حضارة وتاريخ

“الاكتشافات الأثرية والنقوش الصخرية بسيناء” محاضرة بمؤسسة زاهى حواس

كتب د. عبد الرحيم ريحان

فى إطار نشاط مؤسسة زاهى حواس للآثار والتراث عقدت ندوة أثرية بقصر الأمير طاز بعنوان “النقوش الصخرية فى مواقع التعدين وأهم الاكتشافات الأثرية فى جنوب سيناء” ألقاها الدكتور مصطفى محمد نور الدين كبير الباحثين والمشرف العام السابق على منطقة آثار جنوب سيناء تناولت أهمية النقوش الصخرية وأهم مواقع التعدين المصرية القديمة بجنوب سيناء وأخر الاكتشافات الأثرية، وقامت حملة الدفاع عن الحضارة برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان بالانفراد بتغطية خاصة للندوة بحضور رئي الحملة، صفحة مؤسسة زاهى حواس للآثار والتراث.

عبد الرحيم ريحان
اكتشافات أثرية ونقوش صخرية بجنوب سيناء تعود لعصر ما قبل وبداية الأسرات بوادي خميلة

تقع شبه جزيرة سيناء شمال شرقي مصر وتقدرمساحتها بحوالي 61 ألف كم مربع على هيئة مثلث قاعدته فى الشمال, وتطل على البحر المتوسط شمالاً وخليج السويس وقناة السويس غرباً, وخليج العقبة والأراضي الفلسطينية شرقاًوتقسم اداريا إلى محافظة شمال سيناء وعاصمتها مدينة العريش ومساحتها حوالى 29,000كم مربع ومحافظة جنوب سيناء وعاصمتها مدينة الطور ومساحتها حوالي 32,000 كم مربع.

تنتشر النقوش الصخرية فى جنوب سيناء انتشاراً واسعاً حيث كانت سيناء معبرًا للحجاج المسيحيين والمسلمين كما شهدت دروبها ووديانها نشاطًا كبيرا للتجار منذ أقدم العصور, ومن أهم مناطق النقوش سرابيط الخادم- وادي النصب- وادي مكتب- جبل الناقوس- وادي حجاج- سانت كاترين- وادي فيران, تتنوع تلك النقوش ما بين نقوش مصرية قديمة نقشتها بعثات التعدين, ونقوش بروتوسينائية هى أصل الأبجديات العالمية, ونقوش نبطية وثمودية ونقوش عربية مبكرة ونقوش قبطية, بجانب نقوش روسية وعبرية حديثة وانجليزية وفرنسية وأثيوبية, وتعتبر النقوش النبطية هى الأكثر عددًا ووفقًا لمشروع النقوش الصخرية يوجد 3920 نقشًا نبطيًا فى سيناء. ولمزيد من التفاصيل حول التراث المصري يمكنكم متابعة “الدليل نيوز”.

عبد الرحيم ريحان
اكتشافات أثرية ونقوش صخرية بجنوب سيناء تعود لعصر ما قبل وبداية الأسرات بوادي خميلة

تطرقت المحاضرة لأهم وأخر الاكتشافات الأثرية فى جنوب سيناء فى مواقع كهف الزرانيج ووادي خميلة ووادي النصب, يقع وادي خميلة شرق خليج السويس ومدينة أبو رديس بحوالى 35كم, وعلى بعد حوالى 7كم جنوب شرق معبد حتحور بسرابيط الخادم, خلال صيف عام 2025 قام مصطفى نور الدين باكتشافات هامة عبارة عن رسوم ونقوش صخرية وأطلال لأكواخ ومقابر كوم وأفران صهر نحاس تنتشر بطول وادي خميلة وتتركز فى عدة مناطق أهمها:

•موقع البرج
أوضح الدكتور مصطفى محمد نور الدين أن وادي خميلة محطة نبطية بها حوالي 40 نقش نبطي تذكاري وأطلال لأكواخ ومقابر موقع الأفران فى وادي خميلة وعلى بعد موقع البرج بحوالى 500 م من موقع البرج كشف عن خبث نحاس وآثار صهر وفخار نبطى, بالإضافة لوجود مقابر كوم صخرية مبعثرة فوق المرتفعات الصخرية, موقع اللوحة الصخرية فى وادي خميلة, وبه لوحة صخرية بطول حوالي عشرة أمتار تحوى نقشان نبطيان وأربعة نقوش إسلامية مبكرة بجانب رسوم صخرية تصور مناظر لمعارك تستخدم فيها الخيول والجمال, ومنظر اغتصاب, ومناظر صيد لوعول ونعام ومناظر لصيد ضوارى

موقع الشيخ سالم
أشار الدكتور مصطفى محمد نور الدين إلى أهمية موقع الشيخ سالم الذى يقع على الجانب الغربي من وادي خميلة بعد موقع البرج بحوالى 1كم ويتميز بوجود مآو صخرية طبيعية وكتل صخرية ضخمة منهارة على جانب الوادي, الموقع يتميز برسوم صخرية متقنة لمناظر صيد, وبه حوالى 30 نقش نبطى فى حالة غير جيدة نظرًا لوجود كتابات حديثة وتخريب على أسطح الصخور, كما يوجد بالموقع مئات من الرسوم الصخرية من عصور ما قبل التاريخ
وهو عبارة عن مآوى صخرى كبير ممتد بطول حوالي 30م وعمق ثلاثة أمتار, لا زال المآوى مستخدمًا حتى الآن حيث يأوي إليه بعض المارة, بجانب المآوى من ناحية الشمال توجد كتل حجرية عبارة عن مكعبات ضخمة منهارة بجانب الجبل, وقد شكلت هى الأخرى مآو وملاذات, تنتشر الرسوم الصخرية على واجهات المأوى الصخرى وعلى بعض واجهات المكعبات الحجرية, كما يوجد نقوش تذكارية نبطية ونقوش عربية وانجليزية بعضها حديث.

تتنوع الرسوم والنقوش الصخرية بموقع الشيخ سالم وتؤرخ بعصور متعددة, وبالموقع لوحتان ترجعان إلى الحضارة المصرية القديمة وتؤرخ بعصر ما قبل وبداية الأسرات،وكانت الأدلة الأثرية من عصر ما قبل وبداية الأسرات بجنوب سيناء قليلة حتى سنوات مضت حتى تم الكشف عن ثلاثة نقوش متراكبة للملك “دن” فى منطقة فرس أم زبيان بالقرب من وادي الحمر عام 2003, ثم فى عام 2012 تم اكتشاف منطقة روض عميرة وبها نقوش من عصر ما قبل وبداية الأسرات, وتشير أحدث الدراسات إلى وجود خمسة وستون نقشًا من عصر ما قبل وبداية الأسرات فى جنوب سيناء منها أربعة وستون نقشًا صخريًا، حيث يوجد 58 نقشًا فى روض عميرة, ثلاثة نقوش فى فرس أم زبيان, نقشان فى وادي خريج, نقش فى وادي مغارة. كما تؤكد دراسة أخرى أن نقش وادي مغارة الذى ينسب إلى الملك “سخم خت” هو للملك “سمر خت” من الأسرة الأولى.

وأكد الدكتور مصطفى محمد نور أن اكتشافات وادي خميلة هى إضافة جديدة لمعلوماتنا عن سيناء وتاريخها, كما أنها تمدنا بمعلومات جديدة عن عصر ما قبل وبداية الأسرات وبناء الدولة المصرية ونشاط ملوكها, وأن دراسة الموضوعات المتعلقة بالاكتشافات رغم أنها ما تزال فى بدايتها, إلا أنها تؤكد أهمية سيناء فى بناء الحضارة المصرية والتى كانت لها تأثير قوي ليس فقط لمجرد أنها مصدرًا للمواد الأولية ولكن أيضًا لوجود ثقافة محلية بسيناء خلال الألف الرابع قبل الميلاد كان لها تأثير على تشكيل هوية وحضارة مصر.

عبد الرحيم ريحان
اكتشافات أثرية ونقوش صخرية بجنوب سيناء تعود لعصر ما قبل وبداية الأسرات بوادي خميلة
عبد الرحيم ريحان
اكتشافات أثرية ونقوش صخرية بجنوب سيناء تعود لعصر ما قبل وبداية الأسرات بوادي خميلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights