حضارة وتاريخ

انفراد لحملة الدفاع عن الحضارة: دراسة أثرية تكشف عن فنون صخرية بسيناء من العصر الجليدي

كتب د. عبد الرحيم ريحان

كشفت دراسة أثرية حديثة نشرت في دورية “أبجديات” التابعة لـ مكتبة الاسكندرية بالعدد ٢٠ نشرها القائمون على مشروع توثيق النقوش الصخرية بسيناء تحت عنوان:

The Rock Inscriptions Documentation Project

Al-Zolma/Al-Dalma Rockshelter in the north- central part of the Sinai Peninsula: A Preliminary Report

عن تفاصيل جديدة في كهف الظلمة الذى يقع فى بداية أحد روافد وادى الظُلمة فى منطقة جبلية من الحجر الجيرى صعبة التضاريس على بعد نحو 90كم جنوب شرق مدينة القنطرة شرق ، و60كم شرق قناة السويس تؤرخ فنونه الصخرية إلى زمن العصر الجليدي، ويمكنكم متابعة تغطية شاملة للاكتشافات الأثرية عبر الدليل نيوز.

العصر الجليدي
صورة لنقوش صخرية قديمة لحيوانات وأشكال آدمية داخل كهف جبل الظلمة

وصرح الدكتور هشام حسين مدير مشروع توثيق النقوش الصخرية بسيناء رئيس الادارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء – قطاع الآثار المصرية لحملة الدفاع عن الحضارة برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان أن الدراسة تضمنت فنون صخرية داخل مأوى الظلمة (الضلمة) يُرجح تأريخها إلى زمن العصر الجليدي وذلك ضمن أعمال مشروع توثيق النقوش الصخرية باستخدام تقنيات التصوير المساحي ثلاثي الأبعاد.

وأظهرت نتائج التوثيق الرقمي عالي الدقة وجود العديد من المناظر لما يُعرف بـ”النساء بلا رؤوس” (Headless Women)، وهي أشكال آدمية منفذة بأساليب وتقنيات متعددة، وتظهر في علاقات تداخل واضحة مع نقوش حيوانية أخرى، ما يشير إلى تعدد مراحل التنفيذ الفني داخل المأوى الصخري.

كما كشفت الدراسة عن نقش استثنائي لثور بري ضخم (Bos primigenius) يبلغ طوله نحو متر، منفذ بخطوط عميقة ومعالجة شبه نحتية تستغل تضاريس الصخر لإبراز الكتلة العضلية والحركة، ويُظهر هذا الثور ثلاث مراحل فنية متراكبة ومتداخلة، في دلالة نادرة على إعادة النحت عبر فترات زمنية مختلفة.

وبحسب الدراسة التي تم نشرها من قبل القائمين على مشروع توثيق النقوش الصخرية بسيناء، فإن المقارنات الأسلوبية والتقنية مع مواقع مصرية مؤرخة للعصر الحجري القديم المتأخر، مثل قُرطة ووادي أبو صبيرة والحوش بأسوان تشير إلى احتمال أن تعود أجزاء مهمة من نقوش مأوى الظلمة إلى نحو من 15 إلى 16 ألف عام أي إلى الإطار الزمني للعصر الجليدي المتأخر.

ويضيف الدكتور هشام حسين أن صور “النساء بلا رؤوس” تكتسب أهمية خاصة في سياق الفن الصخري العالمي، إذ تعد من أقدم وأندر النقوش الآدمية المعروفة في شمال أفريقيا، كما تحمل هذه الأشكال تشابهات مفاهيمية مع بعض التمثيلات الأنثوية في فنون أوروبا خلال العصر الجليدي، لا سيما من حيث التركيز على الجسد الأنثوي بوصفه رمزًا محتملًا للخصوبة.

أما نقوش الثيران البرية الضخمة، فتُعد من الموضوعات المركزية في فنون الكهوف الأوروبية مثل لاسكو وألتاميرا، حيث ارتبطت بقوة الحيوان ومكانته الرمزية في خيال الإنسان القديم، ويعزز وجود هذه العناصر في مأوى الظلمة فكرة أن التعبير الرمزي خلال العصر الجليدي لم يكن ظاهرة أوروبية خالصة بل امتد ليشمل مناطق من شمال أفريقيا، بما في ذلك سيناء.

واختتم الدكتور هشام حسين بأن هذا الكشف إضافة مهمة لدراسة فنون ما قبل التاريخ في مصر، إذ يوسع النطاق الجغرافي المعروف لفنون العصر الحجري القديم، ويضع سيناء ضمن النقاش العالمي حول الإبداع الرمزي خلال أواخر العصر الجليدي.

وأن التغطيات الأولية السابقة للموقع استندت إلى توصيف مبدئي قبل اكتمال التحليل الأكاديمي التفصيلي، بينما يقدم البحث الحالي قراءة أعمق تستند إلى نمذجة رقمية ثلاثية الأبعاد وتحليل طبقات التراكب الفني، ما يشير إلى وجود نشاط فني متعدد الفترات داخل نفس المأوى الصخري.

ومن المتوقع أن تفتح النتائج الجديدة الباب أمام مزيد من الدراسات المتخصصة بما في ذلك تقنيات التأريخ المطلق والتحليل البيئي، لفهم السياق الزمني والثقافي الكامل للموقع.

من الجدير بالذكر أن وزارة السياحة والآثار أعلنت عن هذا الاكتشاف سابقًا يوم 25 إبريل 2020 موضحة أن عمق كهف وادى الظُلمة يصل إلى 15 م وارتفاع 20 م، وسقف الكهف من الحجر الجيرى الضعيف، ومملوء بكميات كبيرة من فضلات الحيوانات ورماد الحريق مما يدل على الاستخدام المستمر له خلال العصور المتلاحقة وربما استخدم كمأوى أو مشتى للسكان المحليين يلجئون إليه وقطعانهم للحماية من الأمطار والعواصف والبرد فى فصل الشتاء وأن أغلب المناظر المكتشفة منحوتة بطول جدران الكهف الداخلية وهى تصور عددًا من الحيوانات منها مناظر فريدة للجمال والغزلان والوعول والماعز الجبلى.

وفى ضوء ذلك أوضح الدكتور هشام حسين أن الإعلان سابقًا عن الكشف كان بيانًا بأهمية الكهف وكان يعتقد أن عمر النقوش لا يتخطى خمسة آلاف عام لكن بعد الدراسة والمقارنة والحديث مع المتخصصين تبين أنها أقدم بكثير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights