“أمطار شتوية”.. قصيدة جديدة للشاعر زياد تامر
قصيدة أمطار شتوية للكاتب زياد تامر: كلمات في الحنين والفقد
شعر: زياد تامر
أمطار شتوية
أمطار شتوية حزينة.
تسقيني مرّ ما لم يمضِ من خُلدي.
من حلو الذكرى وأعذبها تدميرا.
فقط حين أرنو للحياة تُرزق.
في أحشاء المراعي الظمآى.
أبكي جفاف عمري الذي يجري.
…………………………….
أمطار شتوية صفراء.
توحي بالأمراض والملل القاتم.
والوحدة المطلقة خاوية الصخب.
فيها أستمع لدقاتي تهتف بكِ.
كل دقة تموت شهيدة ذكرِك.
…………………………….
أمطار شتوية عاصفة.
تعصف بكل فرح وأسى.
تجرف كل جرح تجدد.
وحين أرى الأشجار ترقص بجنون.
على موسيقى الرياح المستعرة الصخب.
أدرك مدى جهلي بفنون الرقص.
ومدى صممي بأجراس الفناء لحظة مصرعي الدائمة.
…………………………….
أمطار شتوية باردة.
بعد النشوة القصوى للحب والحقد.
أتذكر بها دفء أيام لم تأتِ.
وحلاوة أعمارٍ لم أعشها.
في كنف سعادتكِ الجافية.
التي نبذتني قبل أن يتم أي لقاء.
…………………………….
أمطار شتوية باكية.
ترتاح سُحُبُها من ذرف قطراتها اللهفى.
وأضنى أنا بحكايا لم تُحكَ.
عن الأبرياء والظالمين.
عن الدنيا وما بعد الحب والخراب.
ناءت بدموع السكون العاصف للحزن.
…………………………….
أمطار شتوية صارخة.
تصق آذان النيام من صمُّ البشر.
ووحدي أسمع أصدائها وأكتبها.
حروفاً عتيقة رثة في صحف حبي القديم.
يالذكراكِ أطياف مبهمة أحلتها حروفًا بالية القدم!
توارثتها الأجيال ولم يحترفها مخلوق سواي.
الحروف حرفة الميت الكبرى.
تظل بعد أن يفنى ومعه أطياف ذكراه المبهمة.
…………………………….
أمطار شتوية ناعية.
تبكي الحزن وتسقيه الصحاري القحلى.
وحقولي اليابسة ظمآى لذكراكِ.
عطشى لآلامها الحلوة بعد زوالها الأبدي.
…………………………….
أمطار شتوية زائرة.
ككل لحظة فريدة تمضي.
تأتي بعدها لحظات نادرة.
تضيع من يد الحاضر المثقوبة.
ووعاء عمري تنهمر منه اللحظات.
تودعني وتندب فراقي .. وفراقكِ.
فلقائكِ كان فراقاً دائما.
كالعمر لحظاته فراقُ دائم الحضور.
اقرأ أيضاً: فيلم الست: دراما إنسانية أم ترفيهية؟.. قراءة نقدية في سيرة “كوكب الشرق”
للمزيد من الأعمال الأدبية والشعرية، يمكنكم زيارة قسم الشعر والأدب على موقع جودريدز.




