هدنة إيران
في مشهد يعيد إلى الأذهان الدور التاريخي لمصر كوسيط إقليمي لا يُضاهى، كشف الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون العربية إبراهيم طه عن تفاصيل اللعبة الخفية التي قادتها القاهرة خلف كواليس هدنة إيران للوصول إلى اتفاق بين طهران وواشنطن، في خطوة عززت من مكانة مصر كـ “حارس استقرار” للمنطقة بأكملها.
القاهرة.. قلب المفاوضات النابض
وأوضح طه، في تحليل خاص عبر قناة النيل للأخبار، أن الدبلوماسية المصرية لعبت دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر بين الجانبين الإيراني والأميركي خلال الأشهر الماضية، مستغلة علاقاتها المتميزة مع جميع الأطراف. فبينما كانت واشنطن تبحث عن طرف موثوق لإيصال رسائلها “خارج العلن”، كانت طهران تبحث عن ضمانات بعدم انهيار أي تفاهم، وهنا كان الحل المصري.
وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تبنى ملف الوساطة بشكل شخصي، وأجرى اتصالات مكثفة مع كبار المسؤولين في طهران وواشنطن ولندن وباريس، مستغلًا الزخم الإقليمي الذي توفره عضوية مصر في مجلس الأمن ومكانتها كقوة إقليمية كبرى.
“لعبة الغرف المغلقة”.. كيف نجحت مصر؟
النجاح المصري، وفقًا لطه، لم يأت من فراغ، بل اعتمد على ثلاث ركائز أساسية:
▪ المصداقية التاريخية: مصر هي الدولة الوحيدة التي استضافت مؤتمر مدريد للسلام ومحادثات كامب ديفيد، ولديها سجل حافل في إدارة الصراعات.
▪ القوة الناعمة: فتحت القاهرة قنوات اتصال غير رسمية عبر أكاديميين وخبراء أمنيين، مما خلق مساحة آمنة للحوار بعيدًا عن التصريحات الإعلامية.
▪ الورقة الاقتصادية: استغلت مصر حاجة إيران الماسة لتصدير نفطها عبر قناة السويس وحاجتها للعملة الصعبة، لتقديم حزمة حوافز جذبت طهران للتفاوض.
تفاصيل هدنة إيران التي لا يعرفها الكثيرون
وكشف إبراهيم طه أن اتفاق الهدنة الذي تم التوقيع عليه مؤخرًا تضمن نقاطًا لم ترَ النور بعد، منها:
▪ انسحاب إيراني جزئي من الميليشيات الموالية لها في العراق وسوريا مقابل تخفيف جزئي للعقوبات.
▪ تبادل الأسرى والغائبين بين الطرفين لأول مرة منذ سنوات.
▪ إعادة فتح المجال الجوي الإيراني أمام الطيران المدني المتجه إلى أوروبا، وهو مكسب كبير لطهران.
التحليل.. لماذا مصر بالذات؟
يرى مراقبون أن نجاح مصر في هذا الملف يعيد تعريف دورها الإقليمي، ففي الوقت الذي تتقاطع فيه المصالح التركية والإيرانية والقطرية في أكثر من ملف، ظلت القاهرة حيادية بما فيه الكفاية لتكون “المضيف الآمن” لمثل هذه المحادثات. كما أن العمق العربي والوزن الإسلامي لمصر جعلها مقبولة من طهران، بينما الثقل الاستراتيجي والعلاقة الخاصة مع واشنطن جعلها مقبولة من أميركا.
الطريق ما زال طويلاً
ورغم نجاح الوساطة المصرية في تثبيت الهدنة، إلا أن الكاتب الصحفي حذر من أن “الطريق ما زال شائكًا”، وأن الأيام المقبلة ستشهد اختبارات حقيقية لقدرة الطرفين على الالتزام بالتفاهمات. وأكد أن القاهرة مستمرة في دورها كـ “وسيط نزيه”، وأن أي انهيار للاتفاق سيكون له تداعيات كارثية على أمن الخليج والملاحة العالمية.




