سياسةسلايدر

قانون حماية المنافسة: تفاصيل المادة 8 لمنع الممارسات الاحتكارية

قانون حماية المنافسة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية التي تلقي بظلالها على الأسواق المحلية، يبرز دور الدولة كرقيب وحامٍ لحقوق المستهلك من خلال ترسانة تشريعية قوية. اليوم، الأربعاء 18 فبراير 2026، نسلط الضوء على آليات تفعيل القانون رقم 3 لسنة 2005، وهو التشريع الذي وضع حجر الأساس لحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في مصر. هذا القانون ليس مجرد نصوص جامدة، بل هو الدرع الذي يمنع تغول الكيانات الكبرى على الشركات الناشئة، ويضمن للمواطن الحصول على سلع وخدمات بجودة عالية وأسعار عادلة، بعيداً عن سياسات فرض الأمر الواقع التي قد ينتهجها البعض في أوقات الأزمات.

فلسفة حماية المنافسة.. من سيادة الدولة إلى حرية السوق المنضبطة

تاريخياً، شهدت البيئة الاقتصادية المصرية تحولاً جذرياً مع بداية الألفية الثالثة، حيث كان لزاماً على المشرع التدخل لضبط إيقاع السوق الحر. جاء القانون رقم 3 لسنة 2005 ليحل معادلة صعبة: كيف نترك السوق للعرض والطلب دون أن يتحول إلى “غابة” يلتهم فيها القوي الضعيف؟ وهنا برز دور جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، الذي يتمتع بصلاحيات واسعة لمراقبة عمليات الاندماج والاستحواذ، وضمان عدم نشوء كيانات تحتكر السلع الاستراتيجية.

قانون حماية المنافسة، منع الممارسات الاحتكارية، جهاز حماية المنافسة، المادة 8 من القانون، الاحتكار في مصر
القانون رقم 3 لسنة 2005 هو الضمانة الأساسية لحرية السوق المصري

يهدف القانون رقم 3 لسنة 2005 بإصدار قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية،والذي يطبق من خلال “جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الأحتكارية” علي ان تكون ممارسة النشاط الاقتصادي علي النحو الذي لا يؤدي الي منع حرية المنافسة اوتقييدها او الاضرار بها ورفع وتعزيز ثقافة المنافسة في السوق. وتؤكد التقارير الصادرة عن وزارة العدل المصرية أن التعديلات الأخيرة على هذا القانون منحت الجهاز “أنياباً” حقيقية من خلال الرقابة المسبقة على التركزات الاقتصادية، مما يمنع حدوث الاحتكار قبل وقوعه فعلياً.

المادة 8 من قانون الاحتكار.. المحظورات الأربعة على الكيانات المسيطرة

تعتبر المادة 8 هي العمود الفقري لهذا التشريع، حيث حددت بوضوح الأفعال التي تُجرمها الدولة في حال ثبوت سيطرة شركة ما على حصة حاكمة في السوق (تتجاوز عادة 25% مع القدرة على التأثير). كتب محمد عبد الرازق حول تفاصيل هذه المادة التي نصت على: يحظر على من تكون له السيطرة على سوق معينة القيام بأي مما يأتي:

( أ ) فعل من شأنه أن تؤدى إلى منع كلى أو جزئي لعمليات التصنيع أو الإنتاج أو التوزيع لمنتج لفترة أو فترات محددة.
(ب) الامتناع عن الاتفاق أو التعاقد على المنتجات مع أي شخص أو وقف التعامل معه على نحو يؤدى إلى الحد من حريته في دخول السوق أو البقاء فيه أو الخروج منه في أي وقت.
(جـ) فعل من شأنه أن تؤدى إلى الاقتصار على توزيع منتج دون غيره، على أساس مناطق جغرافية أو مراكز توزيع أو عملاء أو مواسم أو فترات زمنية وذلك بين أشخاص ذوي علاقة رأسية.
(د) تعليق إبرام عقد أو اتفاق خاص بمنتج على شرط قبول التزامات أو منتجات تكون بطبيعتها أو بموجب الاستخدام التجاري لها غير مرتبطة بالمنتج محل الاتفاق أو التعاقد أو التعامل الأصلي.

لماذا وكيف؟ تحليل أبعاد تجريم الممارسات الاحتكارية في 2026

تحليل هذه البنود يكشف أن المشرع المصري استهدف حماية “سلاسل الإمداد” من التلاعب. فالبند (أ) يمنع الشركات من “تعطيش السوق” عبر وقف الإنتاج عمداً لرفع الأسعار، وهو ما يسمى بالاحتكار السلعي. أما البند (ب) و(جـ)، فهما يستهدفان حماية صغار الموزعين والتجار من استبداد الموردين الكبار، لضمان وصول السلعة لكل شبر في مصر دون تمييز جغرافي أو زمني.

أما البند (د)، فهو يمنع ما يعرف بـ “البيع المشروط”، وهو إجبار المستهلك أو التاجر على شراء سلعة لا يحتاجها مقابل الحصول على سلعة أساسية. ويوضح موقع الدليل نيوز أن جهاز حماية المنافسة كثف في الآونة الأخيرة حملاته على قطاعات الأدوية، المواد الغذائية، ومواد البناء، وهي القطاعات الأكثر حيوية للمواطن، لضمان تطبيق هذه المادة بكل حسم. إن الهدف النهائي هو خلق بيئة جاذبة للاستثمار؛ فالمستثمر الأجنبي والمحلي لا يضخ أمواله إلا في سوق يتمتع بشفافية كاملة ومنافسة شريفة تحكمها القوانين لا الأهواء الشخصية.

بناءً على ما تقدم، يظل الوعي القانوني للمواطن والتاجر هو الخط الأول للدفاع عن اقتصاد الدولة. فمن حق أي شخص يتضرر من ممارسات احتكارية التقدم بشكوى رسمية للجهاز، الذي يقوم بدوره بالتحقيق ورفع الدعاوى الجنائية التي قد تصل عقوباتها إلى غرامات بمئات الملايين من الجنيهات، ليبقى القانون رقم 3 لسنة 2005 سيفاً مسلطاً على رقاب المحتكرين، وضمانة حقيقية لاستدامة النمو الاقتصادي في مصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights