سياسةسلايدر

هاكابي يحذر: تهديدات ترامب لإيران حقيقية.. هل تقترب “مطرقة” ثانية؟

في مطلع فبراير 2026، عاد قرع طبول الحرب ليتردد صداه في أروقة الدبلوماسية الدولية، حاملاً معه تحذيرات شديدة اللهجة تتجاوز مجرد المناورات الكلامية المعتادة. ففي تصريحات وصفت بأنها “الأكثر صراحة” منذ مطلع العام، خرج سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي، ليرسم ملامح السياسة الأمريكية تجاه طهران تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب. الرسالة كانت واضحة ولا تقبل التأويل: “ترامب لا يطلق تهديدات جوفاء”، وهي العبارة التي أثارت حالة من الاستنفار والتحليل في مراكز الدراسات الاستراتيجية من واشنطن إلى تل أبيب، وصولاً إلى طهران التي لا تزال تلملم آثار ضربات الصيف الماضي.

هاكابي: ترامب وسيف الوعود المنفذة

خلال مقابلته المثيرة للجدل مع التلفزيون الإسرائيلي يوم الأحد، 1 فبراير 2026، حرص السفير مايك هاكابي على تذكير العالم بشخصية الرئيس ترامب كزعيم “يفعل ما يقول”. وأوضح هاكابي أن السجل التاريخي لترامب يؤكد التزامه بوعوده الانتخابية والسياسية، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني يجب أن ينظر بجدية بالغة إلى التحذيرات الصادرة من البيت الأبيض. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتابع فيه الدليل نيوز عن كثب تصاعد التوتر النووي، حيث أشار السفير إلى أن قرار الضربة العسكرية لم يتخذ بشكل نهائي بعد، لكنه “على الطاولة” وبقوة.

إن فلسفة ترامب التي لخصها هاكابي تعتمد على مبدأ “القوة من أجل السلام”. فبينما يأمل الرئيس الأمريكي في حل سلمي يضمن تخلي النظام الإيراني عن طموحاته النووية، فإنه يوظف “فن التفاوض” من موقع القوة. ويرى محللون سياسيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى دفع طهران نحو طاولة المفاوضات بشروط واشنطن، لتجنب تكرار سيناريوهات عسكرية أكثر عنفاً قد تؤدي إلى اشتعال المنطقة بالكامل.

أشباح “مطرقة منتصف الليل”: هل يتكرر سيناريو يونيو 2025؟

لا يمكن فهم خطورة تصريحات هاكابي اليوم دون العودة إلى الخلفية التاريخية القريبة، وتحديداً عملية “مطرقة منتصف الليل” (Midnight Hammer) التي نفذتها القوات الأمريكية في يونيو 2025. تلك العملية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية حيوية، كانت بمثابة الزلزال الذي غير قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط. السفير هاكابي لم يتردد في التذكير بأن ترامب “لا يخشى فعل ما أثبت استعداده لفعله الصيف الماضي”، في إشارة واضحة إلى أن الخيار العسكري ليس مجرد احتمال، بل هو أداة تم اختبارها بنجاح من قبل.

وبالنظر إلى تقارير وكالات الأنباء العالمية، نجد أن ضربات 2025 تسببت في تراجع البرنامج النووي الإيراني لسنوات، لكن التقارير الاستخباراتية في فبراير 2026 تشير إلى محاولات إيرانية متسارعة لإعادة البناء تحت الأرض. هذا الصراع التقني والعسكري جعل المنطقة تعيش حالة من “ترقب الانفجار”، حيث أكد هاكابي أنه رغم عدم وجود جدول زمني معلن للهجوم، إلا أن الجاهزية الأمريكية والإسرائيلية بلغت ذروتها. 

التداعيات الاقتصادية والسياسية لمواجهة 2026

سياسياً، تضع هذه التهديدات الحلفاء الأوروبيين في موقف لا يحسدون عليه، حيث يحاولون موازنة الضغوط الأمريكية مع رغبتهم في استقرار أسواق الطاقة. واقتصادياً، بمجرد صدور تصريحات هاكابي، شهدت أسعار النفط العالمية تذبذباً ملحوظاً، وسط مخاوف من إغلاق مضيق هرمز أو تعرض منشآت الطاقة في الخليج لضربات انتقامية إيرانية. ترامب، من جانبه، يراهن على أن الضغط الأقصى سيؤدي في النهاية إلى “صفقة كبرى” تنهي التهديد الإيراني للأبد دون الحاجة لحرب شاملة.

مفاوضات سياسية دولية في البيت الأبيض

في الداخل الإسرائيلي، حملت رسالة السفير طمأنة مشوبة بالحذر؛ حيث دعا الإسرائيليين لممارسة حياتهم بشكل طبيعي، مع الالتزام التام بتعليمات الجبهة الداخلية في حال انطلاق صفارات الإنذار. هذا التناقض بين “الحياة الطبيعية” و”صفارات الإنذار” يعكس واقع الشرق الأوسط في عام 2026، حيث أصبح التعايش مع احتمالات الحرب جزءاً من الروتين اليومي.

توقعات المستقبل: هل تنجح الدبلوماسية في اللحظة الأخيرة؟

التوقعات المستقبلية تشير إلى أن الأسابيع القليلة القادمة من فبراير 2026 ستكون حاسمة. فإما أن تذعن طهران لمطالب “فن التفاوض” الترامبي وتبدأ في تفكيك ما تبقى من قدرات حساسة، أو أن العالم سيشهد نسخة ثانية وأكثر عنفاً من “مطرقة منتصف الليل”. يرى خبراء أن ترامب قد يحدد “خطاً أحمر” غير معلن، إذا تجاوزه النظام الإيراني، فإن الرد سيكون صاعقاً وشاملاً، لا يستهدف المنشآت النووية فحسب، بل قد يمتد ليشمل مراكز القيادة والسيطرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights