تصعيد أمريكي إيراني غير مسبوق مع اقتراب مهلة ترامب.. أمريكا تنقذ طيارها الثاني في إيران
مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لإيران للتوصل إلى اتفاق، يزداد التصعيد بين واشنطن وطهران إلى مستويات غير مسبوقة، بعد أن هدد ترامب بـ «الجحيم» لترد الجمهورية الإسلامية في المقابل بتحذير أمريكا وإسرائيل من أن «المنطقة بأكملها ستتحول إلى جحيم» إذا تصاعدت الهجمات.
وسط العد التنازلي لما يشبه صدام «الجحيم»، سبقت واشنطن طهران بالعثور على طيارها المفقود في الأراضي الإيرانية.
وصعد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وإسرائيل الضغط على إيران مع اقتراب المهلة التي حددها ترامب – تنتهي حوالي الساعة 10 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1400 بتوقيت جرينتش) غدًا الاثنين – لإيران للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وكتب ترامب في تدوينة عبر منصته «تروث سوشيال»: «أتذكرون عندما منحت إيران عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق أو فتح مضيق هرمز؟ الوقت ينفد – 48 ساعة فقط قبل أن يحل عليهم الجحيم».
وفي خطوة بدا أنها تهدف إلى زيادة الضغوط على طهران عقب إنذار ترامب، قال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إن تل أبيب تستعد لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية، لكنها تنتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، مضيفًا أن هذه الهجمات ستنفذ خلال الأيام القليلة المقبلة.
في المقابل، واصلت طهران التحدي، وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الجمهورية الإسلامية حذرت أمريكا وإسرائيل من أن «المنطقة بأكملها ستتحول إلى جحيم» إذا استمر التصعيد.
في سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة إنقاذ الطيار الأمريكي الثاني الذي تحطمت طائرته «إف-15» في إيران يوم الجمعة الماضي، وأنه الآن «سليم وبخير».
وقال ترامب إن الجيش الأمريكي «أرسل عشرات الطائرات، المسلحة بأشد الأسلحة فتكًا»، لاستعادة الطيار الثاني المفقود.
وكتب ترامب في تدوينة عبر منصته «تروث سوشيال»: «لقد تعرض لإصابات، لكنه سيكون بخير تمامًا. وتأتي عملية البحث والإنقاذ المعجزة هذه لتُضاف إلى عملية إنقاذ ناجحة أخرى لطيار شجاع آخر، جرت، وهي العملية التي لم نؤكدها في حينها لأننا لم نرد تعريض عملية الإنقاذ الثانية للخطر».
وأضاف: «هذه هي المرة الأولى في التاريخ العسكري التي يتم فيها إنقاذ طيارين أمريكيين، كل على حدة، من عمق أراضي العدو.. لن نترك أبدًا أي مقاتل أمريكي خلفنا!».
وأشار إلى أن عملية الإنقاذ المزدوجة هذه تثبت «الهيمنة الجوية والتفوق في الأجواء الإيرانية».
ولم يتحدث ترامب عن الكيفية التي أُسقطت بها طائرة «إف-15» على يد القوات الإيرانية، لكنه قال: «هذه لحظة يجب أن يفخر بها جميع الأمريكيين – سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين أو غيرهم – وأن يتحدوا حولها. إننا نمتلك حقًا أفضل جيش في التاريخ البشري، وأكثره احترافية وفتكًا».
وأدى إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز«إف-15» فوق جنوب غرب إيران إلى سلسلة تطورات معقدة، شملت أحد أكثر عمليات البحث والإنقاذ الجوي تعقيدًا داخل أراضي خصم منذ عقود، ما أثار تساؤلات بشأن تصريحات الإدارة الأمريكية حول «السيطرة الكاملة» على المجال الجوي الإيراني، وأظهر قدرة طهران على إسقاط طائرات متطورة، حسبما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية.
وأشارت الصحيفة إلى أن التفاصيل لا تزال محدودة بعد مرور أكثر من 24 ساعة على الحادث.
وقال مسؤولون أمريكيون لصحيفة «نيويورك تايمز»، إنه بعد إنقاذ الطيار الثاني المفقود في إيران، تعطلت طائرتا نقل كانتا ستقلان قوات الكوماندوز والعسكريين الذين شاركوا في عملية الإنقاذ، إلى الأمان في مكان ناءٍ داخل إيران.
وقرر الجيش الأمريكي إرسال ثلاث طائرات جديدة لإجلاء جميع الأفراد العسكريين الأمريكيين، وتم تدمير الطائرتين المعطلتين حتى لا تقع في أيدي الإيرانيين.
في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن الحرس الثوري الإيراني قوله إنه تم تدمير عدد من الطائرات خلال مهمة أمريكية للبحث عن طيار أمريكي في إيران.
وقال الحرس الثوري: “خلال عملية مشتركة (بين قيادات القوات الجوية والبرية ووحدات شعبية وقوات الباسيج والشرطة)، تم تدمير طائرات معادية”، وذلك بعد إعلان قيادة الشرطة الإيرانية عن إسقاط طائرة نقل عسكرية أمريكية من طراز «سي-130» جنوبي أصفهان.
في غضون ذلك، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه شن ضربات استهدفت أكثر من 120 هدفًا إيرانيًا، أمس السبت، شملت بنى تحتية عسكرية.
وبحسب جيش الاحتلال الإسرائيلي، شملت الأهداف التي ضربت في وسط وغرب إيران مواقع لإنتاج وإطلاق الطائرات المسيرة، ومواقع لمنظومات الصواريخ الباليستية، ومواقع للدفاع الجوي.
على صعيد متصل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول لم تكشف عن هويته قوله إن المواجهات العسكرية الحالية مع إيران مرشحة للاستمرار بوتيرة مكثفة لمدة لا تقل عن أسبوع آخر.
وأشارت «الهيئة» إلى أن إسرائيل تلقت معلومات مفادها أن الاتصالات الجارية بين واشنطن وطهران بشأن التوصل إلى وقف لإطلاق النار «وصلت إلى طريق مسدود».
وقالت إن هناك تقديرات تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس خيارات تتعلق باستهداف ما وصفته هيئة البث بـ «بنى تحتية وطنية داخل إيران»، في حال استمرار التصعيد الراهن.
وفيما يتعلق بأزمة مضيق هرمز، عقدت سلطنة عمان وإيران اجتماعًا على مستوى الوكلاء في وزراتي خارجية البلدين وبحضور المختصين من الجانبين لـ «تدارس الخيارات الممكنة إزاء ضمان انسيابية العبور في مضيق هرمز خلال هذه الظروف التي تشهدها المنطقة». وقد طرح الخبراء من الطرفين عددًا من الرؤى والمقترحات بشأنها، وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء العمانية.
في سياق متصل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن قيادة مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني أن العراق سيعفى من أي قيود على العبور عبر مضيق هرمز، في إشارة إلى معاملة تفضيلية لبغداد في الوقت الذي تشدد فيه طهران سيطرتها على الممر المائي الاستراتيجي.
ويوم الخميس الماضي، قالت وزارة النفط العراقية إن العراق بدأ تصدير النفط عبر سوريا من أجل دعم الاقتصاد الوطني وتوفير الإيرادات المالية لخزينة الدولة.
يذكر أن وزارة النفط العراقية استأنفت في وقت سابق تصدير النفط الخام عبر ميناء جيهان التركي.
في سياق آخر، قالت وزارة الخارجية الأرجنتينية إنها طردت كبير الدبلوماسيين الإيرانيين مع تزايد التوترات بين النظام الإيراني والحكومة في الأرجنتين المتحالفة مع إدارة «ترامب».
وفي تدوينة عبر منصة «إكس»، قال وزير الخارجية الأرجنتيني، بابلو كيرنو، إن القائم بالأعمال الإيراني محسن سلطاني طهران غادر البلاد امتثالًا لقرار صدر يوم الخميس الماضي، منح الدبلوماسي الإيراني 48 ساعة لمغادرة الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.
وتصاعدت التوترات بين الدولتين في الآونة الأخيرة بعد أن أعلنت الأرجنتين أن الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية. وسيمكن هذا الإجراء الحكومة الأرجنتينية من فرض عقوبات مالية ضد أولئك الذين يتعاملون تجاريًا مع هذا الفرع من القوات المسلحة الإيرانية ومصادرة أي أصول قد يمتلكها في الأرجنتين.
وردت وزارة الخارجية الإيرانية على التصنيف الإرهابي ببيان قالت فيه إن تصرفات الأرجنتين ترقى إلى مستوى إساءة لا تغتفر بتأثير من الولايات المتحدة.
إلى ذلك، أعلنت شركة أمريكية متخصصة في صور الأقمار الصناعية أنها ستتوقف عن توفير صور جوية عالية الدقة لإيران والمنطقة الأوسع المنخرطة في الحرب في الشرق الأوسط.
وقالت شركة التصوير الفضائي «بلانت لابز» (Planet labs) إنها ستوقف إلى أجل غير مسمى نشر المواد المصورة الخاصة بإيران ومنطقة الصراع في الشرق الأوسط استجابة لطلب من الحكومة الأمريكية.
وأعلنت «بلانت لابز»، التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، هذا القرار في رسالة بالبريد الإلكتروني موجهة إلى العملاء، وقالت إن الحكومة الأمريكية طلبت من جميع مزودي لقطات الأقمار الصناعية حجب المواد الخاصة بمنطقة الصراع إلى أجل غير مسمى.
ووفقًا لوكالة «رويترز»، يطيل ذلك أمد تأجيل بلانت لابز المستمر منذ 14 يومًا لنشر اللقطات الخاصة بالشرق الأوسط، وهي خطوة قالت الشركة إنها تهدف إلى منع الأعداء من استخدامها لمهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها.
وقالت بلانت لابز إنها ستوقف نشر الصور الخاصة بالفترة من 9 مارس الماضي، وتوقعت أن تظل هذه السياسة سارية حتى انتهاء الصراع.
وأوضحت بلانت لابز في رسالة بريد إلكتروني موجهة إلى عملائها أنها ستتحول إلى تبني نظام «توزيع محكوم للقطات» التي تعتبر لا تشكل خطرًا على السلامة. وبموجب النظام الجديد، ستنشر بلانت لابز اللقطات على أساس دراسة كل حالة على حدة لتلبية المتطلبات العاجلة والضرورية لتنفيذ مهام أو للمصلحة العامة.
وأضافت: «هذه ظروف استثنائية ونبذل قصارى جهدنا لتحقيق التوازن بين احتياجات جميع الأطراف المعنية».
لمتابعة آخر الأخبار المتعلقة بالسياسة الدولية والعلاقات بين الدول، يمكنكم زيارة موقع الدليل نيوز.
للمزيد حول العلاقات الدولية، يمكنكم زيارة موقع وزارة الخارجية الأمريكية.




