لماذا فشلت مفاوضات إيران وأميركا في إسلام آباد؟
“الملاحة البحرية رهينة”… لماذا فشلت مفاوضات إيران وأميركا في إسلام آباد؟
بعد مفاوضات إيران استمرت 21 ساعة متواصلة، غادر وفدا إيران والولايات المتحدة طاولة الحوار في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون اتفاق، في تطور يهدد هدنة هشة أُعلنت قبل أيام فقط، ويعيد إلى الواجهة ملف “مضيق هرمز” كورقة ضغط إيرانية بامتياز.
ما الذي حدث في إسلام آباد؟
جاءت هذه المحادثات النادرة والمباشرة بين طهران وواشنطن -الأولى من نوعها منذ الثورة الإسلامية عام 1979- بوساطة باكستانية، حيث قاد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الوفد الأميركي، بينما ترأس وفد الجمهورية الإسلامية رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف. إلا أن “الروح الأميركية المفرطة في المطالب”، على حد وصف وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية، حالت دون الوصل إلى تفاهم مشترك.
وطبقاً للمصادر الإيرانية، فإن واشنطن قدمت “عرضاً أخيراً” تضمن مطالب اعتبرتها طهران “مفرطة”، أبرزها التخلي الكامل عن البرنامج النووي وإزالة المواد المخصبة خارج البلاد، وهو ما رفضته طهران بشدة، معتبرة أن هذه المطالب هي ذات ما فشلت أميركا في فرضه بالقوة أثناء الحرب.
مضيق هرمز.. ورقة طهران الرابحة
ولم تقتصر الخلافات على الملف النووي فقط، بل امتدت لتشمل السيطرة على مضيق هرمز، الممر المائي الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. ففي الوقت الذي تصر فيه إيران على حقها في إدارة الملاحة في المضيق وفرض رسوم على السفن، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تغريدة بأن طهران “ستدفع ثمناً باهظاً” إذا مارست أي شكل من أشكال الابتزاز البحري.
وكانت طهران قد شرعت في مناورات عسكرية واسعة في المضيق قبل أيام من المحادثات، متوعدة برد “حازم وحاسم” على أي محاولة لاختراق سفن حربية لمياهها الإقليمية، وسط نشر أميركي لأسطول ضخم في المنطقة يضم حاملتي طائرات.
السيناريوهات المحتملة.. حرب أم دبلوماسية؟
مع فشل الجولة الحالية، تبرز عدة سيناريوهات للمشهد المتأزم:
▪ العودة إلى التهديد العسكري: فانس حذّر من أن فشل الصفقة هو “خبر سيء لإيران أكثر مما هو سيء لأميركا”، في إشارة إلى احتمال تجدد الضربات العسكرية.
▪ استمرار الهدنة الهشة: هناك مساعٍ لعقد جولة ثالثة في مسقط أو بغداد، لكن فرص نجاحها تبدو ضئيلة في ظل تمسك كل طرف بمواقفه.
▪ تصعيد الوكالة: قد تعمد واشنطن إلى تكثيف العقوبات الاقتصادية بدلاً من المواجهة المباشرة، في محاولة لخنق الاقتصاد الإيراني.
يرى مراقبون أن إيران تحاول استغلال ورقة هرمز للضغط على الغرب، ليس فقط لرفع العقوبات، بل أيضاً للحصول على تعويضات حرب تقدر بمليارات الدولارات. في المقابل، تدرك واشنطن أن أي تراجع في هذا الملف سيشجع طهران على تشديد قبضتها على الملاحة الدولية. ومع استمرار مفاوضات إيران الفنية بين الجانبين، تبقى المنطقة على صفيح ساخن، في انتظار من يرفع درجة الحرارة أولاً.



