دنيا ودينسلايدر

هل ترث بنات الأخ من العم؟ الإفتاء توضح حكم الميراث في حال عدم وجود أولاد

ميراث بنات الأخ تعد قضايا الميراث وتوزيع التركات من أكثر الملفات التي تشغل بال الأسر المصرية، لما لها من أبعاد شرعية واجتماعية عميقة. وفي إطار دورها التوعوي المستمر في عام 2026، حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الدائر حول أحقية بنات الأخ الشقيق في إرث عمهن المتوفى دون أولاد. هذه القضية، التي غالباً ما تتسبب في نزاعات أسرية نتيجة غياب الوعي الفقهي، وضع لها الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء، النقاط على الحروف خلال لقاء تليفزيوني، موضحاً القواعد الصارمة التي تحكم “العصبات” و”ذوي الأرحام”.

ميراث بنات الأخ : لماذا لا ترث بنات الأخ من العم؟

أكد الشيخ عويضة عثمان أن بنات الأخ الشقيق لا يندرجن تحت فئة “أصحاب الفروض” أو “العصبات” في حال وجود أبناء أخ ذكور. وأوضح في تصريحاته التي رصدها موقع الدليل نيوز، أن القاعدة الفقهية الذهبية في هذا الصدد تقول: “من لم تكن صاحبة فرض لا تصير عصبة بأخيها”. وبناءً عليه، فإن بنات الأخ يُعتبرن من “ذوي الأرحام”، وهم الأقارب الذين ليس لهم سهم محدد في الميراث ولا يعتبرون من العصبات، وبالتالي يتم تأخيرهم في الاستحقاق خلف أصحاب الفروض والعصبات من الذكور.

وفي الحالة المعروضة، حيث توفي العم وترك زوجة وأبناء أخ (ذكوراً وإناثاً)، فإن الزوجة تحصل على الربع فرضاً لعدم وجود فرع وارث (أبناء للمتوفى)، بينما يذهب باقي التركة (ثلاثة أرباع) إلى أبناء الأخ الذكور فقط باعتبارهم “عصبة بأنفسهم”، ولا نصيب للبنات في هذا الجزء من التركة. ويمكن للمواطنين الراغبين في حساب تركاتهم بدقة مراجعة بوابة دار الإفتاء المصرية الرسمية التي توفر نظاماً إلكترونياً لحساب المواريث وفقاً للقانون المصري.

تحليل التركة المركبة: بين ميراث الجد وميراث العم

أشار أمين الفتوى إلى نقطة في غاية الأهمية تتعلق بوجود تَرِكتين متداخلتين في السؤال المطروح. التركة الأولى هي “منزل الجد” الذي لم يُقسم بعد، والتركة الثانية هي ما خلّفه “العم المتوفى”. وهنا يجب الفصل بينهما؛ فنصيب “أب السائل” في منزل والده (الجد) ينتقل لأولاده جميعاً (ذكوراً وإناثاً) للذكر مثل حظ الأنثيين. أما نصيب “العم” في ذات المنزل، فيخضع لقواعد ميراث العم، حيث تأخذ زوجته الربع، والباقي لأبناء الأخ الذكور فقط، وهنا يكمن اللبس الذي يقع فيه الكثيرون حيث يظنون أن البنات يُحرمن من كل شيء، والحقيقة أنهن يرثن في نصيب أبيهن ولا يرثن في نصيب عمهن.

قانون الميراث المصري 2026 وحماية الحقوق

من الناحية التاريخية والقانونية، يستند قانون الميراث المصري (رقم 77 لسنة 1943 وتعديلاته) إلى أرجح الأقوال في المذهب الحنفي مع استقاء بعض الأحكام من المذاهب الأخرى لتحقيق المصلحة. وفي عام 2026، لا يزال القضاء المصري يشدد على عقوبات الامتناع عن تسليم الميراث، لكنه يلتزم حرفياً بالقسمة الشرعية التي أوضحها الشيخ عويضة. فالقسمة ليست مجرد توزيع أموال، بل هي “حدود الله” التي تضمن عدم وقوع الخصومات. وشدد الشيخ على أن عدم كتابة العقود أو تأخير قسمة منزل الجد هو السبب الرئيسي في تشابك الحقوق وضياعها بين الأجيال.

متى يرث ذوو الأرحام؟ الحالات الاستثنائية

أوضح تقرير “فتاوى الناس” أن ذوي الأرحام، ومنهم بنات الأخ، لا يُحجبون حجب حرمان مطلقاً في كل الحالات، بل يترتب استحقاقهم بعد استنفاد أصحاب الفروض (مثل الزوجين، الأبوين، الأبناء) والعصبات. فإذا توفي شخص ولم يترك أحداً على الإطلاق من أصحاب الفروض أو العصبات، هنا فقط تؤول التركة لذوي الأرحام. أما في حالة وجود أبناء أخ ذكور، فهم يسدون الباب أمام أخواتهم البنات في ميراث العم، لأن الذكر في هذه الحالة أقوى صلة في سلسلة العصبات التي تحمي التركة وتبقيها داخل نطاق العائلة العصبية.

ختاماً، أكدت دار الإفتاء أن الالتزام بالقسمة الشرعية هو الضمان الوحيد لاستقرار الأسر. ودعت المواطنين لضرورة توثيق التركات وقسمتها فور الوفاة، تجنباً لوفاة ورثة آخرين مما يجعل المسألة تتحول إلى “مناسخات” معقدة يصعب حلها ودياً، وهو ما تحرص “الدليل نيوز” على نشره دائماً لتوعية المجتمع بحقوقه وواجباته الشرعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights