مراحل إيقاف ترام الرمل بالإسكندرية والوسائل البديلة 2026
تشهد مدينة الإسكندرية اليوم السبت 31 يناير 2026 لحظة تاريخية في مسيرة تطوير قطاع النقل الحضري، حيث تبدأ الدولة المصرية في تنفيذ أكبر مشروع لتطوير وتحديث “ترام الرمل” منذ نشأته. وأعلنت الهيئة القومية للأنفاق بالتعاون مع محافظة الإسكندرية عن الجدول الزمني للإيقاف المرحلي للخط، تمهيداً لتحويله إلى منظومة نقل ذكية وعصرية تتواكب مع النهضة العمرانية التي تعيشها مصر في ظل “الجمهورية الجديدة”. ويأتي هذا المشروع بالتزامن مع الأعمال الجارية في “مترو الإسكندرية” (خط أبو قير سابقاً)، ليشكلا معاً شبكة نقل متكاملة تنهي أزمات التكدس المروري في العاصمة الثانية.
ترام الإسكندرية: تاريخ يمتد لأكثر من 160 عاماً
يعد ترام الرمل ليس مجرد وسيلة مواصلات، بل هو أحد معالم الإسكندرية الوجدانية، حيث يعتبر أقدم ترام في أفريقيا والشرق الأوسط، إذ يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1860 في عهد الوالي محمد سعيد باشا. وعلى مدار عقود، ظل الترام الأزرق هو الشريان الرئيسي الذي يربط شرق المدينة بمركزها. ومع حلول عام 2026، بات من الضروري إجراء “جراحة عاجلة” لتطوير مرافقه المتهالكة، وتحديث عرباته، وزيادة سرعته التشغيلية لتصل إلى المعايير العالمية، وهو ما ترصده الدليل نيوز في تغطيتها الشاملة لمشروعات النقل المستدام.
تفاصيل المراحل الثلاث لإيقاف الترام وتوفير البدائل
وضعت الهيئة القومية للأنفاق خطة محكمة للتنفيذ لضمان عدم تأثر مصالح المواطنين، وقسمتها إلى ثلاث مراحل رئيسية:
المرحلة الأولى: الإيقاف التجريبي (1 – 10 فبراير 2026)
تبدأ غداً الأحد أولى خطوات الخطة بفترة تجريبية تشمل إيقاف حركة الترام في القطاع الممتد من محطة “فيكتوريا” وحتى محطة “مصطفى كامل”. وخلال هذه العشرة أيام، سيتم اختبار كفاءة المنظومة البديلة المكونة من 153 وسيلة نقل (90 ميني باص، 48 ميكروباص، و15 أتوبيس)، تعمل بمعدل تقاطر سريع جداً يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق فقط.
المرحلة الثانية: الإيقاف الجزئي (بدءاً من 11 فبراير 2026)
عقب انتهاء الفترة التجريبية، سينتقل المشروع إلى الإيقاف الجزئي الرسمي للمسار ذاته (فيكتوريا – مصطفى كامل) لمدة 45 يوماً. وستعمل المنظومة البديلة بكامل طاقتها الاستيعابية، مع مراقبة غرف العمليات بـ محافظة الإسكندرية لحركة المرور لضمان انسيابية المسارات البديلة.
المرحلة الثالثة: الإيقاف الكلي (بدءاً من 1 أبريل 2026)
هذه هي المرحلة الكبرى، حيث سيتم إيقاف مسار ترام الرمل بالكامل من “فيكتوريا” وحتى “محطة الرمل”. ولدعم هذه الخطوة، سيتم ضخ 53 وسيلة إضافية، ليصل إجمالي الأسطول إلى 206 مركبة متنوعة. وسيتم توزيع الحركة على 3 محاور رئيسية لضمان وصول الركاب لوجهاتهم، وهي: طريق الكورنيش، وشارع أبو قير، والمسار الموازي لخط الترام.
ماذا سيجني السكندريون من تطوير ترام الرمل؟
يهدف المشروع، الممول بشراكة مع مؤسسات دولية، إلى تحويل الترام إلى “مترو سطحي” حديث. ومن أبرز ملامح التطوير في عام 2026:
1. عزل المسار تماماً عن حركة السيارات في التقاطعات، مما يرفع السرعة من 15 كم/ساعة إلى 30 كم/ساعة.
2. تقليل زمن الرحلة من فيكتوريا للرمل بنسبة 50%.
3. تحديث الأسطول بعربات مكيفة ومجهزة بتقنيات ذكية لخدمة ذوي الهمم.
4. تطوير المحطات لتصبح مراكز خدمية متكاملة تضم شاشات معلومات لحظية عن مواعيد الرحلات.
نحن في “الدليل نيوز” نرى أن هذا الصمود في وجه التحديات اللوجستية يعكس إصرار الحكومة المصرية على تغيير وجه الحياة في الإسكندرية. إن التنسيق بين الهيئة القومية للأنفاق وأجهزة الأمن وإدارة المرور يضمن نجاح الخطة البديلة، التي طمأنت الهيئة المواطنين بأنها ستعمل بنفس مواعيد التشغيل الحالية للترام دون أي تغيير، من الفجر وحتى ساعات الليل المتأخرة.
تحليل: التكامل مع مترو الإسكندرية الجديد
يرى الخبراء أن إيقاف ترام الرمل في عام 2026 هو “شر لا بد منه” لتحقيق حلم الربط الشامل. فمشروع مترو الإسكندرية (أبو قير – محطة مصر) سيلتقي مع ترام الرمل المطور في محطات تبادلية كبرى، مما يتيح للمواطن الانتقال من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب في وقت قياسي. إن هذا التكامل هو جوهر “النقل الذكي” الذي تسعى مصر لتعميمه في كافة محافظاتها بحلول عام 2030.
ختاماً، تظل الإسكندرية رمزاً للتطور والجمال. ورغم أن فترة الإيقاف قد تسبب بعض الزحام المؤقت، إلا أن النتيجة النهائية ستكون صرحاً تكنولوجياً يليق بتاريخ “عروس المتوسط”. نناشدكم في “الدليل نيوز” بمتابعة الإرشادات المرورية واستخدام الوسائل البديلة المعلنة لضمان سلامتكم وراحتكم.




