حضارة وتاريخسلايدر

عالمة مصريات: مصر لها أحقية فى استرداد تمثال حيميونو مهندس الهرم الأكبر

كتب: د. عبد الرحيم ريحان

حوارنا اليوم مع الدكتورة مونيكا حنا عالم المصريات ومؤسسة أول كلية في مصر لدراسة التراث الحضاري حيث أسست كلية الآثار والتراث الثقافي في أسوان، وعميدة كلية الآداب والعلوم في الجامعة الأمريكية في بغداد. يتناول الحوار قضية شائكة تتعلق بأحقية مصر في استرداد أحد أهم كنوزها الأثرية في الخارج.

أدلة دامغة: حيميونو.. مهندس الهرم الأكبر

نعلم أن حيميونو هو مهندس الهرم الأكبر.. ما الأدلة الأثرية على ذلك؟
أجابت الدكتورة مونيكا حنا قائلة: أولاً: ألقابه والسيرة الذاتية له، فلم يكن موظفاً عادياً، وكانت ألقابه “الوزير” و”المشرف على كل أعمال الملك”. هذا هو اللقب الرسمي لمدير المشروع في عصر خوفو. ولا يوجد مشروع في عصر خوفو أهم من الهرم، فهو كبير المهندسين للمشروع القومي الأول الذي يضم كل المجموعة الجنائزية حتى معبد الوادي تحت نزلة السمان.

ثانياً: إنه من العائلة المالكة، كان ابن عم الملك “خوفو” (أو ابن أخيه). ولا يمكن للملك خوفو أن يترك مشروع عمره وحياته (الهرم) في أيدي أي شخص، لا بد أن يكون في شخص مصدر ثقة مطلقة ومن العائلة المالكة.

ثالثاً: موقع مقبرته (وهذا هو الدليل القاطع): مقبرة هيميونو في هضبة الجيزة (G 4000) ليست مجرد مقبرة، بل واحدة من أضخم وأفخم المصاطب في الجبانة الغربية كلها حتى بعد سرقتها من العصور القديمة. والمقبرة تشرف مباشرة على الهرم الأكبر كأنها تكريم من الملك خوفو على تحفته الفنية التي بناها وهي الهرم الأكبر، وهذه المكانة لا تكون إلا للمهندس المسئول.

تمثال مهندس الهرم الأكبر حيميونو في متحف هيلدسهايم
تمثال المهندس المعماري حيميونو المحفوظ بمتحف هيلدسهايم

اقرأ أيضاً: الديوان الملكي لحماية التراث حلم الألفية الثالثة

فضيحة المتحف الألماني وشبهات “غسيل الآثار”

التمثال خرج بنظام القسمة وبالتالي فهو خرج بشكل شرعي، فما هي أسانيد مصر للمطالبة باسترداده؟
أجابت الدكتورة مونيكا حنا: تمثال حيميونو العبقري (ملامحه فيها واقعية وفعلاً يشبه الرئيس الأسبق عدلي منصور) موجود في متحف “هيلدسهايم” في ألمانيا. التمثال خرج من مصر سنة 1912 بـ “قسمة” ظالمة أيام الاحتلال البريطاني على مصر والاحتلال الثقافي الفرنساوي على مصلحة الآثار، وهذا السبب كافٍ لأحقية مصر في عودته.

لكن المصيبة الأكبر هي الفضيحة التي تورط فيها المتحف أيام مديره أرن إيجبريخت. حيث أن متحف “هيلدسهايم” الموجود فيه التمثال متورط في شبكة “غسيل آثار” دولية، والتحقيقات الصحفية العالمية كشفت أن متحف هيلدسهايم كان “يغطي” على واحد من أكبر تجار الآثار المشبوهين في العالم اسمه سيروب سيمونيان (Serop Simonian).

ومدير المتحف “عمل سبوبة محترمة” مع سيمونيان واتفق معه على تخزين مئات القطع الأثرية الخاصة بسيمونيان في مخازن المتحف الرسمي (الدفاس وابو دهشوم – فيلم العار). والهدف من التخزين “غسيل سمعة” للآثار، بمعنى أن أي قطعة أثرية مسروقة أو خارجة من مصر بعد قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 يدخلوها مخزن متحف أوروبي رسمي لعدة سنوات، وبذلك يحصل سيمونيان على تصريح بأن القطعة نظيفة ومصدرها سليم (بدليل إنها كانت في متحف هيلدسهايم).

وبعدها يقوم ببيعها للمتاحف الكبرى بالملايين كما فعل مع متحف تورينو، مع رفض مديرة المتحف وقتها إيلين ڤاسيليكا، ولكن بسبب أن المتحف اشترته شركة فيات كانت هناك ضغوط قوية ليقبل المتحف بمخطوطة أرتيميدورس المسروقة ومتحف ميلانو، وحتى الآن القضية أمام النائب العام الإيطالي. وقام بعمل نفس الموضوع مع تابوت الكاهن “نجم عنخ” الذي عاد من المتروبوليتان بعد أن قامت كيم كارديشيان بالتصوير أمامه في حفلة الجالا التي ينظمها المتحف سنويًا، وبسببها تمكنا من التعرف على شرائهم قطعة جديدة وبالطبع مسروقة ومن هنا تم استرداده والمحفوظ بمتحف الحضارة حاليًا.

وكل هذا يعني أن المتحف الذي يستضيف تمثال مهندس الهرم هو نفس المتحف الذي يقوم بعمليات غسيل آثار لتوفير غطاء قانوني وعلمي وأخلاقي لشبكات سرقة ونهب الآثار المصرية الحديثة. ومن ثم فهذا المتحف يفتقد لأي مصداقية أو شرف أخلاقي ليكون أمينًا على قطعة فريدة مثل تمثال حيميونو، بل وهناك شكوك بأن بعض القطع الأثرية الذهبية التي سرقت من المتحف المصري في التحرير في أوائل الألفينية معروضة هناك ولكن لم يتم التأكد بشكل قاطع.

ومن هذا المنطلق تطالب حملة الدفاع عن الحضارة المصرية برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان وزارة السياحة والآثار بالتقدم رسميًا عن طريق وزارة الخارجية للمطالبة بعودة تمثال حيميونو.

للمزيد من المعلومات حول الجهود الدولية لاسترداد الآثار، يمكنكم زيارة موقع اليونسكو الرسمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights