عربي وعالمي

زلزال وثائق «إيبستين» 2026.. استقالات مدوية في فرنسا وبريطانيا وفضائح ملكية بالنرويج

وثائق «إيبستين» تضرب أوروبا.. وتثير موجة استقالات

الأثنين 21 من شعبان 1447 هــ 9 فبراير 2026 السنة: اجتاحت موجة من الاستقالات الأوساط السياسية والثقافية الغربية على خلفية قضية رجل الأعمال الأمريكى جيفرى إيبستين، مع اتساع تداعياتها خارج الولايات المتحدة، ووصولها إلى دوائر النخب الأوروبية. ففى باريس، أثارت القضية جدلا بعد تنحى جاك لانج عن رئاسة معهد العالم العربى على خلفية تساؤلات مرتبطة بعلاقات سابقة، فيما أُعيد تداول اسم الدبلوماسى البريطانى بيتر ماندلسون ضمن قائمة شخصيات ذُكرت فى سياق القضية، دون توجيه اتهامات رسمية.

كما امتد النقاش الإعلامى إلى أوروبا الشمالية، حيث طالت الإشارات مؤسسات ملكية، من بينها العائلة المالكة النرويجية، فى إطار تسريبات ووثائق أعادت طرح أسئلة حول طبيعة شبكة العلاقات التى أحاطت بـ»إيبستين»، وحدود المساءلة القانونية والسياسية المرتبطة بها. إن هذا التمدد الجغرافي للفضيحة يشير إلى أن “شبكة إيبستين” لم تكن مجرد نادٍ مغلق في نيويورك، بل كانت “نظاماً موازياً” اخترق دوائر صنع القرار العالمي، مما يضع مفهوم “الاستقامة السياسية” في القارة العجوز أمام اختبار تاريخي غير مسبوق.

فرنسا: سقوط “أيقونة الثقافة” جاك لانج

وقبلت الحكومة الفرنسية استقالة وزير الثقافة الأسبق جاك لانج من رئاسة معهد العالم العربى فى باريس. وصرحت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون لإذاعة «فرانس إنفو» بأن «لانج اتخذ القرار الوحيد الممكن. وتزايدت الدعوات لاستقالة وزير الثقافة الأسبق المعروف بإطلاقه «عيد الموسيقى» الذى انتشر عبر العالم، بعد الكشف عن علاقات بينه وبين إيبستين. وجاء إعلان الاستقالة بعد ساعات من إصداره بيانا دافع فيه عن «شرفه»، مؤكدا أن الاتهامات الموجهة إليه «لا أساس لها»، وذلك غداة استدعائه إلى وزارة الخارجية وفتح النيابة تحقيقا معه وابنته على خلفية الفضيحة الأخلاقية.

تحليلياً، يمثل سقوط جاك لانج ضربة موجعة للقوة الناعمة الفرنسية؛ فالرجل الذي كان يعد “عميداً للثقافة” لسنوات طويلة، أصبح الآن رمزاً للالتباس الأخلاقي. إن فتح تحقيق مع ابنته أيضاً يشير إلى أن النيابة الفرنسية في عام 2026 باتت تتبنى نهجاً أكثر صرامة تجاه “النخب التي لا تمس”، في محاولة لاستعادة ثقة الشارع الفرنسي الذي بات ينظر إلى معهد العالم العربي كساحة للتداخل غير المشروع بين الثقافة والمال المشبوه.

إيبستين
مبنى معهد العالم العربي في باريس

بريطانيا: ماندلسون ونزيف “ويستمنستر”

وفى لندن، يواجه سفير بريطانيا السابق فى الولايات المتحدة والوزير السابق بيتر ماندلسون مطالبات بإعادة مستحقاته الوظيفية التى حصل عليها بعد عزله من منصبه كسفير. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي. آيه. ميديا)، أنه قد تم عزل ماندلسون، الذى ينتمى لحزب العمال، بسبب صلته بـ»إيبستين»، ولكن تزايد الغضب فى ويستمنستر بعدما كشفت أحدث الوثائق أنه قام بتسريب معلومات لصديقه سيئ السمعة أثناء عمله كوزير بالحكومة. وقالت وزارة الخارجية إنه تم بدء إجراء مراجعة «فى ضوء المعلومات التى تم الكشف عنها مؤخرا». وتقدر المستحقات التى حصل عليها بعد عزله فى سبتمبر بنحو 55 ألف جنيه إسترلينى (75 ألف دولار)، قبل حساب الضرائب والخصومات، حسبما ذكرت صحيفة «صنداى تايمز» البريطانية.

اقتصادياً وسياسياً، يعكس هذا النزاع حول 55 ألف جنيه إسترليني رمزية أكبر بكثير؛ فالحكومة البريطانية تسعى لتبرئة ساحتها من تهمة “محاباة النخب”. تسريب المعلومات من قبل وزير سابق لصالح إيبستين يرفع سقف التهمة من “علاقة اجتماعية مشبوهة” إلى “خيانة للأمانة الوظيفية” وتهديد للأمن القومي، وهو ما قد يفتح الباب أمام مراجعة واسعة النطاق لكافة التعيينات الدبلوماسية التي تمت في ظل نفوذ “أصدقاء إيبستين”.

النرويج: زلزال في القصر الملكي

فى الوقت ذاته، تواجه العائلة المالكة فى النرويج واحدة من أكثر أزماتها تعقيدا فى السنوات الأخيرة، فى ظل تزامن فضيحتين تضربان صورتها العامة، الأولى ذات طابع قضائى، وتتعلق بابن الأميرة ميت ماريت، زوجة ولى عهد النرويج. والثانية مرتبطة بمراسلات الملكة المستقبلية مع إيبستين. وذكرت شبكة «سى. إن. إن» الإخبارية الأمريكية، أن العائلة المالكة النرويجية وجدت نفسها هذا الأسبوع فى مواجهة فضائح على أكثر من جبهة، تهدد مستقبل الملكية في البلاد مستقبلاً.

تاريخياً، كانت العروش الإسكندنافية تُضرب بها الأمثال في النزاهة والاقتراب من الشعب، لكن عام 2026 كشف عن “ثقوب سوداء” في البروتوكولات الملكية. إن ارتباط اسم الأميرة ميت ماريت بإيبستين، حتى لو كان في سياق مراسلات، يضع ضغوطاً هائلة على ولي العهد لإجراء “جراحة تطهيرية” داخل القصر، خاصة مع تزامن ذلك مع الأزمات القضائية لابنها، مما يجعل المؤسسة الملكية في النرويج في مهب الريح أمام دعوات متزايدة للتحول الجمهوري أو تقليص الامتيازات الملكية.

التوقعات المستقبلية: هل انتهى “عصر الحصانة”؟

تشير التوقعات لعام 2027 وما بعده إلى أن “تأثير إيبستين” سيؤدي إلى تغيير جذري في قوانين الشفافية الأوروبية. من المتوقع أن تقر المفوضية الأوروبية تشريعاً جديداً يُلزم المسؤولين بالإفصاح عن كافة لقاءاتهم مع رجال الأعمال الدوليين بأثر رجعي. كما أن موجة الاستقالات الحالية هي مجرد “قمة جبل الجليد”؛ فالمعلومات التي يتم الكشف عنها الآن من قبل أجهزة الاستخبارات والتحقيقات الصحفية العالمية تشير إلى وجود أسماء أخرى في قطاعات التمويل والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لا تزال طي الكتمان.

يمثل يوم 9 فبراير 2026 فاصلاً زمنياً بين عصرين؛ عصر كانت فيه العلاقات الخاصة للنخب فوق القانون، وعصر “الشفافية المطلقة” التي تفرضها الوثائق المسربة وقوة الرأي العام الرقمي. إن قضية إيبستين لم تعد تتعلق بشخص واحد، بل أصبحت “مرآة” تعكس عيوب النظام العالمي، وتؤكد أن العدالة، مهما تأخرت، ستطرق أبواب القصور والمكاتب الوزارية في نهاية المطاف. نحن في “الدليل نيوز” سنظل الواجهة الخبرية الأولى لمتابعة خيوط هذه الفضيحة التي لم تبح بكل أسرارها بعد.

في زلزال سياسي وأخلاقي هو الأعنف منذ مطلع العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، عادت أشباح الماضي لتطارد النخب الأوروبية من جديد، ولكن هذه المرة عبر بوابة “وثائق إيبستين” التي فُتحت صناديقها السوداء لعام 2026. لم تعد القضية مجرد فضيحة عابرة لملياردير أمريكي راحل، بل تحولت إلى “مقصلة رقمية” تطيح برؤوس سياسية وثقافية وربما تيجان ملكية كانت تظن أنها في مأمن من رياح المساءلة. نحن في الدليل نيوز نفتح ملف “السقوط الكبير” لنكشف كيف تحولت الأوراق السرية إلى تسونامي يجتاح العواصم الأوروبية من باريس إلى لندن وصولاً إلى أوسلو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights