عربي وعالمي

فرنسا تلاحق “حراس الحصار”: استدعاء إسرائيليتين بتهمة الإبادة الجماعية

 

في تطور قضائي هو الأول من نوعه داخل الاتحاد الأوروبي لعام 2026، كسر القضاء الفرنسي حاجز الحصانة المدنية للمحرضين على إبادة غزة، مُصدراً أوامر استدعاء رسمية ضد إسرائيليتين تحملان الجنسية الفرنسية. هذا الإجراء، الذي كشفت عنه صحيفة لوموند يوم الثلاثاء 3 فبراير، يضع باريس في مواجهة قانونية مباشرة مع الأنشطة المدنية التي دعمت عرقلة وصول الإمدادات الحيوية إلى قطاع غزة. القضية تتجاوز مجرد ملاحقة أفراد؛ فهي تمثل انعطافة تشريعية توسع مفهوم المشاركة في الإبادة الجماعية ليشمل التحريض العلني وعرقلة المساعدات الإنسانية، وهو ما يفتح الباب أمام ملاحقات مماثلة لمزدوجي الجنسية في مختلف العواصم الأوروبية.

سابقة قانونية تهز باريس: القضاء يلاحق حراس الحصار

تستهدف أوامر الاستدعاء كلاً من نيلي كوبفر-نوري، مؤسسة ورئيسة جمعية إسرائيل للأبد (Israel Is Forever)، وراشيل تويتو، المتحدثة باسم منظمة الأمر 9 (Tzav 9). ووفقاً لـ الدليل نيوز، فإن الشكاوى التي حركتها جمعيات مؤدية للفلسطينيين والاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام (UJFP)، تتهم الاثنتين بـ المشاركة في إبادة جماعية والتحريض العلني والمباشر عليها. تكمن خطورة هذا الإجراء في كونه يتجاوز النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب (PNAT)، حيث صدرت الأوامر مباشرة من قضاة التحقيق، مما يعكس رغبة قضائية فرنسية في تفسير جرائم الحرب بمنظور أوسع يشمل الحصار التجويعي الممنهج.

بالنظر إلى الوقائع التقنية، فإن الأفعال الجرمية المنسوبة للمتهمتين ارتكبت في فترات زمنية حساسة، وتحديداً بين 1 يناير و26 نوفمبر 2024، بالإضافة إلى مايو 2025. التحقيق القضائي الذي فُتح في ربيع 2025، يركز على دور منظمة الأمر 9 في الإغلاق الميداني لمعبري كرم أبو سالم ونيتسانة، بينما عملت جمعية إسرائيل للأبد على الحشد الأيديولوجي وتجنيد المتطوعين لمنع شاحنات المساعدات من الدخول. وبحسب تقارير صحيفة لوموند، فإن هذا التحرك القضائي هو الأول الذي يعترف قانونياً بأن منع المساعدات قد يُصنف كفعل مادي ضمن جريمة الإبادة الجماعية.

تحليل سياسي: من حيروت إلى إسرائيل للأبد

تاريخياً، لا يمكن فصل شخصية نيلي كوبفر-نوري عن جذورها السياسية المتطرفة؛ فهي ابنة جاك كوبفر، الرئيس السابق لحركة حيروت في فرنسا. هذا الإرث الأيديولوجي تجلى بوضوح في مارس 2023، عندما أثار حضور وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حفل تكريم لوالدها في باريس ضجة عالمية، عقب تصريحه الشهير بأنه لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني. اليوم.

أما راشيل تويتو ومنظمة الأمر 9، فقد خضعتا بالفعل لعقوبات أمريكية وأوروبية خلال عام 2024، لكن أوامر الاستدعاء الفرنسية الصادرة في يوليو 2025 (والتي لم تُعلن إلا مؤخراً) تمثل تصعيداً قانونياً من نوع آخر. فالاستدعاء للتحقيق، وإن كان لا يتضمن اعتقالاً تلقائياً، إلا أنه يسمح بـ الإحضار القسري ويسري مفعوله في كافة أراضي الاتحاد الأوروبي. هذا يعني تقييداً كاملاً لحركة هؤلاء المسؤولين داخل القارة العجوز، ويضع الحكومة الإسرائيلية في مأزق دبلوماسي مع حلفائها التقليديين الذين بدأوا في تفعيل الاختصاص القضائي العالمي ضد مواطنين يحملون جنسياتهم.

إبادة غزة: زلزال الجنسية المزدوجة

التوقعات المستقبلية تشير إلى أن هذه القضية ستكون حجر الزاوية لسلسلة من الدعاوى القضائية في ألمانيا وبلجيكا وهولندا ضد إسرائيليين يحملون جنسيات أوروبية. اقتصادياً، قد تؤدي هذه الملاحقات إلى دفع الشركات والمنظمات غير الحكومية لإعادة النظر في تعاملاتها مع الشخصيات المدرجة على قوائم التحقيق القضائي، خوفاً من تهم المساعدة في جرائم حرب. كما أن نجاح المنظمات الحقوقية مثل نضال والاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام في انتزاع هذه الأوامر، يعزز من قوة المجتمع المدني القانوني في مواجهة السياسات العسكرية.

إن قرار القضاء الفرنسي في فبراير 2026 هو رسالة واضحة بأن المنصب المدني أو الجنسية الأوروبية لن تكون درعاً واقياً لمن يساهم في خنق ملايين المدنيين. ليلة النصف من فبراير قد تشهد تطورات أخرى إذا ما قرر قضاة التحقيق تحويل هذه الأوامر إلى أوامر اعتقال دولية في حال تخلف المتهمتان عن الحضور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights