في لحظة تاريخية فارقة، ودعت العاصمة المصرية اليوم أحد أشهر معالمها المرتبطة في ذاكرة المواطنين بـ “كابوس” الزحام والحوادث، حيث بدأت الأجهزة التنفيذية بمحافظة القاهرة أعمال التفكيك والإزالة النهائية لكوبري السيدة عائشة المعدني. ويأتي هذا القرار الجريء لينهي عقوداً من المعاناة المرورية، متزامناً مع التشغيل الفعلي لـ “محور صلاح سالم الجديد” الذي يمثل الشريان البديل والمنقذ لمنطقة القاهرة التاريخية، ضمن رؤية الدولة لتحويل الميدان العريق إلى متحف مفتوح يليق بعظمة الآثار الإسلامية المحيطة به.
كوبري السيدة عائشة.. قصة “الحل المؤقت” الذي استمر 47 عاماً
تعود جذور الأزمة إلى عام 1979، حين أُنشئ الكوبري كـ “حل مؤقت” لمواجهة الكثافة المرورية المتزايدة آنذاك، إلا أن “المؤقت” تحول إلى دائم، حاملاً معه عيوباً هندسية قاتلة، أبرزها الانحناء الشديد في الاتجاه القادم من القلعة نحو الكورنيش. وأكد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أن الكوبري كان يفتقد لمعايير السلامة الحديثة، مشيراً إلى أن عام 2025 وحده شهد وقوع أكثر من 15 حادثاً مروعاً أعلى الكوبري بسبب تلك العيوب الفنية، مما جعل قرار إزالته ضرورة حتمية لحماية أرواح المواطنين.
وفي إطار الشفافية الإدارية، أعلنت محافظة القاهرة عن إجراء مزايدة علنية لشركات إزالة الكباري المتخصصة، لتنفيذ عملية التفكيك وبيع الحديد الناتج عنها، مما يضمن استرداد جزء من القيمة المادية مع إنهاء وجود الكتل المعدنية التي شوهت المنظر الجمالي لمنطقة تضم قلعة صلاح الدين ومساجد آل البيت العريقة.

محور صلاح سالم الجديد.. شريان حياة لربط القاهرة التاريخية
بدلاً من الكوبري المعدني المتهالك، بات بإمكان المواطنين الآن استخدام محور صلاح سالم الجديد بطول 2.8 كم، وهو المشروع العملاق الذي وجه به السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ليكون حلاً جذرياً وليس مؤقتاً. يربط المحور الجديد منطقة حديقة الأزهر بمحور الحضارات وطريق الأوتوستراد بسلاسة فائقة، متفادياً الزحام الخانق في ميدان السيدة عائشة. وبحسب تقارير أخبار الدليل الخدمية، فإن المحور يوفر مسارات هندسية ذكية تشمل ثلاث نزلات رئيسية تخدم مناطق سوق الحمام، ومحور الحضارات، ونادي الأبطال بمصر القديمة.
تتجاوز خطة الدولة مجرد حل أزمة مرورية؛ فإزالة الكوبري هي الخطوة الأولى نحو تحويل ميدان السيدة عائشة إلى ممشى سياحي عالمي ومتحف مفتوح يربط بين معالم القاهرة الإسلامية. وسوف يتيح غياب الكتل المعدنية رؤية بصرية غير محجوبة للقلعة والمساجد التاريخية، مما يعزز من قيمة المنطقة كوجهة سياحية رائدة. إن التحول من “كباري الزحام” إلى “محاور الحضارة” يعكس فكراً عمرانياً حديثاً يقدس القيمة التاريخية للعاصمة المصرية.

ويتابع موقع الدليل نيوز مع المسؤولين خريطة التحويلات المرورية النهائية التي توفر مخارج استراتيجية عبر نفق الإمام الشافعي وشارع الخلا بمنطقة التونسي، لضمان وصول المواطنين لوجهاتهم في أقل زمن ممكن، مع التأكيد على أن زمن “كوابيس السقوط” من أعلى الكباري المعدنية قد انتهى للأبد بفضل التخطيط العلمي والمحاور الذكية.




