين القلق لهذا التصعيد، وتدعو للتهدئة عبر وساطات دولية مكثفة. فالمعادلة الآن في عام 2026 أصبحت صفرية؛ حيث يرى كل طرف أن التراجع هو اعتراف بالهزيمة، مما يجعل جدارية ساحة الثورة بمثابة جرس إنذار أخير قبل انفجار الأوضاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights