مع حلول شهر رمضان المبارك لعام 2026، تصدرت “أسعار الدواجن اليوم” محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي، وسط حالة من الترقب بين المستهلكين المصريين. وفي ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تخيم على المنطقة، كشف اتحاد منتجي الدواجن عن الأسباب الحقيقية وراء القفزات السعرية الأخيرة، مؤكداً أن زيادة الاستهلاك الرمضاني وتكاليف الإنتاج الشتوية هما المحركان الأساسيان للمشهد الحالي. ومن خلال متابعة موقع الدليل نيوز لملف الأمن الغذائي، نجد أن قطاع الدواجن يمر بمرحلة مفصلية تتطلب توازناً دقيقاً بين حماية المنتج المحلي وضمان وصول السلعة للمواطن بأسعار عادلة، خاصة مع وصول سعر كرتونة البيض في المزرعة إلى مستويات قياسية.
ثروت الزيني: زيادة الاستهلاك الرمضاني بنسبة 35% تضغط على الأسعار
أكد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن أسعار الدواجن والبيض تشهد حالياً ارتفاعاً ملحوظاً ناتجاً عن “زلزال استهلاكي” يتزامن مع الشهر الفضيل. وأوضح “الزيني”، خلال مداخلة هاتفية تليفزيونية، أن معدلات السحب من الأسواق ارتفعت بنسبة تتجاوز 35% مقارنة بالأيام العادية، وهو ما يضع ضغطاً هائلاً على “العرض المتاح”. وبحسب تحليل أبعاد الحدث، فإن الدواجن والبيض سلع “مرنة للغاية” تخضع لآليات السوق المفتوحة، حيث يتحرك السعر لحظياً مع كل زيادة في الطلب، مما يجعل من الصعب تثبيت الأسعار في ظل المواسم الدينية والاجتماعية الكبرى.
خلفية خبرية: تحديات الإنتاج الشتوي وأزمة التدفئة 2025
لفهم ما يحدث اليوم، يجب العودة إلى النصف الثاني من عام 2025، وهي الفترة التي وصفها خبراء الصناعة بـ “عنق الزجاجة”. فبينما كانت الدولة تسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي، واجه المربون أعباءً إضافية قاسية تتعلق بارتفاع تكاليف التدفئة خلال الدورات الشتوية، بالإضافة إلى تذبذب أسعار الأعلاف عالمياً. هذه العوامل أدت لخروج عدد لا يستهان به من صغار المربين من منظومة الإنتاج بين يونيو وديسمبر 2025، بعد تعرضهم لخسائر مالية فادحة. وتؤكد تقارير منظمة الفاو أن قطاع الدواجن في منطقة حوض المتوسط هو الأكثر تأثراً بتقلبات درجات الحرارة وتكاليف الطاقة، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة “الفرخة” الواحدة عند وصولها ليد المستهلك.
سعر كرتونة البيض اليوم: 118 جنيهاً في المزرعة
أشار نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن إلى أن سعر كرتونة البيض سجل 118 جنيهاً داخل المزرعة، وهو رقم يعكس تكلفة الإنتاج الفعلية مضافاً إليها هامش ربح بسيط للمنتج لضمان استمراريته. ويشير تحليل أبعاد الحدث إلى أن السعر النهائي للمستهلك قد يتجاوز هذا الرقم بنحو 15-20 جنيهاً نتيجة حلقات التداول والنقل. وتشدد وزارة الزراعة المصرية على ضرورة الرقابة الصارمة على الأسواق لمنع أي تلاعب أو مغالاة من قبل الوسطاء، خاصة وأن الدولة توفر كافة التسهيلات لضمان تدفق الأعلاف بانتظام لمنع حدوث “أزمات ندرة” كالتي شهدتها الأسواق في سنوات سابقة.
الإنتاج المحلي مقابل الاستيراد: صراع التكلفة والجودة
طرح الدكتور ثروت الزيني نقطة في غاية الأهمية تتعلق بـ “فلسفة الاستيراد”، مؤكداً أن استيراد الدواجن المجمدة يكلف خزينة الدولة مبالغ طائلة بالعملة الصعبة تفوق بكثير تكلفة دعم وتطوير الإنتاج المحلي. الصناعة الوطنية للدواجن في مصر تمثل استثمارات بمليارات الجنيهات وتوفر ملايين فرص العمل، وحمايتها هي “أمن قومي غذائي”. ويشير “الزيني” إلى أن الحل الجذري لاستقرار “أسعار الدواجن اليوم” يكمن في تشجيع المربين الذين خرجوا من المنظومة على العودة مجدداً، من خلال توفير قروض ميسرة للتدفئة الحديثة وتقليل الفاقد في الإنتاج، مما يساهم في زيادة المعروض وخفض الأسعار بشكل طبيعي ومستدام.
رؤية مستقبلية: تدفقات “الجدود والأمهات” تبشر بالانفراجة
رغم النبرة التحذيرية، حملت تصريحات اتحاد المنتجين “بصيص أمل”؛ حيث كشفت البيانات عن زيادة في تدفقات “الجدود والأمهات” إلى المزارع المصرية مؤخراً. هذه التدفقات هي حجر الزاوية في دورة الإنتاج، وزيادتها تعني بالضرورة زيادة مرتقبة في حجم إنتاج “الكتاكيت” ثم “الدواجن التسمين” و”البيض” خلال الأشهر القليلة القادمة. الخبراء في موقع الدليل نيوز يتوقعون أن تبدأ الضغوط السعرية في التلاشي تدريجياً مع نهاية شهر رمضان ودخول فصل الربيع، حيث تنخفض تكاليف التدفئة وتستقر دورات الإنتاج، مما يعيد التوازن للسوق المصري الذي يعد من أكبر أسواق الدواجن في المنطقة العربية.
ختاماً، يبقى قطاع الدواجن مرآة للاقتصاد الكلي؛ فتأثره بالدولار والطاقة والعرض والطلب يجعله دائماً في بؤرة الاهتمام. ويهيب موقع الدليل نيوز بالسادة المستهلكين ترشيد الاستهلاك وتجنب التخزين، لضمان استقرار الأسعار ووصول السلع لكافة فئات المجتمع بعدالة.




