دنيا ودينمنوعات

هل يحق للزوج أخذ جزء من راتب زوجته؟.. الإفتاء توضح الحكم الشرعي

تثير مسألة مشاركة الزوجة العاملة في مصروفات المنزل جدلًا داخل كثير من الأسر المصرية، خاصة عندما يطلب الزوج الحصول على جزء من راتب زوجته أو يلزمها بالمساهمة في نفقات البيت دون رغبتها.

وفي هذا السياق، أكدت دار الإفتاء المصرية أن أموال الزوجة وراتبها ملك خالص لها، ولا يجوز للزوج أخذ أي جزء منها دون رضاها واختيارها الكاملين، مشددة على أن الإنفاق على الأسرة من الواجبات الشرعية المقررة على الزوج.

ويأتي هذا التوضيح في ظل تساؤلات متكررة بشأن حقوق الزوجة المالية بعد الزواج، وحدود مسؤوليتها عن مصروفات المنزل، والفرق بين المساهمة الاختيارية في نفقات الأسرة وإجبارها على التنازل عن جزء من دخلها الشهري.

دار الإفتاء توضح حكم أخذ الزوج من راتب زوجته

أوضحت دار الإفتاء المصرية، في فتوى سابقة منشورة عبر موقعها الرسمي، أن الزوج لا يحق له الاستيلاء على راتب زوجته أو أموالها الخاصة دون موافقتها الصريحة ورضاها التام، سواء كانت هذه الأموال ناتجة عن عملها أو تجارتها أو آلت إليها عن طريق الميراث أو الهبة.

وأكدت الفتوى أن إجبار الزوجة على تسليم راتبها أو جزء منه، أو التحايل عليها للحصول على أموالها دون رضاها، أمر غير جائز شرعًا، لما يتضمنه من اعتداء على حقها المالي.

وبذلك، فإن عمل المرأة وحصولها على دخل شهري لا يمنح الزوج سلطة التصرف في أموالها أو فرض مساهمة مالية عليها دون موافقتها.

الذمة المالية للزوجة مستقلة عن زوجها

تتمتع المرأة في الشريعة الإسلامية بذمة مالية مستقلة، تتيح لها امتلاك الأموال والتصرف فيها بالبيع والشراء والهبة والصدقة وغيرها من التصرفات المشروعة، دون أن تصبح أموالها ملكًا لزوجها بمجرد قيام العلاقة الزوجية.

ويعني ذلك أن راتب الزوجة يظل حقًا خاصًا بها، ولها حرية تحديد أوجه إنفاقه وادخاره، كما لا يجوز للزوج أن يتعامل مع دخلها باعتباره جزءًا إلزاميًا من ميزانية الأسرة.

ويظل احترام الحقوق المالية المتبادلة أساسًا مهمًا لاستقرار الحياة الزوجية، إلى جانب الحوار والتفاهم بشأن احتياجات المنزل.

من المسؤول عن مصروفات المنزل شرعًا؟

وفقًا لما أوضحته دار الإفتاء، فإن نفقة الزوجة والأسرة، بما يشمل الطعام والملبس والمسكن وسائر الاحتياجات الأساسية، تقع على عاتق الزوج وفقًا للأحكام الشرعية المنظمة للنفقة، ولا يسقط هذا الالتزام لمجرد أن الزوجة تعمل أو تحصل على راتب شهري.

ولا يعني امتلاك الزوجة دخلًا خاصًا انتقال مسؤولية الإنفاق إليها، كما لا يحق للزوج إلزامها بتحمل جزء من المصروفات لمجرد قدرتها المالية.

وتظل مسؤولية الزوج عن النفقة قائمة وفق الضوابط الشرعية، مع مراعاة الأحكام والتفاصيل التي قد تختلف باختلاف ظروف كل حالة.

متى يجوز للزوجة المشاركة في نفقات الأسرة؟

يجوز للزوجة أن تساهم في مصروفات المنزل أو تساعد زوجها من راتبها إذا كان ذلك نابعًا من رغبتها الحرة ورضاها الكامل، دون ضغط أو إجبار أو استغلال.

وتُعد هذه المشاركة صورة من صور التعاون والمودة بين الزوجين، خاصة عندما يتفق الطرفان على كيفية إدارة ميزانية الأسرة وتلبية احتياجاتها.

لكن هذه المساهمة تظل اختيارية وليست التزامًا شرعيًا مفروضًا على الزوجة لمجرد أنها تعمل أو تتقاضى دخلًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights