مقالات

حين تُهان الكرامة… هل يتعلم العرب درس القوة؟

كتب : منصور عبد المنعم

في تصريح أثار موجة واسعة من الجدل، وجّه الرئيس الأمريكي ترامب كلامًا اعتبره كثيرون مسيئًا لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في حديث أعاد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا يتكرر كلما صدرت مثل هذه التصريحات: لماذا تبدو الدول العربية دائمًا في موقع المتلقي، لا في موقع الندّ القوي؟

إن المشكلة لا تكمن فقط في تصريح عابر أو موقف سياسي مؤقت، بل في واقع عربي يحتاج إلى مراجعة عميقة. فالعالم اليوم لا يحترم إلا القوي، والدولة التي تمتلك القدرة الاقتصادية والعسكرية والسياسية هي وحدها القادرة على فرض احترامها على الآخرين. أما الدول التي تعتمد على حماية الخارج أو على التحالفات غير المتكافئة، فغالبًا ما تجد نفسها عرضة للابتزاز أو التقليل من شأنها.

لقد أنفقت دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، مئات المليارات من الدولارات في صفقات سلاح وتحالفات سياسية خلال السنوات الماضية. ولو أن جزءًا من هذه الأموال وُجّه إلى مشروع عربي مشترك، لكان من الممكن تأسيس قوة عربية حقيقية؛ قوة قادرة على حماية مصالح المنطقة والدفاع عن كرامة شعوبها دون انتظار مظلة خارجية.

إن فكرة الجيش العربي الموحد ليست حلمًا مستحيلًا، بل ضرورة استراتيجية. فالعالم يشهد اليوم تكتلات كبرى؛ هناك حلف الناتو، والاتحاد الأوروبي، وتحالفات عسكرية واقتصادية عملاقة. بينما ما زال العالم العربي، رغم ما يمتلكه من ثروات بشرية واقتصادية هائلة، يعاني من التشتت والانقسام.

إن احترام الدول لا يُشترى بالمال وحده، بل يُصنع بالقوة والوحدة والإرادة السياسية. فالدولة التي تمتلك القرار المستقل والقوة الرادعة لا يستطيع أحد أن يسيء إليها أو يقلل من شأنها. والتاريخ يثبت أن الأمم التي توحدت حول مصالحها استطاعت أن تفرض حضورها على الساحة الدولية.

لذلك، ربما تكون هذه التصريحات – مهما كانت قاسية – جرس إنذار للعالم العربي. إن الكرامة السياسية لا تُحفظ إلا بالقوة، والقوة لا تُبنى إلا بالتعاون والوحدة.

فهل يدرك العرب أن زمن الاعتماد على الآخرين قد انتهى؟
وهل تتحول هذه اللحظة إلى بداية تفكير جاد في بناء قوة عربية مشتركة تحمي المصالح وتفرض الاحترام؟

إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد شكل المستقبل في المنطقة: إما استمرار التبعية، أو بداية عصر جديد عنوانه الوحدة والقوة والكرامة العربية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights