بعد اكتشاف أم عراك تطوير منطقة سرابيط الخادم ضرورة ملحة
كتب د.عبد الرحيم ريحان
بعد اكتشاف أم عراك بمنطقة سرابيط الخادم نرصد مناشدات من أهالى سرابيط الخادم لوزير السياحة والآثار ومحافظ جنوب سيناء بوضع معبد سرابيط الخادم المعبد المصرى القديم الوحيد بسيناء على خارطة السياحة وتطوير المنطقة بالكامل والاستفادة من سياحة السفارى الشهيرة بها وربطها بمشروع التجلى الأعظم بسانت كاترين واستثمار فيروز سيناء الشهير سياحيًا،
مع الأخذ في الاعتبار أن أهالى المنطقة لهم الفضل في كثير من الاكتشافات الأثرية بإرشاد الآثاريين إليها وعلى رأسهم الشيخ ربيع بركات وأسرته. جاء هذا بعد الاكتشاف الهام لإحدى المساقط الجبلية بمنطقة أم عراك بسرابيط الخادم جنوب سيناء والتي تضمن رسومات ونقوش صخرية من عصور ما قبل التاريخ وعصر مصر القديمة وفترة تواجد الأنباط بسيناء علاوة على كتابات يونانية قديمة تركها الحجاج المسيحيون في طريقهم للحج إلى جبل الشريعة بالوادى المقدس عبر الطريق الغربى للحجاج القادمين من أوروبا عبر الإسكندرية إلى موقع حصن بابليون ثم برًا إلى سيناء عبر الصحراء الشرقية وكتابات عربية من بصمات الحضارة الإسلامية على أرض الفيروز.
سياحة أرض الفيروز
نقترح إضافة مقوم سياحى جديد يطلق عليه “سياحة أرض الفيروز” جنبًا إلى جنب ومكملًا لمشروع التجلى الأعظم باعتبار سيناء مصدر الفيروز في مصر القديمة وقد سجلت أخبار حملات تعدين الفيروز على صخور معبد سرابيط الخادم بسيناء الذى يبعد 320 كم عن القاهرة، مما يؤكد أن إطلاق أرض الفيروز على شبه جزيرة سيناء لم يأت من فراغ، بل من واقع أثرى جسّدته العمارة المصرية القديمة والفنون والنقوش الصخرية والطبيعة السيناوية الاستثنائية، تماشياً مع خطط وزارة السياحة والآثار لتنويع المنتج السياحي المصري.


ولا تعد منطقة سرابيط الخادم منجمًا للفيروز فقط، بل تضم أقدم كتابة في العالم وهي ما تعرف بالأبجدية السينائية المبكرة وهي الأبجدية الأم في سيناء التي تعود لما بين القرنين 20- 18 ق.م فى منطقة سرابيط الخادم، ثم انتقلت إلى فلسطين، فيما عرفت بالأبجدية الكنعانية ما بين القرنين 17 – 15 قبل الميلاد، حتى انتقلت هذه الكتابة للأرض الفينيقية وقد قام التلفزيون الإنجليزي في فبراير 2019 بتصوير فيلم بمعبد سرابيط الخادم «بداية الكتابة» أخراج مخرج إنجليزي ومصور فرنسي ومهندسة صوت ألمانية وأذيع بالتيلفزيون الفرنسي والإنجليزي، وهو يمثل أكبر دعاية للمعبد خاصة ولمصر عامة وشارك في الفيلم المؤرخ والآثاري الشهير بيير تاليه الأستاذ بجامعة السربون وتطورت اللغة المصرية القديمة فى مناطق مختلفة من العالم لتصبح اللغات السامية المعروفة التى تشمل اللاتينية والثمودية والعبرية وهى أصل الكتابة النبطية ومن الخط النبطى جاء الخط العربى.
معبد سرابيط الخادم
سبب التسمية هو أن السربوط مفرد سرابيط وتعني عند أهل سيناء الصخرة الكبيرة القائمة بذاتها، وهو ما يعرف بالأنصاب ومفردها نصب، وكانت كل حملة تتجه إلى سيناء لتعدين الفيروز منذ الأسرة الثالثة وحتى الأسرة العشرون، تنقش أخبارها على هذه الصخرة الكبيرة القائمة بذاتها الموجودة بالمعبد، أما كلمة الخادم فلأن هناك أعمدة بالمعبد تشبه الخدم السود البشرة، وقد قام المجلس الأعلى للآثار منذ عام 2009 وحتى 2014 بمشروع ترميم بالمنطقة شملت ترميم لوحات المعبد وإعادة تركيبها في نفس أماكنها مع تدعيم أسوار المعبد وترميمها، كما شمل الترميم تنظيم مسارات الصعود والنزول من وإلي المنطقة الجبلية الموجود بها المعبد وإنشاء مقر دائم لمنطقة آثار سرابيط الخادم ومركز للزوار بتكلفة 14 مليون جنيه ويحتاج إلى مشروع ترميم كبير قبل افتتاحه للزيارة ووضعه على خارطة السياحة بالتعاون مع محافظة جنوب سيناء لتمهيد الطريق الموصل إلى المعبد من مدينة أبو زنيمة بطول 40كم وتزويده بالخدمات وذلك بربط هذا المشروع بمشروع سرابيط الخادم مما يساهم في تعظيم مقومات السياحة بجنوب سيناء وهى ضمن أهداف المشروع.



سياحة السفارى
أهالى منطقة سرابيط الخادم ومنهم الشيخ ربيع بركات ونجله مؤمن لديهم برنامج سياحى لسياحة السفارى يقبل عليه الأجانب ودار بدوية خاصة للإقامة بين مفردات البيئة السيناوية بجمالياتها ويقومون بتأمين الأفواج السياحية من مصريين وأجانب واستلامهم من منطقة أبو زنيمة للوصول بهم إلى معبد سرابيط الخادم وعودتهم آمنين إليها وتنظيم رحلات السفارى لهم بزيارة المعبد ومنه إلى دير سانت كاترين مرورًا بأودية بها كثبان رملية ناعمة ومناظر طبيعية ساحرة وتكوينات جيولوجية مميزة فى وادى خميلة ووادى برك وحجر أم لغاه حيث يسمع الإنسان صدى صوته ووادى سهب إلى الشيخ عواد ومنها إلى سانت كاترين لمدة 4 أيام. وزيارة ادي النصب كشاهد على النشاط الصناعي القديم في التعدين وصهر النحاس ويُعد متحفًا مفتوحًا للطبيعة والتاريخ.
وهناك برنامج آخر لمدة يومين يتضمن زيارة غابة الأعمدة وهى تكوينات من أحجار بركانية شرق منطقة سرابيط الخادم بجوار جبل حمير وبها أشجار متحجرة وبرنامج لزيارة كانيون يمثل منظر طبيعى من وادى ضيق جدًا بين جبلين طوله 15م فى وادى بعبع وكان ينقل عبر هذا الوادى من خلال واير حديد يشبه التلفريك المنجنيز والفيروز من مناطق التعدين إلى ميناء أبو زنيمة كما يشمل الكانيون عين طبيعية بمنطقة أبو صور بها نخيل بجوار مناجم الفيروز والمنجنيز كما أن أهل سرابيط الخادم يعرفون أماكن الفيروز حاليًا ويمكن إقامة صناعة قائمة على تعدين الفيروز بالمنطقة لخروجه بشكل أجمل لتوفير منتج راقى من الفيروز يصدر للخارج.
الفيروز ومصر القديمة
ويتميز الفيروز السيناوى بكثرة العروق البنية اللون ويستخرج من سرابيط الخادم ووادي المغارة ووادي خريج ووادي أم ثمائم ووادي أبو غادة. يعد الفيروز كنزًا هامًا في تاريخ مصر القديمة لاستخدامه في كثير من الطقوس الدينية مثل طقس تأسيس المعبد ودور الفيروز في بيت الولادة (الماميزى) وعلاقتها بإعادة الولادة الجديدة وحمايته للأم من مخاطر الوضع والاحتفال بالسنة الجديدة، وارتباط الفيروز بفيضان النيل من ناحية يتلازم ذكر كل من الفيروز واللازورد في كثير من النصوص المصرية القديمة، حيث شُبه الأخير بالشمس والأول بالقمر وارتباطه ببعض المظاهر الكونية مثل ارتباط الفيروز بالأفق من خلال خاصية اللون الأزرق الفاتح التي يتمتع بها الفيروز، كما ورد ذكر الفيروز في النصوص الدينية في مصر القديمة نصوص الأهرامات ونصوص التوابيت وكتاب الموتى حيث ورد في نصوص مرتبطة بتعاويذ تحمي الملك المتوفي أو الشخص المتوفي من الجوع والعطش وتعاويذ أخرى مرتبطة بالصعود إلى السماء (خروج الروح).




