حضارة وتاريخ

فى ليلة الإسراء والمعراج، حقائق دينية وتاريخية وأثرية عن المسجد الأقصى

حقائق عن المسجد الأقصى والهيكل المزعوم: دراسة أثرية وتاريخية

كتب: د. عبد الرحيم ريحان

الإسراء والمعراج يبحث الصهاينة عن أوهام أثرية من وجود هيكل مزعوم أسفل المسجد الأقصى تحت مزاعم اعتمدوا عليها لإثبات وجود هذا الهيكل المزعوم واتضح أنها أدلة تنفي وجوده من الأصل. واليوم نثبت عدم وجوده أثرياً ودينياً.

حائط البراق وكشف التزوير

تم الفصل فيما يدعيه اليهود باسم حائط المبكى، على أنه من بقايا الهيكل القديم منذ عام 1929 وجاء في تقرير لجنة تقصي الحقائق التي أوفدتها عصبة الأمم السابقة على الأمم المتحدة إن ”حق ملكية حائط المبكى (البراق) وحق التصرف فيه وفيما جاوره من الأماكن موضع البحث في هذا التقرير هي للمسلمين لأن الحائط نفسه جزء لا يتجزأ من الحرم الشريف”.

ادعى اليهود كشف مباني يطلق عليها اسطبلات سليمان في القدس لتأكيد وجود هذا الهيكل المزعوم وجاءوا بعالمة الآثار البريطانية كاثلين كينيون لتؤكد صحة هذا الكشف وقامت بأعمال حفائر بالقدس وطردت من فلسطين بسبب فضحها للأساطير الإسرائيلية حول وجود آثار لهيكل سليمان أسفل المسجد الأقصى. وكشفت أن ما يسميه الإسرائيليون مبنى إسطبلات سليمان ليس له علاقة بنبي الله سليمان ولا إسطبلات أصلاً بل هو نموذج معماري لقصر شائع البناء في عدة مناطق بفلسطين ولقد نشرت هذا في كتابها (آثار الأرض المقدسة) هذا رغم أن كاثلين كينيون جاءت من قبل جمعية صندوق استكشاف فلسطين التي أسستها المنظمات الصهيونية لغرض توضيح ما جاء في الروايات التوراتية.

فتح القدس والعهدة العمرية

بدأت عندما قام جيش المسلمين تحت قيادة أبو عبيدة بن الجراح بمحاصرة القدس في شوال 15 هـ الموافق نوفمبر 636 م. وبعد ستة أشهر وافق البطريرك صفرونيوس على الاستسلام بشرط قدوم الخليفة الراشدي وفي عام 16 هـ سافر الخليفة عمر بن الخطاب إلى القدس لتسلم مفاتيح المدينة. واليوم الذي تسلم فيه الخليفة عمر بن الخطاب مفاتيح القدس كتب لأهلها العهدة العمرية الشهيرة التي تؤكد سماحة الإسلام جاء فيها ”أعطى عبدالله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء ”القدس” الأمان، أماناً لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم.

اقرأ أيضاً: تعرف على المكرمين في عيد الأثريين الـ 19: نخبة من الرموز والشخصيات البارزة

تهويد التاريخ والحقائق الأثرية

عثر الإسرائيليون على قطعة أثرية عبارة عن كرة من العاج لا يتجاوز حجمها أصبع الإبهام وزعموا أنها قطعة كانت توضع في أعلى صولجان استخدمه رهبان المعبد وأثبت متحف إسرائيل نفسه أنها قطعة مزورة وشهد شاهد من أهلها. والهيكل الصهيوني وهم والمسجد الأقصى هو الحقيقة الدينية والأثرية والتاريخية التي تأكدت بأول حفائر أثرية في العصر الإسلامي قام بها الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند فتحه القدس فإن أول ما فعله هو البحث عن مكان المسجد الأقصى والصخرة المقدسة واضعاً نصب عينيه الرواية التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وسأل الصحابة وكعب الأحبار (وهو من اليهود الذين أسلموا) والبطريرك صفرنيوس بطريرك القدس والمقصود بها البقعة المباركة التي أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم إليها وصلى فيها إماماً بجميع الأنبياء وليس المسجد كبناء والصخرة المقدسة التي عرج منها للسموات العلا وقد عثر الخليفة عمر بن الخطاب على مكان المسجد الأقصى والصخرة المقدسة وكان المكان مطموراً بالأتربة التي تكاد تخفى معالمه.

وعند رفع الأتربة كان المكان خال تماماً من بقايا أي مباني سابقة رغم ما يزعمه اليهود بأن تيتوس الروماني دمر الهيكل الثاني عام 70م فعندما رفع الخليفة عمر بن الخطاب الأتربة لم يكن هناك ولو حجر واحد من مباني سابقة ولا أي شواهد أثرية تدل عليه وهذا طبيعي فإذ لم يكن هناك هيكل أول فبالتالي لايوجد هيكل ثاني وأمر عمر بن الخطاب بإقامة مسجد موضع المسجد الأول وإقامة ظلة من الخشب فوق الصخرة المقدسة.

الأقصى واقع أثري وحقائق البناء

في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بنى قبة الصخرة فوق الصخرة المقدسة عام 72هـ 691م ثم بنى الخليفة الوليد بن عبد الملك المسجد الأقصى عام 86هـ، 709م والمسجد الأقصى المذكور بسورة الإسراء ليس المقصود به المسجد كبناء معماري فلم يكن هذا البناء قائماً بالقدس ليلة الإسراء وإنما المقصود بالمسجد الأقصى مدينة القدس كلها وكذلك عبارة المسجد الحرام تعني كل مدينة مكة ولا تقتصر على الكعبة المشرفة فقط.

حسمت أوراق البردي التاريخ الحقيقي لبناء المسجد الأقصى حيث عثر على رسائل متبادلة على ورق البردي لحاكم إقليم “افروديتو” بإقليم مصر العليا وبين قرة بن شريك والي مصر سنة 90 هـ / 715م والتي تشير فيها البردية رقم 1403 إلى نفقات العمال الحرفيين المهرة الذين تم استخدامهم في مسجد القدس وهم ثلاثة أشخاص لمدة 12 شهر وكذلك البرديتان رقم 1414، 1435 كل هذا يؤكد أن الوليد بن عبد الملك هو من بنى المسجد الأقصى وليس والده عبد الملك بن مروان.

الحقائق الدينية تنفي وجود الهيكل

تنفى الحقائق الدينية وجود الهيكل من خلال ما ذكره اليهود أنفسهم بأن نبي الله سليمان بنى هيكل لهم مقصود به مكان لحفظ تابوت العهد وأن هذا الهيكل يزخر بالرموز الوثنية والأساطير الخاصة بعبادة الآلهة الكنعانية مثل بعل وغيره وأن نبي الله سليمان بنى الهيكل لإله اليهود يهوه أو ياهو وهذا يعنى أن الهيكل بنى لحفظ تابوت العهد كما يدعى اليهود وأن نبي الله سليمان كان يعبد إلهاً غير الذي كان يعبده باقي الأنبياء وأنه كان من عبدة الأوثان. وهذا افتراء على نبي الله سليمان حيث أن القرآن الكريم ذكر ملك نبي الله سليمان وليس من بينه هيكل وثني بل كان له قصر عظيم من الزجاج الصافي شاهدته بلقيس ملكة سبأ وعندما تأكدت أنه ”نبي الله أتاه الملك والعلم والنبوة وليس فقط كسائر الملوك آمنت وأسلمت لله رب العالمين وليس لياهو إله بني إسرائيل والذي يدعى اليهود أن نبي الله سليمان كان يعبده وهذا ينفي تماماً بناء نبي الله سليمان لهيكل لليهود”.

وتؤكد حقائق التاريخ عدم وجود تابوت العهد بفلسطين أيام مملكة نبي الله سليمان وتابوت العهد هو صندوق مصنوع من خشب السنط أودع به لوحا الشهادة اللذان نقشت عليهما الشريعة وتلقاها نبي الله موسى عليه السلام بسيناء، وكان بني إسرائيل يحملونه معهم أينما ذهبوا وذكر تابوت العهد في التوراة 200 مرة لكنه لم يذكر في الكتب التالية على التوراة وأيضا لم يكن في قائمة الممتلكات التي أخذتها جيوش نبوخذ نصر عند انقضاضه على أورشليم 586 ق م ولم يذكر عند بناء الهيكل الثاني كما يدعى اليهود على يد ملك الفرس كورش. ذكر تابوت العهد في القرآن الكريم أيام أول ملك لبني إسرائيل وهو طالوت (الذي تذكره التوراة باسم شاؤل) في نص الآية الكريمة ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. سورة البقرة آية 248. وكانت حدود مملكة طالوت خارج مدينة القدس حيث أقاموا أول معبد لهم في مدينة جبعون وكان اليبوسيون العرب يحكمون مدينة القدس ويؤكد كل هذا أن تابوت العهد فقد من اليهود لأنهم لم يحافظوا على ما جاء في لوحي الشهادة وبهذا تنتفي كل الأسباب الدينية لبناء الهيكل فلا وجود له دينياً أو تاريخياً أو أثرياً.

حدود المسجد الأقصى: كل ما دار عليه السور

أشارت دراسة علمية متكاملة عن المسجد الأقصى للدكتور محمد الكحلاوي بعنوان “إطلالة جديدة على أسس تصميم عمارة المسجد الأقصى” منشورة بمجلة الاتحاد العام للآثاريين العرب المجلد 23 العدد 2 – 2022. إلى الآتي: أن المسجد الأقصى هو كل الجدران المحيطة به والطرقات والبوابات المؤدية إليه والأبنية المشيدة على جدرانه الخارجية وكل ساحاته المكشوفة ومبانيه المسقوفة، وتبلغ مساحته 144 دونم (الدونم 1000 متر مربع) وهذا التعريف يشمل تحت الأرض وفوقها، وقد اعتمد اليونسكو هذا التعريف بكل تفاصيله حيث جاء في قرار اليونسكو بأن المسجد الأقصى ومحيطه أثر إسلامي خالص.

وبهذا يفند مزاعم سلطة الاحتلال الإسرائيلي بأن الساحات التي تفصل بين معالم المسجد الأقصى المتعددة كالمسجد القديم، والمسجد القبلي، ومسجد قبة الصخرة، ومسجد عمر ومسجد الأربعين، ومصلى النساء، والمصلى المرواني، وباب الرحمة والتوبة (الباب الذهبي) وعشرات القباب التي بنيت بصحن المسجد وغيرها من المعالم الكثيرة هي منافع عامة، ومن هذا المنطلق لا يحق لهم اعتبارها معالم سياحية تستغلها سلطة الاحتلال ولا يحق لهم اقتحامها باعتبارها تدنيس للحرم القدسي أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى الرسول الكريم.

وبذلك يصحح هذا البحث الهام الخطأ الشائع حول اختصار المسجد الأقصى فيما يعرف بالمسجد القبلي والجنوبي وإطلاق المسجد الأقصى على كامل المساحة، وليس اجتزاء جزء منه وترك باقي أجزاء المسجد وكأنها غير مرتبطة بالتخطيط العام للمسجد. كما يصحح الكثير من المفاهيم الخاطئة بأن المسجد الأقصى كان بناءً ليلة الإسراء والمعراج، والحقيقة أن المسجد كان موقعاً وليس بناءً معمارياً، أما أول بناء معماري للمسجد فكان في عهد الخليفة عمر بن الخطاب إبان فتح بيت المقدس عام 15هـ / 636م بإجماع المؤرخين.

أكذوبة الآثار اليهودية وسرقة الحضارات

كل الحقائق الأثرية تكذب الإدعاءات الإسرائيلية بحقوق تاريخية في فلسطين وأنه ليس لهم أي أثر في فلسطين بل والعالم كله سوى مقبرة بفلسطين مشكوك في صحة المدفون بها فهي مقبرة واحدة تقع في الوادي المعروف بوادي قدرون بفلسطين ويسميه العرب «وادي جهنم». بخصوص المعابد اليهودية فإن المفهوم الأثري للمعابد اليهودية في مصر والعالم هو كونها طرز معمارية لحضارات أخرى لا علاقة لها باليهود وقام اليهود بتحويل هذه المباني إلى معابد يهودية لممارسة الطقوس الخاصة بهم ولكن ليس لها أصل معماري يهودي.

نتيجة افتقاد إسرائيل للبعد الأثري والتاريخي والحضاري فإنها تلجأ لسرقة الحضارات الأخرى وإلصاقها بالتاريخ اليهودي أمثلة نجمة داود فهي رموز اتخذتها الصهيونية العالمية لدعم أفكارها الاستعمارية. والنجمة السداسية الذي يتخذها الصهاينة شعاراً لهم لا يوجد لها أثر في أسفار العهد القديم وأن علاقة النجمة السداسية باليهود بدأت عام 1648م بمدينة براغ. ارتبطت النجمة السداسية بمعظم الحضارات كالمصرية القديمة والهندوسية والزرادتشية وانتشرت بشكل كبير في الحضارة الإسلامية حيث وجدت على العمائر الإسلامية ومنها قلعة الجندي برأس سدر بسيناء التي أنشأها السلطان صلاح الدين.

للمزيد من الحقائق التاريخية حول القدس، يمكنكم زيارة موقع مؤسسة القدس الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights