مدبولي يطلق أبواب الخير: 71 مليون وجبة و5.5 مليون عبوة غذائية
أطلق الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، إشارة البدء لواحدة من أكبر ملائم الإطعام في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، وذلك من خلال المبادرة الرئاسية “أبواب الخير” التي تستهدف رعاية ملايين الأسر الأولى بالرعاية خلال شهر رمضان المبارك. وأعلن مدبولي عن أرقام ضخمة تعكس حجم الاستنفار الحكومي بالتعاون مع المجتمع المدني، حيث سيتم توزيع 5.5 مليون عبوة مواد غذائية، وتقديم نحو 71 مليون وجبة ساخنة طوال أيام الشهر الفضيل، في خطوة تأتي تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية عن كاهل المواطن المصري بآليات تنفيذية ذكية وسريعة.
تحليل أبعاد مبادرة أبواب الخير
تتجاوز مبادرة “أبواب الخير” فكرة المساعدات التقليدية، لتتحول إلى منظومة لوجستية متكاملة تديرها الدولة عبر شراكة استراتيجية بين صندوق تحيا مصر ووزارة التضامن الاجتماعي. تحليل لغة الأرقام التي طرحها رئيس الوزراء يكشف عن قدرة الدولة على إنتاج وتوزيع 4.5 مليون وجبة ساخنة “يومياً”، وهو رقم يعكس تطوراً هائلاً في كفاءة “المطابخ المركزية” المنتشرة في كافة المحافظات. هذه المبادرة لا تكتفي بالأرقام، بل تسعى لضمان وصول الوجبات الساخنة “إفطاراً وسحوراً” إلى النجوع والقرى النائية التي تشملها مبادرة “حياة كريمة”، مما يعزز مفهوم العدالة في توزيع موارد الحماية الاجتماعية.
تاريخياً، شهدت مصر تطوراً كبيراً في آليات التكافل الاجتماعي؛ فمنذ تأسيس صندوق تحيا مصر في عام 2014، انتقلت الدولة من “العمل الموسمي” إلى “الاستدامة الرعائية”. المبادرة الحالية “أبواب الخير” تعد امتداداً لقوافل الإغاثة التي جابت المحافظات خلال أزمات سابقة، لكنها في رمضان 2026 تأتي بتركيز أكبر على “الوجبات المجهزة” التي تضمن كرامة المستحقين وتوفر عليهم عناء التحضير، خاصة لفئات كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة المسجلين في قاعدة بيانات وزارة التضامن الاجتماعي.


مظلة الحماية الاجتماعية.. كيف تواجه الدولة تحديات التضخم العالمي؟
أكد الدكتور مصطفى مدبولي خلال كلمته أن مبادرة “أبواب الخير” جاءت تلبية لتوجيهات القيادة السياسية، مشيراً إلى أن المبادرة ليست مجرد أرقام، بل هي تجسيد حي لمساندة المواطن في مواجهة تداعيات التضخم العالمي. إن توزيع 5.5 مليون عبوة مواد غذائية “كرتونة رمضان” بالتوازي مع الوجبات الساخنة يخلق “شبكة أمان” مزدوجة؛ حيث توفر العبوات السلع الاستراتيجية (الأرز، السكر، الزيت، والبقوليات) للاستهلاك المنزلي، بينما تغطي الوجبات الساخنة الاحتياج اليومي الفوري للصائمين.
هذا الحجم من الدعم، الذي يصل إلى أكثر من 60 مليون وجبة إفطار وسحور عبر المبادرة الرئاسية، يساهم بشكل مباشر في خفض الطلب على السلع في الأسواق الحرة، مما يساعد في استقرار الأسعار نسبياً خلال مواسم الذروة الاستهلاكية. كما نتابع في موقع الدليل نيوز، فإن التنسيق بين الجهات المانحة والمؤسسات الخيرية تحت مظلة واحدة يمنع ازدواجية الصرف، ويضمن وصول المساعدات لمستحقيها الفعليين بناءً على خرائط الفقر المحدثة، وهو ما أثنى عليه رئيس الوزراء واصفاً إياه بـ “تجسيد واضح لفتح الخير والبسمة على قلوب المصريين”.
التكافل المصري في “أبواب الخير”.. أرقام تعكس هوية الدولة
أوضح رئيس الوزراء أن إجمالي المستهدف من المبادرات خلال شهر رمضان يبلغ 71 مليون وجبة ساخنة داخل مصر، وهو رقم قياسي يضع مصر في مقدمة الدول التي تقدم برامج إطعام حكومية مدعومة. وتعتمد المبادرة على “الإنتاج المحلي” من خلال تشغيل مطابخ صندوق تحيا مصر التي توفر فرص عمل للشباب والسيدات في القرى، مما يحول المبادرة الإنسانية إلى دورة اقتصادية مصغرة تخدم المجتمعات المحلية.
بموجب هذا الإطلاق، ستبدأ القوافل في التحرك من مراكز التعبئة نحو كافة المحافظات، مع التركيز على المناطق الحدودية والصعيد. إن نجاح “أبواب الخير” في الوصول إلى هدف 5.5 مليون عبوة غذائية يمثل اختباراً جديداً لقوة الدولة المصرية في إدارة الأزمات وتقديم “نفحات الشهر الكريم” بشكل منظم ومدروس، بعيداً عن العشوائية، لتظل مصر نموذجاً يحتذى به في التكاتف بين القيادة والشعب في أحلك الظروف الاقتصادية.




