حكومة مدبولي تتمسك بتشريعات الفصل الثاني وسحب قانون المرور للمراجعة
في جلسة إجرائية وتشريعية بالغة الأهمية، شهد أروقة مجلس النواب المصري بالعاصمة الإدارية الجديدة، يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، حراكاً حكومياً مكثفاً يرسم ملامح الأجندة التشريعية للدولة في المرحلة المقبلة. وأعلن المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، عن تمسك حكومة الدكتور مصطفى مدبولي بمشروعات القوانين التي سبق إرسالها خلال الفصل التشريعي الثاني ولم يتم الفصل فيها، في خطوة تعكس رغبة السلطة التنفيذية في الحفاظ على التراكم التشريعي وضمان استمرارية الخطط الإصلاحية دون البدء من نقطة الصفر. هذا القرار، الذي تزامن مع سحب الحكومة لمشروع قانون المرور المثير للجدل لإعادة صياغته بشكل متكامل، يفتح الباب أمام تحليل استراتيجي لطبيعة العلاقة بين البرلمان والحكومة في مستهل الفصل التشريعي الثالث، وهو ما تتابعه الدليل نيوز كمنعطف قانوني هام لعام 2026.
لماذا تمسكت الحكومة بملفات الفصل الثاني؟
تاريخياً، تنظم اللوائح الداخلية لمجلس النواب المفعول القانوني لمشروعات القوانين عند انتقال السلطة التشريعية من فصل إلى آخر. ووفقاً للمادة التي استند إليها المستشار هشام بدوي في مخاطبته لرئيس الوزراء، فإن الحكومة تمتلك مهلة شهرين لتحديد موقفها من المشروعات القديمة. ويرى محللون سياسيون أن تمسك مدبولي بهذه القوانين يشير إلى أن مطبخ القوانين في الحكومة يرى أن هذه التشريعات لا تزال تلبي احتياجات الدولة الاستراتيجية، خاصة تلك المتعلقة بقطاعات الاستثمار، الحماية الاجتماعية، وتطوير الجهاز الإداري. إن إحالة هذه القوانين فوراً إلى اللجان النوعية المختصة يعني أن البرلمان سيبدأ أجندة عمل مزدحمة تهدف لتقليص الفجوة التشريعية التي خلفتها المرحلة الانتقالية.
وبحسب تقارير مجلس النواب المصري، فإن القوانين المرحلة تضم ملفات حساسة كانت قد وصلت إلى مراحل متقدمة من النقاش في اللجنة العامة السابقة. ومن الناحية التقنية، يسمح القانون للجان النوعية الحالية بالاكتفاء بما انتهى إليه رأي اللجان السابقة إذا كانت قد وضعت تقريراً نهائياً، مما يوفر وقتاً إضافياً ثميناً للمجلس للتركيز على التشريعات المستحدثة التي تفرضها تحديات عام 2026، لاسيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء.
زلزال قانون المرور
المفاجأة الأبرز في جلسة الثلاثاء كانت إعلان المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، عن طلب الحكومة سحب مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون المرور. التحليل القانوني لهذه الخطوة يشير إلى أن الحكومة استجابت لنبض الشارع والخبراء الذين طالبوا بضرورة وجود قانون مرور موحد وشامل بدلاً من التعديلات المجتزئة التي أُجريت مراراً خلال السنوات الماضية. وفي ظل التوسع الهائل في منظومة الطرق الذكية في مصر 2026، أصبح من الضروري دمج تقنيات الرصد الإلكتروني، والسيارات الكهربائية، ومنظومة النقل الذكي (ITS) في صلب تشريع واحد متكامل يضمن سلامة المواطنين ويواكب التطور العالمي.
التداعيات السياسية لقرار المستشار هشام بدوي
سياسياً، يعزز هذا التنسيق رفيع المستوى من استقرار مؤسسات الدولة. فالمستشار هشام بدوي، منذ توليه رئاسة المجلس، يتبع نهجاً تشاركياً يعتمد على الشفافية والسرعة في الإنجاز. إرسال الخطابات المتبادلة بينه وبين الدكتور مصطفى مدبولي في مستهل دور الانعقاد يقطع الطريق أمام أي شائعات حول تعطل العمل التشريعي. ويرى الخبراء في **الدليل نيوز** أن المرحلة القادمة ستشهد ماراثوناً تشريعياً لإنهاء كافة القوانين المرحلة، تمهيداً لعرض الموازنة العامة الجديدة للعام المالي 2026/2027، والتي ستعتمد في تنفيذها على هذه القواعد القانونية الجاري إقرارها.
اقتصادياً، التمسك بمشروعات القوانين القديمة يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين الأجانب؛ فاستمرار نظر قوانين مثل العمل الموحد أو التجارة الإلكترونية يعني أن البيئة التشريعية للاستثمار في مصر تتسم بالثبات والوضوح. إن المستهدفات التي تضعها الحكومة لعام 2026 تتطلب ظهيراً تشريعياً قوياً، وهو ما تعهد البرلمان بتوفيره من خلال لجانه النوعية التي بدأت بالفعل في دراسة الملفات المحالة إليها فور انتهاء الجلسة العامة.
إن ما شهدته جلسة الثلاثاء 3 فبراير هو انتصار لمنطق المؤسسية. فحكومة مدبولي أدركت أن الوقت لا يسمح بالبطء، ومجلس النواب بقيادة المستشار هشام بدوي أثبت جاهزيته لتحويل التطلعات الحكومية إلى نصوص قانونية فاعلة.




