إفطار رمضان 2026: دليل التغذية السليم لتجنب الخمول والوزن
رمضان 2026، الحديث عن التغذية السليمة من مجرد “نصائح عابرة” إلى ضرورة استراتيجية للحفاظ على كفاءة الجسم الحيوية. فبعد صيام يمتد لساعات طويلة، تصبح اللحظات الأولى للإفطار هي الفيصل بين استعادة النشاط أو الدخول في نوبة من الخمول والجفاف. وفي هذا السياق، كشفت الدكتورة نهلة عبد الوهاب، استشاري التغذية والمناعة، عبر برنامج “صباح البلد” المذاع على قناة صدى البلد، عن روشتة متكاملة للإفطار الصحي، تدمج بين القواعد العلمية الحديثة والسنن النبوية التي أثبت العلم دقتها في تهيئة الجهاز الهضمي لاستقبال الطعام بعد انقطاع طويل. “الدليل نيوز” يغوص في تفاصيل هذه النصائح ليقدم لكم دليلاً شاملاً لصوم آمن وصحة مستدامة.
سحر التمرة والماء.. لماذا هي البداية الأكيدة في رمضان 2026؟
أكدت الدكتورة نهلة عبد الوهاب على أهمية البدء بتناول تمرة واحدة فقط مع قليل من الماء عند سماع أذان المغرب. هذه الطريقة التقليدية ليست مجرد طقس ديني، بل هي عملية “إعادة تشغيل” ذكية لأجهزة الجسم. فمن الناحية الفسيولوجية، يكون مستوى السكر في الدم في أدنى مستوياته عند الإفطار، ويحتوي التمر على سكريات طبيعية بسيطة (مثل الفركتوز والجلوكوز) التي يمتصها الجسم بسرعة فائقة لتصل إلى الدماغ والأعصاب، مما يقلل من شعور النهم المفاجئ. أما الماء، فهو حجر الزاوية في ترطيب الخلايا التي عانت من الجفاف طوال اليوم، مما يحسن من لزوجة الدم وتدفق الدورة الدموية.

وتشير الأبحاث المنشورة عبر منظمة الصحة العالمية إلى أن كسر الصيام بمواد سكرية معقدة أو دهنية مباشرة يؤدي إلى صدمة للجهاز الهضمي، بينما توفر “التمرة” الانتقال التدريجي المطلوب. تاريخياً، كان العرب يدركون بالفطرة هذه القيمة، واليوم يثبت العلم أن التمر يحتوي على ألياف سليلوزية تعمل كمنشط خفيف للأمعاء، مما يحمي الصائم من مشاكل الإمساك وعسر الهضم الشائعة في الشهر الكريم.
جسر الصلاة.. القاعدة الذهبية لتجنب “تخمة” ما بعد الإفطار
واحدة من أهم النصائح التي قدمتها استشارية التغذية في حديثها لبرنامج “صباح البلد” هي ضرورة “الصلاة أولاً ثم الطعام”. هذا الفاصل الزمني الذي يستغرق من 10 إلى 15 دقيقة يمثل “الجسر الآمن” للمعدة؛ حيث تعطي التمرة إشارة للمخ ببدء وصول المغذيات، مما يقلل من حدة الجوع قبل الجلوس إلى المائدة الرئيسية. عند العودة لتناول الطعام، أوصت الدكتورة نهلة بالبدء بالشوربة الدافئة والسلطة، ثم الانتقال إلى البروتينات مثل الدجاج أو الأسماك المشوية.
وكما نؤكد دائماً في موقع الدليل نيوز، فإن ترتيب الوجبة هو السر الحقيقي في التحكم في الوزن. البدء بالشوربة والسلطة يملأ حيزاً كبيراً من المعدة بألياف وسوائل قليلة السعرات، مما يجعل الشخص يكتفي بكميات قليلة من النشويات والبروتينات لاحقاً. البروتينات بدورها تحتوي على الأحماض الأمينية التي يحتاجها الجسم لبناء الأنسجة وتعويض الفقد العضلي الذي قد يحدث نتيجة الصيام الطويل.
فخ الحلويات الرمضانية.. لماذا يجب الحذر من الكنافة والقطايف؟
حذرت الدكتورة نهلة عبد الوهاب من “المصيدة السكرية” التي نقع فيها جميعاً بعد الإفطار، وهي الإفراط في تناول الحلويات الشرقية مباشرة. الحلويات تحتوي على سكريات سريعة الامتصاص ودهون مشبعة، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في هرمون الأنسولين. هذا الارتفاع المفاجئ يعقبه هبوط سريع في سكر الدم، مما يجعل الصائم يشعر بالخمول الشديد والميل للنوم، بالإضافة إلى أن الفائض من هذه السكريات يُخزن مباشرة في الكبد وعلى هيئة دهون ثلاثية، مما يرفع مستويات الكوليسترول الضار.
ولتحقيق التوازن، يُنصح بتناول قطعة صغيرة جداً بعد الوجبة بساعتين على الأقل، أو استبدالها بالفاكهة الطازجة. إن تناول الطعام بهدوء وبطء ليس رفاهية، بل هو ضرورة للسماح لهرمونات الشبع (مثل الليبتين) بالوصول إلى الدماغ، وهي عملية تستغرق عادة 20 دقيقة. الإفراط في الأكل السريع يؤدي إلى اتساع جدار المعدة مع الوقت، مما يصعب من مهمة إنقاص الوزن بعد انقضاء الشهر الكريم.
إرث هاني الناظر.. نصائح مستمرة للصائمين في ذكرى رحيله
في هذا التوقيت من العام، يستعيد المصريون نصائح الراحل الدكتور هاني الناظر، الذي كان دائماً ما يربط بين صحة الجلد ونوعية الغذاء في رمضان. فتناول كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور (بمعدل كوب كل ساعة) لا يحمي الكلى فحسب، بل يحافظ على نضارة البشرة ويمنع جفافها الناتج عن الصيام. وبدمج نصائح الدكتورة نهلة عبد الوهاب مع مدرسة “الناظر” الطبية، نصل إلى حقيقة واحدة: رمضان هو فرصة ذهبية لـ “ديتوكس” طبيعي للجسم إذا التزمنا بمبدأ الوسطية والاعتدال.
في الختام، يبقى الصيام ممارسة صحية بامتياز إذا ما تم إدارتها بوعي. تذكر دائماً أن المعدة هي بيت الداء، وأن الإفطار الصحي يبدأ من العقل قبل اللسان. تابعونا في “الدليل نيوز” للحصول على المزيد من النصائح الغذائية والطبية التي تهم الأسرة المصرية طوال أيام الشهر الفضيل، لضمان صيام مقبول وصحة قوية.




