تحذير مرعب من إيلون ماسك.. انهيار طاقة العالم خلال 30 شهراً بسبب الذكاء الاصطناعي
العد التنازلي بدأ.. 30 شهراً تفصل العالم عن الظلام الرقمي
حذّر الملياردير الأمريكى إيلون ماسك من احتمال انهيار البنية التحتية للطاقة العالمية خلال أقل من ثلاث سنوات، نتيجة الزيادة الهائلة في استهلاك الكهرباء بسبب التوسع المتسارع في أنظمة الذكاء الاصطناعى ومراكز البيانات، وقال ماسك، خلال مقابلة مع بودكاست “تشيكي باينت”، إن العالم قد يواجه نقصًا حادًا في الطاقة خلال 30 إلى 36 شهرًا، مشيرًا إلى أن الطلب المتزايد على الحوسبة يفوق قدرة شبكات الكهرباء الحالية على التكيف، ما قد يؤدى إلى انقطاعات واسعة النطاق تهدد الخدمات الرقمية الأساسية، بحسب ما نقلته وكالة روسيا اليوم الإخبارية.
هذا التحذير “الماسكوي” يعيد للأذهان أزمة الرقائق التي ضربت العالم قبل سنوات، لكنها هذه المرة تمس العصب الحيوي للحياة الحديثة. فتاريخياً، كانت الشبكات الكهربائية تُصمم لمواجهة أحمال الصناعة والتبريد المنزلي، ولم يضع المهندسون في الحسبان ظهور “مراكز بيانات سيادية” تستهلك طاقة دول بأكملها لمعالجة بيانات الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي بلغ ذروته في عام 2026.
خطة المليون قمر صناعي: نقل “عقل الأرض” إلى الفضاء
وكشف ماسك عن خطة طموحة للتعامل مع الأزمة المحتملة، تتضمن نقل جزء من القدرات الحاسوبية إلى الفضاء عبر إطلاق نحو مليون قمر صناعي صغير في المدار الأرضي المنخفض، تعمل بالطاقة الشمسية بشكل مباشر، وأوضح أن الاعتماد على الطاقة الشمسية في الفضاء يوفر مصدرًا مستقرًا وغير محدود للطاقة، بعيدًا عن القيود التي تواجه البنية التحتية الأرضية.
اقتصادياً، يمثل هذا التوجه تحولاً جذرياً في “جيوسياسية الحوسبة”. فالدولة التي ستمتلك خوادمها في المدار ستكون في مأمن من انقطاعات التيار الكهربائي الأرضي، وستتحرر من قيود المناخ الأرضي وتكاليف التبريد العملاقة، حيث الفضاء يوفر تبريداً طبيعياً ومعرضاً دائماً لأشعة الشمس. لكن تكلفة إطلاق “مليون قمر صناعي” قد تبتلع ميزانيات شركات كبرى، مما يجعل السيادة التقنية محصورة في يد فئة قليلة من أباطرة التكنولوجيا.
تحليل بالأرقام: صدمة استهلاك الـ 480 تيروات ساعة
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية أن استهلاك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي للكهرباء بلغ نحو 480 تيروات ساعة عالميًا في عام 2025، بزيادة كبيرة مقارنة بالعام السابق، مع توقعات بمضاعفة الاستهلاك خلال السنوات المقبلة. هذا الرقم الضخم يعادل تقريباً استهلاك دولة بحجم فرنسا من الكهرباء، وهو ما يفسر لماذا بدأت دول كبرى في عام 2026 بإعادة إحياء برامج المفاعلات النووية الصغيرة (SMRs) خصيصاً لتغذية مراكز البيانات.
ويرى مختصون أن تحذيرات ماسك تعكس فجوة متزايدة بين سرعة التطور التكنولوجي وقدرة البنية التحتية للطاقة على مواكبة هذا النمو، ما يستدعي استثمارات عاجلة في مصادر طاقة متقدمة مثل المفاعلات النووية الصغيرة والطاقة الشمسية عالية الكفاءة. الفجوة اليوم لم تعد في “البرمجيات”، بل في القدرة على توفير “البروتونات” اللازمة لتشغيل تلك البرمجيات.
كابوس الحطام الفضائي.. هل نغلق سماءنا؟
وأثارت الفكرة نقاشًا واسعًا داخل الأوساط العلمية، حيث حذّر بعض الخبراء من مخاطر ازدحام المدار الأرضي المنخفض وزيادة احتمالات التصادم بين الأقمار الصناعية، ما قد يؤدي إلى تزايد الحطام الفضائي وتعقيد مهام الفضاء مستقبلًا. تاريخياً، تُعرف هذه الظاهرة بـ “متلازمة كيسلر”، حيث يمكن لتصادم واحد أن يخلق سلسلة تفاعلات تحول المدار إلى ساحة خردة تمنع أي رحلات فضائية لعقود.
سياسياً، قد يتسبب إطلاق مليون قمر صناعي في نزاعات دولية حول “حقوق المدار”، فالفضاء الذي كان ساحة للاستكشاف العلمي قد يتحول في 2026 إلى ساحة حكر لـ “مزارع الخوادم الطائرة”، مما يطرح تساؤلاً حقوقياً: هل يملك إيلون ماسك سماءنا؟
التوقعات المستقبلية لعام 2028 وما بعده
بحلول نهاية عام 2028، الموعد الذي حدده ماسك كـ “ساعة الصفر”، من المتوقع أن يشهد العالم أحد مسارين: إما ثورة في تكنولوجيا الاندماج النووي والبطاريات العملاقة التي قد تسعف الشبكات الأرضية، أو البدء الفعلي في الهجرة الرقمية للفضاء. التوقعات تشير إلى أن أسعار الكهرباء للاستخدام المنزلي قد ترتفع بنسبة 40% نتيجة منافسة مراكز البيانات على الموارد، ما لم يتم فرض تشريعات دولية تُلزم شركات التقنية بتأمين مصادر طاقتها بشكل مستقل.
تحذير إيلون ماسك ليس مجرد صرخة في وادٍ، بل هو توصيف دقيق لأزمة طاقة كونية تلوح في الأفق.
في عالم 2026 الذي بات محكوماً بخوارزميات الذكاء الاصطناعي، أطلق الملياردير الأمريكي إيلون ماسك صافرة إنذار قد تكون هي الأكثر رعباً في تاريخ الصناعة التقنية. التحذير الذي جاء في توقيت يشهد فيه العالم طفرة غير مسبوقة في الحوسبة الفائقة، لم يوجه للانتقاد التقني، بل لضرب صميم البنية التحتية التي يعتمد عليها كوكب الأرض: “الطاقة”. نحن في الدليل نيوز نفتح ملف “الاستنزاف الرقمي” لنكشف بالأرقام والتحليلات كيف تحولت “ثورة الذكاء” إلى “وحش يلتهم الكهرباء”، وما إذا كانت خطة ماسك الفضائية هي طوق النجاة الأخير أم بداية لكارثة مدارية جديدة.



