الشيوخ يوافق نهائياً على قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار 2026
في خطوة تشريعية كبرى تهدف إلى ضبط إيقاع السوق المصري وتعزيز الشفافية، وافق مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، في جلسته المنعقدة اليوم الاثنين، نهائياً على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية. هذا القانون الذي وصفه خبراء بـ “درع الاستثمار”، يأتي كاستجابة حتمية للمتطلبات الدستورية لعام 2014، ويضع حداً للتلاعب بالأسعار واحتكار السلع الاستراتيجية، مما يضمن بيئة اقتصادية عادلة لجميع اللاعبين في السوق. ووفقاً لـ الدليل نيوز، فقد تم رفع الجلسة على أن يعود الانعقاد في 26 أبريل الجاري، بعد ماراثون من المناقشات الدقيقة.
من الرقابة التقليدية إلى السيادة الرقمية
تستند فلسفة القانون الجديد إلى المواد (215، 216، 217) من الدستور المصري، والتي أرست نظاماً مستقلاً للهيئات الرقابية. ولم يعد الهدف مجرد ملاحقة المخالفين، بل بناء نظام رقابي متكامل يواكب أفضل الممارسات الدولية. القانون يسعى لتحويل “جهاز حماية المنافسة” إلى كيان يتمتع بالاستقلال الفني والمالي والإداري الكامل، مما يضمن حيدته ونزاهته في اتخاذ القرارات التي تخص الشركات الكبرى والتكتلات الاقتصادية، خاصة في ظل التحولات نحو “التعددية القطبية” العالمية التي تفرض على مصر تقوية جبهتها الاقتصادية الداخلية.
سلاح الردع الجديد ضد المحتكرين
أحد أبرز ملامح القانون الجديد هو منح الجهاز أدوات إنفاذ أكثر فاعلية، وعلى رأسها نظام “الجزاءات المالية الإدارية”. هذا النظام يسمح بالتدخل الفوري لضبط الانحرافات السوقية دون انتظار المسارات الجنائية الطويلة في المحاكم، مما يحقق “الردع الخاص” للشركات المخالفة و”الردع العام” لكل من يحاول استغلال حاجة المواطنين. ويؤكد تقرير لجنة الشؤون المالية الذي تابعه الدليل نيوز، أن هذا التوجه سيعزز من كفاءة تدخل الدولة دون الإخلال بمبادئ حرية النشاط الاقتصادي.
الرقابة المسبقة على “التركزات الاقتصادية”.. حماية للصغار
يولي القانون اهتماماً خاصاً بالرقابة المسبقة على عمليات الاندماج والاستحواذ (التركزات الاقتصادية). من الآن فصاعداً، سيكون هناك نظام للإخطار والفحص المسبق لأي عملية قد تؤدي إلى نشوء وضع احتكاري يعيق دخول منافسين جدد أو يحد من فرص توسع الشركات الصغيرة والمتوسطة في السوق. هذه المادة تحديداً تستهدف منع “حيتان السوق” من السيطرة المنفردة على قطاعات حيوية مثل الأغذية، الاتصالات، أو الطاقة، وهي خطوة تتماشى مع رؤية مصر 2030 لتحقيق التنمية المستدامة.
ضمانات الاستقلال وحقوق شاغلي الوظائف الرقابية
لضمان عدم تعرض المفتشين والرقابيين لأي ضغوط، أفرد القانون تنظيماً متكاملاً لأوضاعهم الوظيفية وحقوقهم. المستشار عصام فريد وجه شكراً خاصاً للجنة الشؤون المالية على ما بذلوه من “جهد عكس قدر عالي من الدقة والانضباط”، مشيراً إلى أن القانون يضمن الحيدة والتجرد في أداء المهام. إن حماية الرقيب هي الضمانة الوحيدة لموثوقية الأداء الرقابي في مواجهة القوى المالية الكبرى التي قد تحاول الالتفاف على القوانين.
قانون حماية المنافسة
في النهاية، يمثل إقرار قانون حماية المنافسة رسالة طمأنة مزدوجة؛ فالمستثمر الأجنبي يرى فيها بيئة تنافسية عادلة بعيدة عن الاحتكار، والمواطن المصري يرى فيها حماية لقوته اليومي من جشع بعض الممارسات. إن مواكبة أفضل الممارسات الدولية في هذا القانون تجعل من الاقتصاد المصري اقتصاداً مرناً وقادراً على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، مع التأكيد على أن الدولة حاضرة بقوة القانون لتنظيم السوق وليس لتقييده.




