انتقل إلى المحتوى
الدليل نيوز · علشان البلد والناس
رئيس مجلس الإدارةمحمد البقري
رئيس التحريرأيمن عبدالعزيز
مدير البثأكمل النشار
آخر الأخبار

شيرين الزعبي تكتب: حين تصبح الصورة بوابتنا إلى العرافة وقراءة الغيب!

شيرين الزعبي تكتب: حين تصبح الصورة بوابتنا إلى العرافة وقراءة الغيب!
رياضة

حين تصبح الصورة بوابتنا إلى العرافة وقراءة الغيب!

بقلم الإعلامية شيرين الزعبي

صورة واحدة كشفت أزمة أكبر من محمد صلاح وحسام حسن.. حين يتحول الاختلاف إلى معركة ضد المنطق والأخلاق!

أحيانا لا تكشف لنا صورة واحدة حقيقة الشخص الذي يظهر فيها بقدر ما تكشف حقيقة الأشخاص الذين ينظرون إليها، وما يحملونه من مواقف وأحكام مسبقة.

وهذا بالضبط ما حدث مع الصورة المتداولة لمحمد صلاح، عقب فوز طرابزون سبور على ألانيا سبور بهدفين دون رد، والتي ظهر فيها صلاح وهو يخرج لسانه ويرفع علامة النصر.

صورة لم تستغرق سوى ثوانٍ، لكنها كانت كافية لإشعال معركة على مواقع التواصل الاجتماعي، لم تعد تدور حول تعبير وجه لاعب، وإنما تحولت إلى اختبار حقيقي لطريقة تفكيرنا، وقدرتنا على الاختلاف، واحترامنا لبعضنا البعض.

المفارقة أن المصريين انقسموا إلى ثلاثة معسكرات، وكل معسكر تعامل مع الصورة باعتبارها دليلا يؤكد روايته، وكأننا لم نعد نبحث عن الحقيقة، بل أصبحنا نبحث عما يدعم الموقف الذي اخترناه مسبقا.

المعسكر الأول: أنصار نظرية المؤامرة.

سارع البعض إلى تكذيب الصورة واعتبارها مفبركة، وأنها محاولة متعمدة لتشويه محمد صلاح والنيل منه. لكن الصورة حقيقية ومتداولة بالفعل، وبالتالي فإن الدفاع عن لاعب نحبه لا ينبغي أن يجعلنا ننكر واقعا لمجرد أنه لا يتفق مع مشاعرنا.

حبنا لشخص لا يمنحنا الحق في إنكار الحقيقة، مثلما أن اختلافنا معه لا يمنحنا الحق في اختلاق حقائق أخرى.

المعسكر الثاني: محكمة النوايا والأحكام الأخلاقية.

هنا انتقل الأمر من مجرد انتقاد الصورة إلى الهجوم الشخصي على محمد صلاح، واستخدام أوصاف وإهانات لا تليق بحجم الاختلاف، بل وصل البعض إلى الجزم بأن الصورة رسالة مقصودة لحسام حسن.

لكن دعونا نسأل أنفسنا: ما الدليل؟

هل نعرف ما كان يدور في ذهن صلاح لحظة التقاط الصورة؟ هل صدر عنه تصريح يربط فيه هذه الإشارة بحسام حسن؟ وهل من العدل أن نحول احتمالا إلى حقيقة، ثم نحاكم إنسانا أخلاقيا بناء عليه؟

أنا شخصيا لا أرى أن توقيت ظهور الصورة كان موفقا، خاصة أن محمد صلاح ليس لاعبا عاديا، وإنما نجم عالمي يعرف جيدا حجم تأثير أي حركة أو صورة تصدر عنه، خصوصا في ظل أجواء مشحونة بالجدل حول المنتخب والجهاز الفني.

كان من الأفضل أن يكون أكثر حرصا على تجنب أي تصرف قد يفتح أبواب التأويل.

لكن هناك فارقا كبيرا بين أن ننتقد التوقيت، وبين أن نتهم صاحبه بسوء النية دون دليل.

أنا لا أؤيد الإساءة إلى صلاح، ولا أجد مبررا للقفز إلى استنتاج أنه تعمد إهانة أحد. فالإنصاف يقتضي أن نحاسبه على ما نعرفه، لا على ما نتخيله.

المعسكر الثالث: تحويل الصورة إلى انتصار على حسام حسن!

وهذا المعسكر ربما كان الأكثر إثارة للقلق؛ لأنه لم يكتف بالاحتفال بصورة محمد صلاح، بل اعتبرها انتصارا شخصيا له على حسام حسن، وبدأت عبارات من نوعية: «أيوه يا حر، يا كيادهم، يا فلفل، يا شطة!»، مصحوبة بالتقليل من العميد والسخرية من تاريخه.

