قصيدة حسنة لله
بقلم/ زياد تامر
حسنة لله يا محسنين!
حسنة لله يا أهل الكرم!
حفظكم الله من كَرْب العَوْز ومن فرط الشوق.
ومن زحام الدنيا وصخب الوحدة.
أرحموا بائسًا عازته مكارم الحياة.
وضنّت به المعيشة وأمنية الموت.
حسنة لله.
………………..
حسنة لله يا أهل الغرام!
لي قطيعة بيني والهوى.
فأرشدوني للصلح أغتنم الجوى.
أو أعطوني نفحة من فرحتكم.
أو فرصة للقاء من لم أحب بعد.
أشفقوا على يائسٍ يأمل في الحب.
لا لا تلقوا بعبارات الدعاء الفارغة.
ولا تنظروا لي نظرة الفائز إلى الخاسر.
لا تغمروني بنصائحكم.
ولا تحكوا لي عن صعاب الأسى.
فالوحدة أشقى من أي عذابٍ للحب.
لا تهمسوا لي بالصبر فلا صبر للحب.
حسنة لله يا أهل الهوى!
لا ذقتم الوحدة صاخبة الحسرات.
حسنة لله.
………………..
حسنة لله يا ناشدي الدنيا!
الآخرة تبدو بعيدة رغم قربها.
ومسرّات الخلود لم تَعُد تكفيني.
والدنيا تصخب بالحياة والشباب.
وأمامي محاسن اللذات والمسرات.
وبداخلي الخوف والآثام الراغبات.
أعطوني ملذة من عندكم.
أو متعة قصيرة أندم بعدها الباقي من الأحزان.
لا لا أرغب في حيادكم.
وأرغب عن نصيحتكم والرضا بحالي.
أنتم يا أغنى الفقراء وأعمق التفاهة!
لا ذنب لي أنكم تبدون لذّاتكم لا خيباتكم.
فكيف أرى نحيب قلوبكم؟
حسنة لله يا أهل الدنيا!
………………..
حسنة لله يا أهل الصلاح!
أحيطوا بي ولا تبتعدوا.
بي تَوقٌ للدنيا والأخرة فكيف تجتمعان؟
أجيبوا عن السؤال الحاضر.
هذا الحاضر فائت وهكذا القادم.
كلنا فواتٌ وأنا الأعمى أرى وقفتي الحالية.
أنيروا لي غمام المجهول.
وأحكوا لي عن هزائم الرابحين في الدنيا.
يا أهل التقوى حسنة لله من متسولٍ تائه!
………………..
يا أهل الشباب حسنة لله!
أعطوني الشباب فوق الشباب.
كي أحيا ما يضيع من أيام.
وأُضيف الرمال في وعاء الأعمار.
فتتباطأ الرمال عن مُضيّ الأيام.
دعوني أنسى الفناء قليلًا.
ولأفرح بالحاضر قليلًا.
دعوني أشرد عن الشيخوخة القادمة.
لقد نسيتُ الألحان قبل الأوان.
وزهدتُ الحب قبل الخفقات.
وأحترفتُ التسوّل طلبًا للرفاق.
فأعطوني الشباب فالعمر يضيع.
حسنة لله من متسولٍ يخشى الإسراع!
………………..
حسنة لله يا أهل الخبرات!
لا حاجة لي إلى شفقتكم ولا إلى الأموال.
فقط أجيبوا عن السؤال.
ما طعم الأعوام بعد فواتها؟
كيف تبدو الحسرات على ما ضاع؟
كيف يبدو الموت عن قرب؟
لما الحنين قبل أوان الحنين؟
كيف الأحلام بعد النجاح والخيبات؟
أريحوني ولا تلقوا لي بالدعاء.
إما المساعدة والإجابة وإما فلا.
اجتزتم الطريق فدعوني أعرف الطريق.
حسنة لله يا أهل الحكمة!
حسنة لله!




