حضارة وتاريخ

الكشف عن بقايا مجمع سكني متكامل للرهبان من العصر البيزنطي بسوهاج

كشف أثري جديد بسوهاج: العثور على مجمع رهباني بيزنطي متكامل

كتب: د. عبد الرحيم ريحان

في إضافة جديدة لسجل الحضارة المصرية العريق، وتأكيداً على المكانة التاريخية لمحافظة سوهاج كمركز إشعاع روحي وحضاري عبر العصور، نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار والعاملة بموقع “القرية بالدوير” بمركز طما، في إماطة اللثام عن مجمع رهباني مجمع سكني متكامل للرهبان يعود لفترة العصر البيزنطي. هذا الكشف لا يمثل مجرد جدران وأحجار، بل يعيد رسم ملامح الحياة اليومية والروحية في صعيد مصر خلال حقبة تاريخية مفصلية.

تفاصيل معمارية تكشف طبيعة مجمع رهباني

أوضحت الدراسات الأولية أن الموقع يحتوي على بقايا مبانٍ مستطيلة الشكل شيدت ببراعة من الطوب اللبن، وتمتد من الغرب إلى الشرق بأبعاد تتراوح بين 8×7 أمتار و14×8 أمتار. اللافت في هذا الكشف هو التخطيط الدقيق للمساحات، حيث تضم المباني صالات مستطيلة وغرفاً صغيرة ذات أسقف مقبية يُرجح أنها استُخدمت “قلايا” (خلوات) لتعبد الرهبان، مما يعكس نمط الحياة التقشفي والمنظم الذي ساد في تلك الفترة.

كما رصدت البعثة وجود “نيشات” وكوات حائطية داخل الجدران التي لا تزال تحتفظ ببقايا طبقات الملاط، بالإضافة إلى أفنية في الجهة الجنوبية ومبانٍ دائرية صغيرة يُعتقد أنها كانت موائد للطعام، مما يشير إلى وجود مجتمع رهباني متكامل يعيش حياة مشتركة (Koinonia).

مجموعة من الأمفورات والأواني التي عثرت عليها البعثة

اقرأ أيضاً: وزير السياحة والآثار يترأس اجتماع مجلس إدارة صندوق دعم السياحة والآثار

الكنيسة ونظام الري.. هندسة روحية وعملية

ومن أبرز ما أسفرت عنه أعمال الحفائر، الكشف عن بقايا كنيسة رئيسية تمتد من الشرق إلى الغرب بأبعاد تقارب 14×10 أمتار. يتكون تخطيط الكنيسة من الصحن، الخورس، والهيكل الذي جاء على هيئة نصف دائرية. العثور على بقايا دعامات طينية في الصحن يرجح أنه كان مغطى بقبة مركزية، وهو طراز معماري مميز للكنائس القبطية في تلك الحقبة.

ولم يغفل الرهبان الجانب المعيشي والصناعي، حيث تم الكشف عن أحواض مشيدة من الطوب الأحمر والحجر الجيري، يُرجح استخدامها لتخزين المياه أو لأنشطة حرفية، مما يؤكد الاكتفاء الذاتي الذي كان يتمتع به هذا التجمع.

كسرات فخارية ونقوش قبطية وأجزاء معمارية مكتشفة بالموقع

كنوز منقولة ورسائل من الماضي

تضمنت اللقى الأثرية مجموعة متنوعة من “الأمفورات” (أواني التخزين) التي تحمل بعضها كتابات قد تكون أسماء أو رموزاً لتمييز المحتوى. كما عُثر على “أوستراكات” (شقاقات فخارية) تحمل كتابات باللغة القبطية، ولوحات من الحجر الجيري منقوشة، مما يفتح الباب أمام الباحثين لفك رموز الحياة الاجتماعية والاقتصادية لسكان هذا الدير.

يأتي هذا الاكتشاف ليعزز استراتيجية وزارة السياحة والآثار في تسليط الضوء على المقاصد غير التقليدية. لمتابعة المزيد من أخبار الاكتشافات، يمكنكم زيارة الموقع الرسمي لوزارة السياحة والآثار المصرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights