هل يجوز الصيام بدون صلاة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل في رمضان 2026
الصيام بدون صلاة مع حلول سابع أيام شهر رمضان المبارك لعام 2026، تتجه أنظار المسلمين في شتى بقاع الأرض نحو تكثيف العبادات والتقرب إلى المولى عز وجل، إلا أن سؤالاً جوهرياً يتصدر محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي سنوياً، وهو “هل يُقبل صيام من لا يصلي؟”. هذا التساؤل الذي يمس جوهر العقيدة والالتزام الديني، استدعى توضيحاً حاسماً من مؤسسة “دار الإفتاء المصرية” لقطع الشك باليقين وتقديم رؤية شرعية منضبطة تجمع بين فقه العبادات ومقاصد الشريعة الإسلامية، في وقت يسعى فيه الجميع لتصحيح مسارهم الروحاني خلال الشهر الفضيل.
دار الإفتاء تحسم الجدل: الصيام صحيح والترك كبيرة
أكدت دار الإفتاء المصرية، عبر منصاتها الرسمية، أن الصلاة والصيام ركنان منفصلان من أركان الإسلام الخمسة. وأوضحت الفتوى أن المسلم الذي يصوم ويمتنع عن الطعام والشراب والشهوات من الفجر إلى المغرب، يكون قد أدى ركن الصيام شرعاً، وصيامه “صحيح” لا يستوجب القضاء، لكنه في الوقت ذاته يرتكب ذنباً عظيماً بترك الصلاة. وبحسب متابعة موقع الدليل نيوز، فإن هذا التفصيل الفقهي يهدف إلى طمأنة المذنبين وفتح باب التوبة أمامهم، بدلاً من دفعهم لليأس وترك كافة العبادات.
الاستقلال الفقهي بين العبادات: لماذا لا يبطل الصيام؟
يعتمد الفقهاء في هذا الحكم على مبدأ “استقلال العبادات”؛ فكل عبادة لها شروط صحة وأركان خاصة بها. فالصيام يصح بالإمساك والنية، والصلاة تصح بالوضوء والركوع والسجود. تاريخياً، ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن ترك الصلاة تهاوناً لا يخرج المسلم من الملة ولا يبطل صيامه، مادام مقراً بفرضيتها. وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء أن “المقاصة” بين الثواب والعقاب بيد الله وحده، فقد يُثاب المرء على صيامه ويُعاقب على ترك صلاته، ولا تلازم حتمياً بين بطلان أحدهما ببطلان الآخر من الناحية الفقهية المجردة.
تحليل أبعاد الحديث الشريف: “فمن تركها فقد كفر”
كثيراً ما يستند البعض إلى الحديث النبوي الشريف: “العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر” للقول ببطلان صيام غير المصلي. وهنا، قدمت دار الإفتاء تحليلاً عميقاً لأبعاد النص، مشيرة إلى أن “الكفر” الوارد في الحديث يقصد به “كفر النعمة” أو ارتكاب فعل يشبه أفعال غير المسلمين في جحودهم، وليس الخروج الكلي عن الإسلام (الكفر المخرج من الملة). هذا التفسير يتسق مع المنهج الأزهري الوسطي الذي يفرق بين “المعصية” و”الردة”، مؤكداً أن تارك الصلاة “عاصٍ” وليس “كافراً” مادام لم ينكر وجوبها، وبالتالي يبقى صيامه معتبراً شرعاً.
الأثر النفسي والتربوي لفتوى صيام غير المصلي
تتجاوز هذه الفتوى البعد القانوني الشرعي لتصل إلى البعد التربوي؛ فالصيام غالباً ما يكون مدخلاً لتهذيب النفس. إن إقرار صحة صيام من لا يصلي يمنحه فرصة أخيرة للعودة إلى محراب الصلاة. فمن استطاع الصبر عن الطعام والشراب لمدة 15 ساعة يومياً، لديه القدرة الإرادية بالتأكيد على أداء 5 صلوات لا تستغرق في مجموعها ساعة واحدة. وتحذر الدار من “تنفير” الناس من الدين، مؤكدة أن رمضان هو شهر التغيير، فرب صائم اليوم يصبح من المحافظين على الصلاة غداً بفضل نفحات هذا الشهر الكريم.
رسائل تحذيرية: الصلاة عماد الدين وأول ما يحاسب عليه المرء
رغم صحة الصيام فقهياً، إلا أن دار الإفتاء شددت على أن “الصلاة هي عماد الدين”، وهي أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة؛ فإذا صلحت صلح سائر عمله، وإذا فسدت فسد سائر عمله. ويشير تحليل أبعاد الحدث إلى أن الصائم بلا صلاة يخاطر بضياع “الأجر الكامل” والمغفرة المرجوة في رمضان، إذ كيف يرجو المرء ثواب النافلة أو الصيام وهو مضيع للفريضة الأهم؟ لذا، دعت الدار كافة المسلمين في هذا الشهر المبارك إلى ضرورة الانتظام في الصلاة لتكتمل أركان عبادتهم ويتحقق لهم القبول والمغفرة التي وعد بها الله صائمي هذا الشهر.
خلاصة الأحكام الشرعية في الصيام بدون صلاة
بناءً على ما تقدم، يمكن تلخيص الموقف الشرعي في النقاط التالية:
- الصيام صحيح شرعاً ولا يجب قضاؤه إذا استوفى أركانه من النية والإمساك.
- ترك الصلاة كبيرة من الكبائر تستوجب التوبة الفورية والقضاء لما فات.
- لا يجوز وصف تارك الصلاة بالكفر المخرج من الملة إلا إذا جحد بفرضيتها.
- الجمع بين الصلاة والصيام هو السبيل الوحيد لنيل رضا الله وضمان القبول المطلق.
إن شهر رمضان 2026 يمثل محطة فارقة لكل مسلم؛ فاستثمار هذه الأيام في إصلاح العلاقة مع الله من خلال الصلاة يضمن أن يكون الصيام بوابة إلى الجنة، وليس مجرد جوع وعطش.




