انفراد لحملة الدفاع عن الحضارة: الكشف عن نقوش ثمودية في مدينة القصير بالبحر الأحمر
كتب د. عبد الرحيم ريحان
تمكن الباحث الأثري الدكتور محمود توني شعبان من العثور على بعض النقوش الثمودية والكتابات في صحراء مدينة القصير على مشارف مينائها البحري بصحراء البحر الأحمر أثناء عمليات المسح الأثري بصحراء مصر الشرقية.
وحاليًا يتم استكمال عمليات المسح الأثري في المنطقة المُحيطة بمنطقة النقوش الصخرية المُكتشفة فمن المُرجح أن هذه المنطقة كانت تُمثل فيما مضى محطة للقوافل التجارية على امتداد الدروب البرية القديمة بصحراء مصر الشرقية مما يشير إلى وجود مزيد من الكتابات الثمودية وغيرها في تلك المنطقة.
وصرح الدكتور محمود توني شعبان لحملة الدفاع عن الحضارة برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان سُميت تلك النقوش والكتابات بإسم النقوش الثمودية نظراً لأنها تُنسب إلى قوم أو قبيلة أو شعب ثمد, حيث تتضمن الكثير من النقوش الثمودية المُكتشفة حتى وقتنا الحالي إسم ثمد, والثموديون قوم عاشوا في الجزء الشمالي من شبة الجزيرة العربية, وقرنوا في القرآن الكريم مع قوم عاد, كما قرنوا أيضاً مع قوم نوح وقوم لوط, وقد تمكنوا خلال ثلاثة قرون من بسط نفوذهم على عرب شمال الجزيرة العربية,
وكان الهدف من تلك الحملات هو السيطرة على الطرق التجارية الهامة التي تمر عبر المنطقة الشمالية إلى سوريا وفلسطين من بلاد اليمن, وقد كانت السمة الغالبة على الثموديون أنهم أقرب إلى الحضر منهم إلى البدو, فقد مارسوا النشاط التجاري بين الجزيرة العربية والشام ومصر,
ويعود أول توثيق لاسم ثمود إلى نقش الملك الآشوري سرجون الثاني في الربع الأول من القرن الثامن قبل الميلاد. ويكاد الباحثون أن يجمعوا على أنّ القلم الثمودي مشتق من القلم المسند اليمني، ويُحتمل أنه جاء إليهم عن طريق قبائل معين التي استوطنت في الحجاز, والتي نقلت حضارة اليمن وعمارتها وعبادة الأوثان اليمنية إلى شمال بلاد العرب.
أما عن النقوش الثمودية المكتشفة فهي تقع على إمتداد الطريق البري قفط/ القصير, وهو من أعرق الطرق التجارية القديمة في صحراء مصر الشرقية, وقد تنوعت النقوش الثمودية المُكتشفة ما بين كتابات ورسوم صخرية, وتبين من خلال الدراسات الأولية لتلك النقوش أن كتاباتها قصيرة, وقد حملت تلك الكتابات بعض أسماء الأعلام, وقد هدف أصحابها من ذلك إلي تخليد ذكراهم أثناء مرورهم أو إقامتهم في هذه المنطقة, لذا فإن هذه الكتابات تُصنف ضمن الكتابات التذكارية, ومن الجدير بالذكر أن الكتابات الثمودية المُكتشفة تُعد من النماذج الأولى التي يتم العثور عليها في الجُزء الجنوبي من صحراء مصر الشرقية، تماشياً مع جهود وزارة السياحة والآثار في توثيق التراث الإنساني.
فأغلب الكتابات العربية القديمة المُكتشفة سابقاً بصحراء مصر الشرقية كتابات نبطية, وقد تم نشرها في الكثير من الدراسات والأبحاث العربية والأجنبية, ولكن لم يتم العثور على كتابات ثمودية في تلك المناطق سابقاً, وتأتي أهمية تلك النقوش في العثور عليها على مشارف ميناء القصير البحري, وهو ما يُؤكد على استخدام الثموديين لميناء القصير سابقاً في تجارتهم وترحالهم بين الجزيرة العربية ومصر, وهو الأمر الذييُؤكد على أسبقية الثموديين في استخدام ميناء القصير أولاً ثم تلاهم بعد ذلك الأنباط.



