كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة بمنطقة آثار بئر الشغالة بالواحات الداخلة في محافظة الوادي الجديد، عن مقبرة هرمية الشكل مشيدة بالطوب اللبن، تعود إلى العصر الروماني، وكانت مخصصة لدفن رجل وزوجته.
ويتميز الكشف الأثري الجديد بتخطيط معماري فريد، إلى جانب مجموعة من النقوش والنصوص الجنائزية النادرة، فضلًا عن عدد من اللقى الأثرية المهمة، من بينها لوحة حجرية تحمل مرثية جنائزية باللغة اليونانية القديمة، ومائدة قرابين وحوض للتطهير من الحجر الرملي، بالإضافة إلى أوانٍ فخارية وعملة برونزية تحمل نقشًا بارزًا للإمبراطور الروماني قسطنطين.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الكشف يعكس ما تتمتع به الواحات المصرية من ثراء وتنوع أثري وحضاري، ويكشف عن شواهد جديدة على تعاقب الحضارات التي شهدتها مصر عبر عصورها المختلفة.
تفاصيل المقبرة الهرمية المكتشفة في بئر الشغالة
وأوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن المقبرة تبدأ بسلم مكون من 14 درجة، يؤدي إلى مدخل رئيسي مشيد من الحجر الرملي على الطراز المصري، ومزين بنقوش وكتابات هيروغليفية منفذة بالنحت الغائر، تتضمن مجموعة من التعاويذ والتلاوات الجنائزية المخصصة للحماية.
ويُعد المدخل الحجري من العناصر المعمارية المميزة في جبانة بئر الشغالة، حيث يعلوه كورنيش مصري مزين بالشمس المجنحة وحيتَي الكوبرا، يليه عنصر معماري على هيئة حزمة من أعواد البوص.
كما يحمل العتب العلوي للمدخل منظرًا جنائزيًا نادرًا يظهر للمرة الأولى في مقابر الجبانة، ويصور الساعة السابعة من كتاب «الإيمي دوات»، أحد كتب العالم الآخر في مصر القديمة.

مرثية يونانية تكشف جانبًا من الحياة الثقافية
ومن أبرز مكتشفات البعثة لوحة حجرية جنائزية «مرثية» مثبتة بالجدار الجنوبي للجزء الهرمي من المقبرة، وهي مستطيلة الشكل وتنتهي من أعلى بهيئة جمالونية يتوسطها قرص الشمس المنفذ بالنحت البارز.
وتحمل اللوحة نصًا مكتوبًا بالمداد الأحمر باللغة اليونانية القديمة، في صورة قصيدة رثاء جنائزية مكونة من 19 سطرًا، خصصت لشخص يدعى «بيسيختيس». وتشير الدراسة الأولية إلى احتمال شغله منصب قاضٍ.
وترجع المرثية، وفق الدراسة الأولية، إلى أواخر القرن الثالث وبدايات القرن الرابع الميلادي، وتمثل شاهدًا على النشاط الأدبي والثقافي الذي شهدته الواحات الداخلة خلال العصر الروماني.

مائدة قرابين وعملة للإمبراطور قسطنطين
وكشفت أعمال الحفائر كذلك عن مائدة قرابين مصنوعة من الحجر الرملي، تعلو حوضًا للتطهير من المادة نفسها، إلى جانب مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية وعملة برونزية تحمل نقشًا بارزًا للإمبراطور الروماني قسطنطين.
وتشير الشواهد الأثرية إلى احتمال إعادة استخدام المقبرة خلال فترة لاحقة، إذ عثرت البعثة في الجزء العلوي منها على مقصورة مشيدة من الطوب اللبن تعلو المدخل الرئيسي، وأمامها مزار جنائزي يضم أربعة أعمدة مربعة من الطوب اللبن.
بئر الشغالة.. جبانة تجمع الحضارات المصرية والرومانية
وتعد منطقة بئر الشغالة من المواقع الأثرية المهمة في الواحات الداخلة، إذ تمثل إحدى جبانات مدينة موط، عاصمة الواحة خلال العصرين البطلمي والروماني، فيما ارتبط اسم المنطقة حديثًا بوجود بئر للمياه يعرف باسم «بئر الشغالة».
وبدأت حفائر المجلس الأعلى للآثار بالمنطقة عام 2002، وأسفرت مواسم العمل المتعاقبة عن اكتشاف العديد من المقابر ذات التخطيطات والطرز المعمارية المتنوعة.
وتكشف هذه المقابر عن مزيج معماري وفني يجمع بين العناصر المصرية القديمة والتأثيرات البطلمية والرومانية، كما تضم بعض المقابر صالات أمامية وحجرات للدفن، وأسقفًا مقببة شُيدت من الحجر الرملي أو الطوب اللبن.
وتضم بعض الحجرات مناظر ونصوصًا جنائزية مستمدة من كتب العالم الآخر في مصر القديمة، إلى جانب عناصر يونانية ورومانية، بما يعكس تداخل المعتقدات والعادات والتقاليد لدى سكان مدينة «موثيس» القديمة، وهي مدينة موط الحالية، خلال تلك الفترة.


واتس اب |
يوتيوب |
فيسبوك |



