اقتصاد

زلزال أسعار الموبايلات في مصر 2026.. لماذا ارتفعت الهواتف المحلية 30% رغم التوطين؟

قفزة مفاجئة في أسعار الهواتف بمصر.. ما علاقة إلغاء الإعفاء الجمركي؟

رغم توطين صناعة الهواتف المحمولة في مصر، حيث تعمل 5 مصانع في السوق المصرية لإنتاج هواتف لـ15 علامة عالمية ولأكثر من 50 طراز، إلا أن التأثير على الأسعار كان مفاجئاً، إذ رفعت بعض الشركات أسعار هواتفها المنتجة في مصر بين 20 إلى 30%، بينما خفضت “تريد لاين” -وكيل هواتف آيفون في مصر- الأسعار. هذا التناقض الصارخ يطرح تساؤلاً جوهرياً حول قدرة الصناعة المحلية على امتصاص الصدمات الخارجية مقارنة بالعلامات التجارية العالمية الكبرى.

لقد قدمت الحكومة المصرية مزايا جمركية وضرائب مخفضة وتسهيلات للشركات لتوطين الصناعة محلياً وخفض فاتورة واردات وصلت إلى 1.8 مليار دولار في أعلى مستوياتها سنوياً قبل عام 2019. ونجحت الشركات بالفعل في تغطية نصف احتياجات السوق المحلية خلال العام الماضي، بحسب تصريحات محمد سالم، رئيس الشركة المصرية لصناعات السيليكون “سيكو”. ومع ذلك، يظل لغز التسعير هو التحدي الأكبر أمام “المواطن الرقمي” في مصر عام 2026.

تكلفة المصنع مقابل تكلفة التصنيع

أشار محمد سالم إلى ضرورة التفريق بين تكلفة المصنع وتكلفة التصنيع؛ فالأولى ثابتة في أي موقع إنتاج لأي علامة تجارية عالمية سواء كان الإنتاج في الصين أو الهند أو مصر. لكن المشكلة تكمن في “تكلفة التصنيع” والتي تشمل منظومات الضرائب والجمارك بكل ما تشتمله ما يجعل هناك فارقاً في السعر النهائي. وأكد سالم أن الصناعة في مصر تنافسية جداً عالمياً، وهو السبب في وجود صادرات للهواتف المصنّعة محلياً لدول أخرى، وفقاً لما نُشر في تقارير بلومبرج الشرق الاقتصادية حول الصناعة المصرية.

تاريخياً، منحت الحكومة المصرية للشركات ميزة ضريبية على وارداتها من مدخلات الإنتاج حيث أعفت بعض المدخلات تماماً من الرسوم بينما خفضت الرسوم الجمركية إلى 2% على بعض المكونات. إلا أن الأسعار لا تزال بعيدة بفارق ملموس عن الهواتف المستوردة قبل ظهور الرسوم الأخيرة بوضوح للجمهور والبالغة نحو 38.5% من سعر الهاتف النهائي والتي منحت ميزة نسبية للهواتف المصنعة محلياً. المفاجأة الحقيقية كانت بعد صدور قرار إلغاء الاستثناء للهاتف الشخصي من الرسوم الشهر الماضي، حيث رفعت بعض العلامات محلية الصنع أسعارها بـ20 و30%، في خطوة وصفت بأنها “استغلال للفراغ الاستيرادي”.

محركات خفية للزيادة

أوضح رئيس شركة “سيكو” أن الزيادة الأخيرة لم تكن محلية الصنع بالكامل في أسبابها، بل صادفت موسم أعياد رأس السنة القمرية في الصين، والتي يزيد قبلها الطلب على مكونات الهواتف بشكل جنوني. بالإضافة إلى ذلك، يشهد عام 2026 ارتفاعاً مرعباً في أسعار شرائح الذاكرة بنسب تراوحت بين 300 و400% نتيجة الزيادة الهائلة في الطلب من قبل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وهو ما حرك الأسعار مؤخراً في السوق المصرية بقوة.

سياسياً واقتصادياً، تسعى مصر لتكون مركزاً إقليمياً لتصنيع الإلكترونيات، ولكن إلغاء الإعفاءات الجمركية على الهواتف “الشخصية” (التي يصطحبها المسافرون) كان يهدف إلى حماية الصناعة المحلية والحد من “الاستيراد الرمادي”. الصدمة جاءت عندما لم ينعكس هذا الحصر في السوق على استقرار أسعار المنتج المحلي، بل دفع بعض المصنعين لرفع الأسعار تعويضاً لارتفاع كلفة المكونات العالمية المستوردة.

متى يستفيد المستهلك المصري؟

تشير التوقعات للنصف الثاني من عام 2026 إلى أن الأسعار قد تشهد استقراراً نسبياً إذا ما نجحت الدولة في زيادة نسبة “المكون المحلي” الفعلي (البورديات والشاشات) بدلاً من الاكتفاء بالتجميع. كما أن دخول شركات عالمية جديدة لخطوط الإنتاج في مصر قد يخلق منافسة سعرية تكسر حاجز الزيادة الـ 30%. ويبقى السؤال القائم: متى يكون التصنيع مفيداً للمستهلك النهائي؟ الإجابة تكمن في قدرة المصانع الخمسة الحالية على تحقيق “وفرة الحجم” (Economies of Scale) وتأمين سلاسل إمداد مستقرة بعيداً عن تقلبات السوق الصينية.

يعيش سوق الهواتف المحمولة في مصر خلال مطلع عام 2026 حالة من الارتباك الشديد، حيث تصادمت طموحات “التوطين الصناعي” مع مطرقة التغيرات الجمركية العالمية والمحلية. فبينما كانت التوقعات تشير إلى انخفاض الأسعار مع زيادة الاعتماد على المنتج المحلي، فاجأت الشركات المستهلكين بقفزات سعرية غير متوقعة. نحن في الدليل نيوز نفتح ملف “بورصة الموبايلات” لنكشف ما وراء الكواليس، وهل فقد المنتج المحلي ميزته التنافسية أمام “المستورد” بعد القرارات الأخيرة؟

يظل قرار شراء هاتف جديد في 2026 خاضعاً لمراقبة دقيقة لمنحنى الأسعار. نحن في “الدليل نيوز” سنظل الواجهة الخدمية التي ترصد لكم تحديثات الأسعار لحظة بلحظة، لمساعدتكم في اتخاذ القرار الصحيح في ظل هذا المشهد الاقتصادي المتقلب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights