أخبارمنوعات

سفراء الوسطية.. كيف تعيد أكاديمية الأزهر صياغة الوعي الديني في إندونيسيا؟

في خطوة تعكس تنامي القوة الناعمة المصرية في جنوب شرق آسيا، احتفت مشيخة الأزهر اليوم الأحد، بتخريج دفعة جديدة من الكوادر التعليمية الإندونيسية، في حدث لم يكن مجرد مراسم بروتوكولية، بل تأكيداً على استراتيجية الأزهر الشريف لعام 2026 في تصدير نموذج “الوسطية والاعتدال” لمواجهة الأفكار المتطرفة عالمياً.

رعاية الوافدين: من المنحة التعليمية إلى الاحتضان الإنساني

أكد الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، خلال الحفل، أن رؤية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب تجاوزت المفهوم التقليدي للتعليم الأكاديمي.

وأوضح أن الأزهر بات يتبنى “الاحتضان المتكامل” للطلاب الوافدين، خاصة من إندونيسيا التي يدرس منها حالياً أكثر من 14 ألف طالب وطالبة في مختلف المراحل.

الجديد في تصريحات “الضويني” اليوم هو التركيز على “أمانة الكلمة”؛ حيث لم يعد الهدف تخريج متخصصين في الشريعة فحسب، بل تأهيل سفراء فكريين يمتلكون أدوات الحكمة والموعظة الحسنة لبناء مجتمعاتهم على أسس من الوعي والمسؤولية الوطنية.

أكاديمية الأزهر العالمية.. الذراع التنفيذية للتجديد

شهد الحفل تخريج 45 من مديري المدارس والمعاهد الدينية يمثلون 22 محافظة إندونيسية، بعد دورة مكثفة نظمتها أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ.

وتلعب هذه الأكاديمية دوراً محورياً في عام 2026 كأداة تنفيذية لمواجهة “الشبهات المعاصرة” وتفكيك المفاهيم المغلوطة التي قد تتسرب إلى المجتمعات الإسلامية البعيدة جغرافياً عن المركز.

أبرز ملامح التعاون الحالي:

تمكين المرأة: شدد وكيل الأزهر على دعم الواعظات الوافدات ليكنَّ “داعيّات سلام” في مجتمعاتهن.

الشراكة الاستراتيجية: التعاون مع مؤسسة “السلام في العالمين” الإندونيسية كنموذج للعمل الدعوي المؤسسي.

العمق الجغرافي: شمول التدريب لمديري مدارس من 22 محافظة يضمن وصول المنهج الأزهري إلى القرى والأقاليم الإندونيسية النائية.

إندونيسيا والأزهر.. علاقة تتجاوز التاريخ

من جانبه، وصف الدكتور ركزي مشهدي، مستشار مؤسسة السلام في العالمين، الخريجين بأنهم “صناع أمل”، مؤكداً أن الشراكة مع الأزهر هي الضمانة الأساسية لتحقيق الاستقرار الفكري داخل المجتمع الإندونيسي.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات التعليمية طفرة كبيرة، شملت مؤخراً افتتاح قسم للغة الإندونيسية بجامعة الأزهر، وزيادة المنح الدراسية لتصل إلى 175 منحة سنوية.

إن نجاح هذه الدورة التدريبية يثبت أن “المنهج الأزهري” ليس مجرد نصوص تُدرس، بل هو سلوك وقيم تُمارس، قادرة على سد الفجوات الثقافية وبناء جسور من الأخوة الإنسانية عابرة للقارات.

تابعنا على واتسابتابعنا علي
واتس اب
تابعنا على يوتيوبتابعنا علي
يوتيوب
تابعنا على فيسبوكتابعنا علي
فيسبوك
تابعنا على أخبار جوجل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights