سياسي أمريكي يدعو ترامب لدعم انتقال سياسي داخل إيران بعيدًا عن التدخل العسكري
دعا الكاتب والمحلل السياسي ديفيد إغناطيوس، في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة التفكير في كيفية التعامل مع إيران، مشددًا على ضرورة دعم مسار انتقال سياسي من الداخل بدلًا من الرهان على التدخل العسكري المباشر، وذلك في أعقاب الاحتجاجات الدموية التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية.
لماذا لا ينجح الضغط العسكري في تفكيك الأنظمة؟
واستهل إغناطيوس مقاله بطرح تساؤل جوهري حول جدوى التغيير السياسي المفروض من الخارج، معتبرًا أن التجارب التاريخية أثبتت في معظمها فشل هذا النهج أو تسببه في تعقيد الأزمات بدلًا من حلها.
واستشهد بحالات العراق وأفغانستان، إضافة إلى إخفاقات أميركية أخرى امتدت من كوبا إلى الصومال ومن نيكاراغوا إلى الكونغو الديمقراطية، مرجعًا ذلك إلى الإفراط في استخدام القوة في السياسة الخارجية الأميركية.
وأشار الكاتب إلى أن الفشل في فرض التغيير ليس حكرًا على الولايات المتحدة، موضحًا أن إسرائيل لم تنجح، رغم تفوقها الاستخباراتي، في فرض تسوية دائمة مع الفلسطينيين، كما لم تتمكن الصين من كبح الديمقراطية في تايوان، ولا روسيا من إخضاع أوكرانيا، مؤكدًا أن الضغط الخارجي غالبًا ما يؤدي إلى تعزيز تماسك المجتمعات المستهدفة بدلًا من تفكيكها.
وانطلاقًا من هذه القراءة، دعا إغناطيوس إلى تبني استراتيجية مختلفة تجاه إيران، تقوم على استغلال التناقضات الداخلية ودعم الإيرانيين في إسقاط النظام الديني من الداخل، محذرًا من أن الضربات العسكرية، رغم رمزيتها، لا تضمن قيام دولة ديمقراطية حديثة.
كما أشار إلى تنامي الشكوك داخل إدارة ترامب نفسها، وكذلك لدى حلفاء واشنطن في الخليج، بشأن فعالية الخيار العسكري.
وتطرق المقال إلى ما يعرف بـ«قاعدة بوتري بارن» التي تفترض امتلاك ما يتم تدميره، معتبرًا أنها غير قابلة للتطبيق على الدول، لأن تدمير الدولة لا يخلّف كيانًا قابلًا للإدارة.
وأكد أن التحولات السياسية الناجحة تاريخيًا اعتمدت على تعميق الانقسامات داخل النخب الحاكمة، لا سيما في المؤسسات الأمنية، مع تقديم حوافز للنخب الساخطة للانخراط في نظام جديد.
وفي الشأن الإيراني، أشار الكاتب إلى أن التهديدات الأمريكية والإسرائيلية لم تُحدث تصدعات داخل النظام، بل عززت تماسكه، ناقلًا عن خبراء تأكيدهم غياب مؤشرات على انقسامات جدية داخل أجهزة الدولة.
ومع ذلك، لفت إلى أن اعتماد النظام المتزايد على القمع قد يضعفه على المدى الطويل.
الجالية الإيرانية في الخارج… رهان التحول طويل الأمد
واختتم إغناطيوس مقاله بالتأكيد على أهمية التعاون مع الجالية الإيرانية في الخارج بوصفها ركيزة أساسية لأي انتقال مستقبلي، معتبرًا أنها تجسد الإمكانات الاقتصادية والتكنولوجية لإيران ما بعد التغيير.
واتس اب |
يوتيوب |
فيسبوك |




