النواب فى قبضة محكمة النقض

كتب :حاتم الخصوصى
لا شك أن انتخابات مجلس النواب الأخيرة شابها كثير من اللغط والعوار خاصة القائمة الوحيدة التى طرحت من الجبهة الوطنية حيث أنها لا تعبر بأى حال من الأحوال عن ارادة الشعب ولم تنل رضاه.
وهذه القائمة لم يقابلها أى قائمة أخرى منافسة لها. ناهيك عن نجاحها بنسبة 5% وهى نسبة هزيلة ومهينة جدا مقارنة بأعداد الناخبين الهزيلة الذين نزلوا للتصويت سواء على هذه القائمة أو الفردى . فاللغط الموجود على القائمة قابله لغط آخر فى انتخابات الفردى. حيث سيطر رأس المال السياسى على كثير من الدوائر وأثر على أصوات الناخبين خاصة البسطاء منهم .
الأمر الذى أدى الى الغاء بعض الدوائر فى المرحلة الأولى وإعادة اعلان بعض النتائج وتصويب محاضر تم تزويرها فى انتخابات المرحلة الثانية وعودة الحق لأصحابه .
وهذا النموذج الصارخ بالتحديد حدث فى اللجنة رقم (71) بقرية الجوسق بمركز بلبيس بمحافظة الشرقية فبعد أن تم اعلان أسماء نواب فائزين بعينهم تم إعادة الاعلان عن رسوبهم بمعرفة الهيئة الوطنية للانتخابات التى أقرت بعدم أحقيتهم فى الفوز واعلان فوز آخرين غيرهم.
وهذا ما حدث أيضاً مع النائبة الدكتورة – سحر عتمان فى ( دائرة بلبيس ومشتول السوق ) وحدث أيضا مع المهندسة ( ايمان خضر – والدكتورة مروة هاشم ) فى دائرة الزقازيق والقنايات . وقد حدث الأمر ذاته فى النتائج العكسية والتصويت العقابى ضد مرشحى المال السياسي فى جولات الأعادة ، وفى هذا الصدد وجهت أصابع الاتهام الى حزب مستقبل وطن بأنه صاحب المصلحة العليا فى هذا العبث من أجل حصد أكثر المقاعد لصالح مرشحيه.
ولا شك أن تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسى فى نزاهة العملية الانتخابية واصراره ألا يأتى أى مرشح إلا بإرادة الشعب ومن خلال التصويت الحقيقى للناخبين هذا الأمر أيضا قلب الكثير من الموازين وبث كثير من الثقة فى نفوس المواطنين أن الحق سوف يصل لأصحابه وارهاب من تسول له نفسه أن يعبث بإرادة الناخبين ، لا شك أن تدخل الرئيس عكس صورة ايجابية على نتائج الانتخابات وبصفة خاصة الإنتخابات الفردية ولولا تدخله لكانت الصورة مغايرة تماما للحقيقة والواقع بالتأكيد سوف يكون مرير وهذا ما يحدث بشكل فج فى أى انتخابات مرت فى تاريخ مصر ، حيث لم يحدث فيها أن عبر الصندوق عن إرادة الناخبين .
ورغم كل هذا هناك من رضى من المرشحين وهناك من سخط ولم يرض ولم تعجبه النتيجة بسبب انفاقه مئات الملايين من الجنيهات من أجل الحصول على كرسى البرلمان ، لذلك هاجت الأصوات وماجت وارتفعت الحناجر مهللة هنا وهناك وتم رفع العديد من الدعاوى القضائية أمام الادارية العليا تتطالب ببطلان العملية الانتخابية برمتها لما شابها من عوار وبدورها أحالت الادارية العليا بعض الطعون والقضايا الى محكمة النقض لعدم الاختصاص للنظر فيها واصدار حكمها التى بات قريبا على الأبواب .
وأصبح مجلس النواب الجديد مهددا بالإلغاء حال حكم محكمة النقض بالبطلان .
وقد أبدى الكثير من أساتذة القانون وفقهاء الدستور آرائهم فى هذه الإنتخابات واجمعوا أن فيها عوار كبير ومخالفات دستورية جسيمة خصوصا نظام القائمة الذى فصل خصيصا لنجاح أشخاص بأعينهم ولم يعبر عن إرادة الشعب وهؤلاء المرشحون يعلمون علم اليقين أنهم لو نزلوا على انتخابات الفردى ما وصلوا الى مقعد البرلمان مهما فعلوا ومهما انفقوا من أموال. خصوصا بعد تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسى وابداء ملاحظاته على ما يحدث من تجاوزات ومراقبته للعملية الانتخابية بنفسه الذى كان لها بالغ الأثر فى وصول صوت المواطن إلى من يستحق ومن يختار .
فنحن ننتظر قرار محكمة النقض ببطلان العملية الانتخابية من عدمه .
ولو صدر القرار ببطلان العملية الانتخابية سوف يكون له بالغ الأثر فى فرحة الشعب المصرى بأكمله وسوف ينعكس ذلك حسرة وندامة على نواب القائمة الذى أنفقوا ملايين الجنيهات للأحزاب من أجل شراء الكارنيه وحجز مقعد لهم فى البرلمان.