وهنا أقول بكل وضوح: ما علاقة نجاح لاعب في مباراة خارج مصر بإهانة تاريخ مدرب مصري؟

لماذا أصبح من الضروري أن ينتصر أحدهما حتى نشعر أننا انتصرنا معه؟ ولماذا تحولت العلاقة بين حب لاعب واحترام مدرب إلى معادلة صفرية، إما أن تكون مع هذا أو ضد ذاك؟

حسام حسن ليس اسما عابرا في تاريخ الكرة المصرية. نحن نتحدث عن لاعب صنع تاريخا، وحقق إنجازات، وترك بصمة لا يستطيع أي خلاف معه أن يمحوها.

ومن حقنا أن ننتقده كمدرب، وأن نختلف مع قراراته وأسلوبه ونتائجه، لكن ليس من حقنا أن نحول النقد إلى تجريح، أو أن نختزل تاريخه في خلاف آني.

احترام التاريخ لا يعني تقديس الأشخاص، والنقد لا يعني إهدار الكرامة.

لكن الأزمة الحقيقية أعمق من صورة ومن لاعب ومدرب.

ما يحدث يعكس حالة من الاستقطاب أصبحت تجعلنا نتعامل مع الأشخاص باعتبارهم معسكرات متحاربة، لا شخصيات لها ما لها وعليها ما عليها.

أصبح البعض مستعدا لتبرير أي تصرف ممن يحب، وتضخيم أي تصرف ممن يختلف معه. لم نعد نفرق بين المعلومة والتحليل، ولا بين الاحتمال والدليل، ولا بين النقد والإهانة.

والأخطر أننا بدأنا نستورد صراعاتنا الشخصية إلى كل مساحة يفترض أن تجمعنا.

حتى كرة القدم، التي من المفترض أن تكون مساحة للفرح والانتماء، تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات وإثبات من انتصر على من!

وهنا أتذكر الحديث الشريف:

«آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر».

فلا تجعلوا الخصومة مبررا للكذب، ولا الاختلاف تصريحا مفتوحا للإهانة والتجريح.

وماذا عن الروايات المتداولة حول محمد صلاح وحسام حسن؟

الحديث عن أن صلاح كان وراء إقالة حسام حسن، أو أنه اشترط رحيله، أو أن اتحاد الكرة اتخذ قراراته بناء على حسابات الرعاة والإعلانات، كلها روايات تحتاج إلى أدلة ومصادر موثوقة قبل التعامل معها باعتبارها حقائق.

ليس كل ما ينتشر خبرا، وليس كل ما يقال خلف الكواليس حقيقة، وليس من المهنية أن نعيد تدوير الاتهامات حتى تصبح في أذهان الناس وكأنها وقائع مؤكدة.

أنا لا أدافع عن شخص ضد آخر، ولا أوزع صكوك البراءة أو الإدانة. أنا أدافع عن مبدأ أراه أهم من كل الأسماء: أن نكون عادلين حتى مع من نختلف معهم.

محمد صلاح قيمة رياضية مصرية كبيرة، استطاع أن يرفع اسم بلده في أكبر الملاعب العالمية، وهذا يستحق التقدير.

وحسام حسن جزء أصيل من تاريخ الكرة المصرية، وله مسيرة لا يجوز محوها بسبب خلاف أو موقف.

ليس مطلوبا أن نختار بين الاثنين، وليس من الضروري أن يكون نجاح أحدهما خصما من رصيد الآخر.

رسالتي الأخيرة:

لا تجعلوا حبكم لمحمد صلاح سببا في كراهية حسام حسن، ولا تجعلوا احترامكم لحسام حسن مبررا للتقليل من محمد صلاح.

من حقنا أن ننتقد، ومن حقنا أن نعترض، ومن حقنا أن نختلف، لكن ليس من حقنا أن نختلق النوايا، أو نهدم الرموز، أو نحول أبناء بلدنا إلى خصوم لمجرد أننا انقسمنا حول صورة.

القيمة الحقيقية ليست في أن تنتصر في معركة على مواقع التواصل، وإنما في أن تحتفظ بعقلك وأخلاقك حتى وأنت غاضب.

فمصر أكبر من لاعب، وأكبر من مدرب، وأكبر من صورة أشعلت مواقع التواصل لساعات.

🇪🇬 منتخب مصر خط أحمر.. وتاريخ الكرة المصرية ليس ساحة لتصفية الحسابات.

كفاية انقسام، وكفاية مزايدات، وكفاية أن نبحث عن عدو في كل شخص نختلف معه.

والسؤال الذي أريد أن أطرحه عليكم:

هل كان توقيت ظهور صورة محمد صلاح موفقا بالفعل؟ وهل نملك الحق في محاسبته على نوايا لم يعلنها، أم أن النقد يجب أن يتوقف عند حدود ما نعرفه ونستطيع إثباته؟

والأهم: لماذا أصبح احترام محمد صلاح عند البعض مشروطا بالإساءة إلى حسام حسن، والعكس؟

شارك الخبر
Verified by MonsterInsights