رأي دار الإفتاء المصرية في تعويد الأطفال على الصيام
السبت، 07 فبراير 2026، قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن بعض الناس يستنكرون تعويد الأطفال على الصيام بحجة صغر سنهم، مؤكدًا أن هذا الاستنكار في غير محله، لأن التربية الصحيحة تقوم على التدريب والتعويد ما دام الصيام لا يسبب ضررًا للطفل ولا يؤذي بدنه. وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج “حافظي على رمضانك”، المذاع على قناة الناس، اليوم السبت، أن الصيام غير واجب على الطفل بالإجماع طالما لم يبلغ، لأن التكليف إنما يكون على البالغ، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رُفع القلم عن ثلاث»، ومنهم الصبي حتى يحتلم، مشيرًا إلى أن عدم الوجوب لا يمنع من التدريب على العبادة والتدرج فيها.
واستشهد بما روي عن الصحابية الجليلة الربيع بنت معوذ رضي الله عنها، حيث قالت: «كنا نصوم صبياننا ونصنع لهم اللعبة من العهن»، أي كانوا يصنعون لهم ألعابًا من الصوف يلهون بها، فإذا جاعوا وطلبوا الطعام أعطوهم هذه اللعبة حتى يأتي وقت الإفطار، وهو منهج تربوي راقٍ في تعويد الأطفال على الصيام. وأشار إلى ما ورد عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين مرّ برجل يأكل في نهار رمضان فضربه وقال: «ويلك وصبياننا صُوَّام»، في إشارة واضحة إلى أن الصحابة كانوا يربّون أبناءهم على الصيام والطاعة منذ الصغر.
إن استدعاء مواقف الصحابة والتابعين في تعويد الأطفال على الصيام يكشف عن عمق فهمهم لعلم النفس السلوكي قبل أن يُصاغ في نظريات حديثة. فاستخدام “اللعب من العهن” (الصوف) كان نوعاً من “الإلهاء الإيجابي” الذي يساعد الطفل على تجاوز حاجز الجوع النفسي وليس الجوع المرضي. تاريخياً، كان المجتمع الإسلامي ينظر إلى رمضان كدورة تدريبية سنوية ليس للكبار فحسب، بل للأطفال أيضاً لتهيئتهم لمرحلة التكليف. هذا المنهج يتماشى مع ما تؤكده دار الإفتاء المصرية دائماً حول ضرورة الرفق بالصغار وتحبيبهم في شعائر الدين دون قسر أو ترهيب.
سياسياً واجتماعياً، يعزز صيام الأطفال “اللحمة الوطنية” والشعور بالانتماء للمجتمع، حيث يشعر الطفل بأنه جزء من كيان أكبر يشترك في فعل واحد في وقت واحد. وفي عام 2026، أصبح من الضروري استثمار هذه الروحانيات لمواجهة آثار “الفردانية” التي خلفتها وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يعيد رمضان صياغة مفهوم “العائلة” التي تجتمع على مائدة واحدة وهدف واحد.
وأكد أمين الفتوى أن تعويد الأطفال على العبادة يكون بالتدرج دون إيذاء، بأن يصوم الطفل بعض الوقت ثم يزيد تدريجيًا، مع مراقبته والاطمئنان عليه، مشددًا على أهمية دور الأب والأخوة الكبار في مساعدة الصغار، معتبرًا ذلك بابًا عظيمًا من أبواب الثواب، وسنة جميلة تزرع الارتباط بطاعة الله وتبقى آثارها الطيبة في النفس طوال العمر، خاصة في شهر رمضان الذي تُعد أوقاته كنزًا من كنوز الحياة.
من الناحية الطبية، يشير الخبراء إلى أن التدريب على الصيام يفضل أن يبدأ بعد سن السابعة بشكل متقطع (صيام العصافير)، مع التأكيد على وجبة السحور الغنية بالألياف والبروتينات لضمان طاقة مستدامة. وفي عام 2026، ومع تطور التطبيقات الذكية، يمكن استخدام أدوات تقنية تساعد الأطفال على تتبع صيامهم بأسلوب تفاعلي وجوائز تشجيعية، مما يربط التقنية بالقيم الروحية السامية.
التوقعات المستقبلية تشير إلى أن العودة للمناهج التربوية “الصحية” في الصيام ستقلل من حالات النفور التي قد تحدث نتيجة الضغط المفاجئ عند سن البلوغ. إن الأطفال الذين يتدربون اليوم في رمضان 2026، سيكونون غداً قادة يتمتعون بصبر عالٍ وقدرة على ضبط النفس، وهي مهارات حياتية أساسية في سوق العمل المستقبلي المعتمد على “الذكاء العاطفي” والتحمل.
يظل كلام الشيخ عويضة عثمان نبراساً للأسر التي تبتغي الوسطية؛ فالدين يسر، والتربية تعويد، ورمضان فرصة لا تُعوض لصقل شخصية الطفل. نحن في “الدليل نيوز” نثمن هذا الدور التوعوي لدار الإفتاء المصرية، وندعو كل أسرة إلى جعل رمضان 2026 بداية لرحلة تربوية ممتعة لأطفالهم، تزرع فيهم حب الله ورسوله بأسلوب هادئ ومستنير.
مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك لعام 2026، تزداد تساؤلات الأسر المصرية والعربية حول السبل المثلى لتنشئة الأجيال الجديدة على قيم الانضباط والروحانية. إن بناء الهوية الإيمانية للطفل في عصر الانفتاح الرقمي والتحديات الثقافية المتسارعة يتطلب توازناً دقيقاً بين غرس العقيدة ومراعاة الفطرة والقدرة البدنية. نحن في الدليل نيوز نفتح هذا الملف التربوي الشائك لنقدم للأباء والأمهات خارطة طريق شرعية وعلمية، مستندين إلى آراء كبار علماء الأمة لضمان صيام آمن ومحبب لنفوس الصغار.




