سياسةسلايدر

زيارة أردوغان للقاهرة 2026: شراكة استراتيجية واتفاقات اقتصادية

 

في مشهد سياسي يعكس قدرة الدبلوماسية المصرية على إعادة صياغة التوازنات الإقليمية، تبرز زيارة أردوغان إلى القاهرة في فبراير 2026 كحجر زاوية لبناء “نظام إقليمي جديد” يقوم على الندية والمصالح المشتركة. هذه الزيارة، التي تأتي تتويجاً لسنوات من العمل الدبلوماسي الهادئ، لا تمثل فقط نهاية لسنوات من الجفاء، بل تؤسس لتحالف استراتيجي بين قوتين إقليميتين تمثلان معاً ثلث القوة الاقتصادية والعسكرية في حوض المتوسط. وفي هذا الصدد، يبرز صوت البرلمان المصري ليعمق قراءة هذه اللحظة التاريخية وأبعادها التي تتجاوز حدود البلدين لتشمل ملفات معقدة من غزة إلى ليبيا وصولاً إلى أمن الطاقة في شرق المتوسط.

عضو بـ”خارجية الشيوخ”: زيارة أردوغان تؤسس لشراكة استراتيجية بين البلدين

أكد النائب مجدي البري، عضو لجنة الشؤون الخارجية والعربية والأفريقية بمجلس الشيوخ، والأمين المساعد لأمانة التنظيم المركزية بحزب مستقبل وطن، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة تمثل تطورًا نوعيًا في مسار العلاقات المصرية–التركية، وتعكس انتقال العلاقات بين البلدين من مرحلة إدارة الخلافات إلى آفاق أوسع من الشراكة الاستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. وأوضح «البري» في بيان له، أن توقيت الزيارة يحمل دلالات سياسية بالغة الأهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات جيوسياسية معقدة، مؤكدًا أن اللقاء بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي يعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية التنسيق والتشاور حيال القضايا الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وملفات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن الرئيس السيسي أكد خلال اللقاء ثوابت السياسة المصرية تجاه قضايا الإقليم، وفي مقدمتها استمرار الدور المصري المحوري في دعم الأمن والاستقرار، وحماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بالتوازي مع التنسيق مع مختلف الأطراف الإقليمية الدولية. وبحسب التقارير الصادرة عن وكالة رويترز للأنباء، فإن التوافق المصري التركي حول غزة يمثل ضغطاً دبلوماسياً هائلاً لإيجاد حلول عملية ومستدامة للأزمات، بعيداً عن منطق التصعيد، وبالاعتماد على الحوار والتفاهم كمسار أساسي لإدارة الخلافات. وأضاف النائب مجدي البري أن السياسة الخارجية المصرية تُدار بمنهج رشيد يقوم على تحقيق التوازن بين الحزم والانفتاح، بما يعزز من مكانة مصر كطرف فاعل في معادلات الاستقرار الإقليمي.

لغة الأرقام: من 9 مليارات إلى 15 مليار دولار تبادل تجاري

على الصعيد الاقتصادي، لفت «البري» إلى أن التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال الزيارة يُعد ترجمة عملية للإرادة السياسية لدى البلدين لبناء شراكة شاملة ومستدامة، مشيرًا إلى أن انعقاد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى يوفر إطارًا مؤسسيًا مهمًا لتعزيز التنسيق السياسي. وأكد أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا باتت تمثل ركيزة أساسية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو **9 مليارات دولار** خلال العام الماضي، مع استهداف الوصول إلى **15 مليار دولار** سنويًا خلال السنوات المقبلة. هذا الطموح الاقتصادي الذي يرصده موقع الدليل نيوز يعكس رغبة البلدين في خلق بيئة استثمارية جاذبة تشمل مجالات الصناعة، الطاقة، البنية التحتية، واللوجستيات، بما يسهم في خلق فرص عمل ودعم مسارات التنمية.

التحليل الجيوسياسي: ضبط إيقاع الإقليم من ليبيا إلى الصومال

تطرق النائب مجدي البري إلى الأبعاد الدبلوماسية العميقة للزيارة، مؤكداً أن التنسيق المصري–التركي يعكس التزامًا مشتركًا بدعم جهود إحلال السلام في ملفات معقدة تشمل: فلسطين، لبنان، ليبيا، السودان، سوريا، والصومال. هذا “التحالف العاقل” بين القاهرة وأنقرة في عام 2026 يمثل صمام أمان ضد سياسات الاستقطاب الدولي، حيث تمتلك الدولتان أوراق ضغط قوية في هذه الملفات. تاريخياً، كان التباين في وجهات النظر حول الملف الليبي هو العائق الأكبر، ولكن اليوم يبدو أن الطرفين وصلا إلى صيغة “الدولة الوطنية المستقرة” كخيار وحيد لضمان مصالح الجميع، وهو ما يعزز مكانة مصر كقوة إقليمية قادرة على إدارة الملفات المعقدة بحكمة واتزان.

واختتم «البري» تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الزيارة تمثل نموذجًا ناجحًا للسياسة الخارجية المصرية المتوازنة، التي تقوم على حماية المصالح الوطنية، وتعزيز الحضور الدبلوماسي، وبناء شراكات قائمة على الندية. إن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تثبت قدرتها على إعادة ضبط الإيقاع الإقليمي، وترسيخ معادلة قوامها أن الاستقرار مدخل للتنمية، والحوار أساس للشراكة. إن وصول العلاقات إلى هذا المستوى من النضج الاستراتيجي في مطلع 2026 هو شهادة نجاح لرؤية الدولة المصرية التي تضع “مفهوم الدولة” فوق “منطق الجماعة” والمصالح الوطنية فوق التحيزات الضيقة.

توقعات مستقبلية: هل تصبح مصر وتركيا قاطرة النمو في المتوسط؟

بالنظر إلى المستقبل القريب لعام 2026، فإن التوقعات تشير إلى أن التكامل بين المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والموانئ التركية سيخلق “طريق حرير متوسطي” جديد يربط التجارة الآسيوية بالأسواق الأوروبية بكفاءة عالية. ومع استهداف رقم الـ 15 مليار دولار، من المتوقع أن نرى تدفقات استثمارية تركية ضخمة في قطاعات الغزل والنسيج والكيماويات المصرية، يقابلها تعاون مصري تركي في مجال التنقيب عن الغاز بشرق المتوسط. إن هذه الشراكة ليست مجرد بروتوكول سياسي، بل هي واقع اقتصادي يفرضه الجوار الجغرافي والضرورات الأمنية في زمن لا يعترف إلا بالكتل الكبرى والتحالفات المتينة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights