سادت حالة من الاستياء والغضب العارم في الأوساط الثقافية والفنية المصرية، عقب الكشف عن أزمة إنسانية وقانونية تواجه أحد أعمدة المسرح العربي، الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة. حيث فجر نجله، الموسيقار أحمد أبو زهرة، مفاجأة صادمة بإعلانه قيام مصلحة الضرائب المصرية بالحجز على الحساب البنكي الخاص بوالده، وهو الحساب الذي لا يحتوي سوى على معاشه الشهري، في تصرف وصفه الابن بأنه مهين لتاريخ فنان أفنى حياته في خدمة القوى الناعمة المصرية.
عبد الرحمن أبو زهرة .. تاريخ من العطاء في مهب الريح
يعد الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (المولود في عام 1934) أحد الرموز النادرة التي جمعت بين وقار المسرح القومي وبريق الدراما التلفزيونية والسينمائية. ومن منا ينسى أداءه العبقري لشخصية المعلم سردينة في مسلسل لن أعيش في جلباب أبي، أو صوته المحفور في ذاكرة الأجيال كشخصية سكار في النسخة العربية من فيلم ديزني الشهير الأسد الملك. هذا التاريخ الطويل، الذي كان من المفترض أن يُتوج بتكريم مادي ومعنوي في أيامه الأخيرة، اصطدم بجدران البيروقراطية الصماء لدى مصلحة الضرائب المصرية، التي لم تراعِ رمزية وقيمة الفنان العجوز.
عبر حسابه الشخصي على فيس بوك، كتب أحمد أبو زهرة كلمات تقطر أساً، مؤكداً أن والده لا يملك مليارات ولا أملاكاً، وأن كل ما يطلبه هو العيش في سلام نفسي بعيداً عن صراعات الديون والملاحقات القانونية. وأوضح أن صدمتهم كانت بالغة حين اكتشفوا وقف الحساب البنكي المخصص للمعاش فقط، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول آليات التعامل مع رموز الفن في سن الشيخوخة، ومدى حاجتنا لتعديل تشريعي يحمي المعاشات من إجراءات الحجز الإداري تقديراً لعطائهم الوطني.
الحالة الصحية وحقيقة العلاج على نفقة الدولة
وبعيداً عن الأزمة المادية، حرص أحمد أبو زهرة على طمأنة جمهور والده بشأن حالته الصحية، مؤكداً أنها مستقرة ولا تشهد أي تدهور أو تطورات مقلقة. وفي سياق متصل، نفى نجل الفنان جملة وتفصيلاً ما تردد حول وجود تدخلات رسمية لعلاج والده على نفقة الدولة، مؤكداً في تصريحاته عبر أخبار الفن أنه لم يحدث أي تواصل من أي مسؤول بهذا الشأن، وأن الأسرة هي من تتولى رعاية شؤونه الصحية بشكل كامل.
إن ما يتعرض له عبد الرحمن أبو زهرة يفتح الباب مجدداً لمناقشة دور نقابة المهن التمثيلية في حماية أعضائها، خاصة الرواد منهم، من مثل هذه المواقف المحرجة. فالفنان في خريف عمره يحتاج إلى الطمأنينة أكثر من احتياجه للأضواء. ويبقى الأمل معقوداً على تدخل عاجل من الجهات المعنية لرفع الحجز عن حساب الفنان القدير، تقديراً لرحلة عطاء استمرت لأكثر من ستة عقود، رسم خلالها البسمة والوعي في وجدان الشعب المصري والعربي.
ويتابع موقع الدليل نيوز تطورات الأزمة لحظة بلحظة، وسط دعوات من محبي الفنان بضرورة حل المشكلة ودياً، بما يليق بقامة وقيمة صاحب المعلم سردينة.




