الأقصر تبهر العالم بـ “قرية التلاوة”.. 330 حافظاً يتنافسون على رحلات العمرة لعام 2026
مسابقة قرية التلاوة في الأقصر 2026: التفاصيل والجوائز
حفظ القرآن الكريم.. إطلاق مسابقة قرية التلاوة في الأقصر 2026
الأحد، 08 فبراير 2026: في مشهد مميز على غرار مسابقة دولة التلاوة ،أطلق أهالي قرية المهيدات التابعة في مدينة الطود شرق محافظة الأقصر، مسابقة قرية التلاوة، وسط إقبال كبير من الحافظين، في تجربة قرآنية تُعد الأولى من نوعها على مستوى الأقصر. وانطلقت المنافسات التمهيدية للمسابقة بمشاركة أكثر من 330 حافظًا، على أن يتم تصفيتهم لاختيار المتأهلين للمشاركة في المسابقة الرسمية المقرر إقامتها خلال شهر رمضان المبارك، وسط تنظيم مميز وإشراف لجان تحكيم متخصصة.
ومن جانبه كشف الدكتور أحمد جابر الأزهري، صاحب فكرة المسابقة، إن مسابقة قرية التلاوة جاءت كنموذج مصغر يحاكي مسابقة دولة التلاوة، وتهدف بالأساس إلى غرس حب القرآن في نفوس النشء، وتشجيعهم على الحفظ المتقن والتلاوة الصحيحة، والاهتمام بعلوم القرآن ومتونه، مؤكدًا أن حجم الإقبال والزخم الكبير فاق كل التوقعات خلال الأيام الأولى لانطلاق المسابقة.
تاريخياً، لم تكن مصر مجرد دولة إسلامية عادية، بل كانت ولا تزال “عاصمة القراءة والترتيل” في العالم. فمنذ عصر القراء الأوائل أمثال الحصري والمنشاوي وعبد الباسط عبد الصمد (ابن مدينة أرمنت بالأقصر)، أصبحت المدرسة المصرية في التلاوة هي المرجع الأساسي لمسلمي العالم. إن ما يحدث اليوم في قرية “المهيدات” هو استعادة لهذا الإرث العظيم، حيث تنتقل “دولة التلاوة” من المنصات الرسمية إلى النجوع والقرى، مما يؤكد أن “الكتاتيب” التي كانت الركيزة الأولى للتعليم في مصر، قد تطورت في عام 2026 لتصبح مسابقات احترافية تدار بفكر مؤسسي وتكنولوجيا حديثة، تحت إشراف الأزهر الشريف ومؤسساته العلمية.
سياسياً واجتماعياً، تعمل هذه المسابقات كحائط صد منيع ضد الأفكار المتطرفة، فهي تربط الشباب بالمنهج الأزهري الوسطي وبكتاب الله تحت إشراف علماء متخصصين. واقتصادياً، تبرز المسابقة قوة التكافل الاجتماعي في صعيد مصر؛ فالجوائز التي تشمل رحلات عمرة وجوائز مالية وعينية، يتم توفيرها بجهود ذاتية ومشاركة مجتمعية، مما يعزز من “اقتصاد التبرعات الهادف” الذي يوجه للاستثمار في البشر. وأضاف الأزهري، أن المسابقة تتضمن رحلات عمرة، وجوائز مالية وعينية، إلى جانب جوائز أخرى سيتم الإعلان عنها تباعًا، في إطار تحفيز المشاركين وتشجيع غيرهم من الحافظين على السعي لحفظ كتاب الله وإتقان تلاوته. وأوضح أن المسابقة مقسمة إلى عدة مستويات، وتشرف عليها لجان تحكيم تضم نخبة من كبار القراء والعلماء وأئمة المساجد.
التوقعات لعام 2027 وما بعده تشير إلى إمكانية تحويل هذه المبادرة القروية إلى “مهرجان دولي للتلاوة” يقام سنوياً في الأقصر، لدمج السياحة الثقافية بالروحانية الدينية. إن نجاح النسخة الأولى التي يشارك فيها 330 حافظاً، يمهد الطريق لفتح باب المشاركة لطلاب “البعوث الإسلامية” من مختلف دول العالم المقيمين في مصر، لتتحول قرية المهيدات إلى قبلة عالمية لعشاق القرآن. ووجّه صاحب الفكرة الشكر لأهالي قرية المهيدات، ولجان التحكيم، وكل القائمين على هذا العمل، مشيرًا إلى أن القرية تعيش حالة من الفرح العام، مع انتشار لافتات التعريف بالمسابقة في أرجائها، وتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يُعد دافعًا قويًا لاستكمال المسابقة وإنجاح نسختها الأولى.



في الختام، تظل “قرية التلاوة” بالأقصر نموذجاً ملهماً لريف مصر المتطور في 2026، حيث يتسابق الجميع ليس فقط على حفظ القرآن الكريم ، بل على إتقان التجويد وفهم المقاصد. نحن في “الدليل نيوز” سنواكب التصفيات النهائية خلال شهر رمضان المبارك، لننقل لكم أسماء الفائزين برحلات العمرة ونرصد لحظات التتويج في بيت الله. إن الروح التي تسري في المهيدات اليوم هي الروح الحقيقية لمصر؛ مصر الحفظة، ومصر العلم، ومصر التي لا يغيب عنها صوت القرآن.
في قلب صعيد مصر، حيث تتعانق الحضارة الفرعونية الضاربة في جذور التاريخ مع الروحانية الإسلامية الأصيلة، يشهد مطلع عام 2026 تحولاً نوعياً في شكل المبادرات المجتمعية التي تستهدف بناء الإنسان. إن محافظة الأقصر، التي كانت يوماً عاصمة للعالم القديم، تعيد اليوم تقديم نفسها كعاصمة لـ “دولة التلاوة” في نسختها الشعبية، من خلال تجربة رائدة تخرج من رحم القرى لتعانق العالمية. نحن في الدليل نيوز نراقب بكثير من التقدير هذا الحراك الثقافي والديني الذي يعيد تشكيل الوعي الجمعي للناشئة في جنوب مصر.




