انهيار أرضي بعمق 15 متراً في محطة وقود بالتجمع.. إصابات وخسائر
في ليلة حبست أنفاس سكان التجمع الخامس، شهدت منطقة القاهرة الجديدة حادثاً درامياً يعيد إلى الأذهان تحديات التربة الجيولوجية في المدن الجديدة. ففي يوم السبت، 31 يناير 2026، تحولت محطة وقود “موبيل” الشهيرة إلى ساحة لعمليات إنقاذ بري مكثفة، إثر وقوع انهيار أرضي مفاجئ بعمق سحيق وصل إلى 15 متراً. الحادث الذي وقع في ذروة النشاط المسائي، لم يسفر فقط عن خسائر مادية فادحة بانهيار منشآت تجارية بالكامل، بل أدى أيضاً إلى إصابة شخصين كانا في قلب الحدث، وسط تساؤلات كبرى حول معايير السلامة في مواقع البناء المجاورة للمرافق الحيوية.
كواليس ليلة الرعب: عمق 15 متراً يبتلع المحلات
بدأت الواقعة ببلاغ عاجل تلقته غرفة عمليات الحماية المدنية بالقاهرة، يفيد بحدوث هبوط أرضي مفاجئ وتصاعد لغمامة من الغبار داخل محطة وقود “موبيل”. وبناءً على تعليمات اللواء الدكتور محمد الشربيني، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة، انتقلت على الفور فرق الإنقاذ البري المدعومة بالمعدات الثقيلة. رصدت الدليل نيوز في تقريرها الميداني أن الانهيار كان عميقاً لدرجة مرعبة، حيث تسبب في “ابتلاع” كامل لمحل مخصص لبيع الورود ومحل آخر لبيع الحلويات، واللذين كانا يمثلان جزءاً من الخدمات الملحقة بالمحطة.
أسفر الحادث عن إصابة شخصين كانا يتواجدان داخل المحلات لحظة الانهيار، حيث تم انتشالهما ونقلهما على وجه السرعة إلى المستشفى القريب لتلقي العلاج اللازم. المعاينة الأولية التي أجرتها فرق الهندسة الجيوتقنية التابعة لـ محافظة القاهرة، كشفت أن السبب المباشر لهذا الانهيار ليس عيباً في بنية المحطة ذاتها، بل يرجع إلى أعمال حفر عميقة في موقع بناء مجاور تحت الإنشاء، حيث أدى عدم اتخاذ التدابير الكافية لصلب الجوانب وتأمين التربة إلى حدوث هذا التدهور الأرضي الحاد.
التحليل الجيولوجي: لماذا ينهار “التجمع” تحت الأقدام؟
تاريخياً، تُعرف تربة منطقة التجمع والقاهرة الجديدة بأنها تربة “رسوبية وحجرية” تتطلب تعاملاً هندسياً خاصاً، خاصة عند القيام بأعمال الحفر العميقة التي تتجاوز الـ 10 أمتار. في عام 2026، ومع تكثيف معدلات البناء لناطحات السحاب والمراكز التجارية الضخمة، أصبحت مخاطر “الهبوط الأرضي” (Sinkholes) هاجساً يطارد شركات المقاولات. إن الانهيار بعمق 15 متراً يشير تقنياً إلى وجود خلل في دراسة “اتزان الميول” أو ضعف في نظام الستائر المعدنية التي يفترض أنها تحمي المواقع المجاورة أثناء الحفر.

ويرى خبراء في الهندسة الإنشائية أن هذا الحادث يسلط الضوء على ضرورة تحديث “كود البناء” المصري لعام 2026 ليفرض رقابة إلكترونية لحظية باستخدام مستشعرات التربة في المناطق المحيطة بمواقع الحفر الكبرى. فالمسألة لم تعد مجرد “خطأ بشري”، بل هي تحدي تقني يفرضه التوسع العمراني الرأسي في مناطق ذات طبيعة صخرية متغيرة، حيث يمكن لأي خطأ في الحسابات الإنشائية بموقع واحد أن يهدد استقرار مرافق استراتيجية مثل محطات الوقود التي تضم خزانات وقود تحت الأرض، مما يزيد من احتمالية وقوع كوارث انفجارية -لا قدر الله- لولا العناية الإلهية وسرعة استجابة الحماية المدنية.
الإجراءات القانونية ومستقبل السلامة المهنية
عقب الحادث، تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة، حيث باشرت النيابة العامة التحقيق مع المقاول المسؤول عن الموقع المجاور والمهندس الاستشاري المشرف على أعمال الحفر. وقد تم التحفظ على كافة التقارير الفنية الخاصة بالموقع تحت الإنشاء لتحديد المسؤولية الجنائية والمدنية عن الإصابات والخسائر المادية التي لحقت بمحطة “موبيل”. التوقعات المستقبلية تشير إلى أن جهاز مدينة القاهرة الجديدة قد يصدر قراراً بإيقاف كافة أعمال الحفر العميقة في المنطقة لحين إعادة مراجعة اشتراطات الأمان لجميع المواقع الجاري تنفيذها.

ختاماً، إن ما حدث في التجمع مساء السبت هو “جرس إنذار” لكل القائمين على النهضة العمرانية في مصر 2026. فبينما نبني المستقبل، يجب ألا نغفل عن أسس الأمان الراسخة تحت الأقدام. ستظل **الدليل نيوز** تتابع الحالة الصحية للمصابين وتطورات التحقيقات الفنية، لنوافيكم بكل جديد حول استعادة الخدمات وتأمين المنطقة المتضررة في الساعات القليلة القادمة.




